بنفسج

يدس السم بالعسل: مخاطر صحية للدهون المتحولة

الثلاثاء 08 نوفمبر

يحرص الكثير من الأشخاص على تناول الطعام الصحي قدر المستطاع، فيدخلون في رحلة بحث دائمة عن الأطعمة المفيدة، والأطعمة المضرة. عزيزي القارئ اليوم، سأقدم لك تعريفًا بالمكون الغذائي الأسوأ والأخطر على الصحة وتحديدًا صحة القلب، فإذا أردت أن تتبع نظامًا غذائيًا صحيًا ابدأ أولًا بالابتعاد بشكل كامل عن الدهون المتحولة، فهذه الخطوة الأهم في تحقيق نظام غذائي صحي للحصول على جسم سليم.

في الكثير من الأحيان تذكر الدهون على أنها مصدر غذائي خطير على الصحة، ولكن بدون تفاصيل كافية توضح أنواع الدهون وتقسيماتها، وتحديد المفيد والضار منها، وبناءَ على ذلك نجد العديد من المعلومات المغلوطة حول الدهون بشكل عام، لذلك سنتناول خلال هذا المقال تعريفًا عامًا بمجموعة الدهون، ونتعرف بشكل موسع على النوع الأسوأ من الدهون وهي الدهون المتحولة.

الدهون واحدة من الثلاثة عناصر الأساسية المكونة للغذاء (دهون، نشويات، بروتينات)، وهي مكونة من مجموعة مركبات كيميائية تحتوي على أحماض دهنية مشبعة أو غير مشبعة، وتكمن أهمية الدهون بأنها مصدر من مصادر الطاقة للجسم، وتعمل على امتصاص بعض أنواع الفيتامينات، إضافة إلى دورها في الحفاظ على صحة كلٍ من القلب والدماغ، وتعتبر بعض أنواع الدهون صحية وضرورية للجسم، والبعض الآخر ضار ويجب تجنبه وإقصاءه من النظام الغذائي.

| ما هي أنواع الدهون الأساسية؟

1-18.jpg
يوجد ثلاثة أنواع من الدهون التي نتناولها في غذائنا اليومي، المشبعة، غير المشبعة، والأخطر وهي المتحولة

الدهون المشبعة (Saturated fat): وهي الدهون التي تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، مثل الزبدة الحيوانية والأجبان واللحوم الحمراء، أما التعريف الكيميائي؛ فهي جزيئات دهنية ليس لها روابط مزدوجة بين جزيئات الكربون، لأنها مشبعة بجزيئات الهيدروجين، ولا تعتبر الدهون المشبعة ضارة، مثل الدهون المتحولة، ولكن يجب تناول هذه الدهون ضمن ضوابط وكميات محددة، لأن زيادة استهلاكها يعتبر مضر بالصحة، ويعمل على رفع نسبة الكولسترول الضار  ( يوجد نوعان اساسيان من الكلسترول وهما : الكلسترول الضار، والكلسترول النافع ، تسبب ارتفاع نسب الكلسترول الضار بالدم الى تراكمة على جدران الشرايين مما يعمل على تضيقها )، وتحدد الكميات التي يجب تناولها من الدهون المشبعة بحيث لا تزيد عن 20 غم يوميًا.

| الدهون غير المشبعة (Unsaturated fats): هي الدهون التي عادةً ما تكون سائلة في درجة حرارة الغرفة، وذلك لأن الدهون غير المشبعة تحتوي على رابطة أو أكثر من الروابط المزدوجة بتركيبها الكيميائي، وتُسمى أيضًا بالدهون الصحية لأن لها دورًا أساسيًا برفع نسبة الكولسترول النافع،(الكلسترول النافع وهو يقلل من مستويات الكلسترول الضار والدهون في الدم، ويحافظ عليها بمستوياتها الطبيعية ، ويقوم بنقلها للكبد ليتم استهلاكها او التخلص منها) كما أن جمعية القلب الأمريكية تُوصي بأن أغلب ما نقوم بتناوله من الدهون يوميًا يجب أن يأتي من الدهون غير المشبعة، فهي الأفضل بالنسبة لصحة الجسم، وأهم مصادر الدهون غير المشبعة هي: زيت الزيتون، الأفوغادو، سمك السلمون، زيت فول الصويا.


اقرأ أيضًا: بالصور: الملصق الغذائي.. كيف ولماذا علينا قراءته؟


| الدهون المتحولة (Trans fats):  وهي من المكونات الغذائية القليلة التي يتفق الجميع على ضررها وضرورة تجنب استهلاكها، وتعرف بأنها أسوأ أنواع الدهون وأكثرها ضررًا على صحة الإنسان، وعلى الرغم من نشر الوعي حول أضرارها، وفرض منع استخدامها في بعض الدول، إلا أنها ما زالت تشكل خطرًا حقيقيًا على حياة الإنسان. تعتبر الدهون المتحولة شكل من أشكال الدهون غير المشبعة، وتأتي على شكلين: دهون متحولة طبيعية ودهون متحولة مصنعة.

| الدهون المتحولة الطبيعية: تصنع داخل جسم الحيوانات، وتوجد في منتجات الحليب واللحوم الحمراء، ولكن بكميات قليلة جدًا لا تتعدى 8% من مكونات الدهون الموجودة في المنتجات الحيوانية، وهذا النوع لا داعي للقلق منه، ولا يعتبر ضارًا.

| الدهون المتحولة الصناعية: وتعرف أيضًا بالدهون النباتية المهدرجة، أو الدهون غير المشبعة الصناعية، أو الدهون المهدرجة جزئيًا؛ وهي الدهون التي تشكل الخطر الأكبر على صحة الإنسان. تنتج هذه الدهون عند تحويل الدهون النباتية (الزيوت) من الحالة السائلة إلى الحالة الصلبة في درجة حرارة الغرفة، وتكتسب مدة صلاحية لفترات أطول، وقوامًا صلبًا محببًا في تصنيع بعض الأطعمة، مثل المخبوزات والحلويات، وهذا النوع يشكل خطر كبير على صحة الإنسان.

| تأثير الدهون المتحولة على جسم الإنسان

2-23.jpg
تأثير الدهون على صحة الإنسان

يعمل استهلاك الدهون المتحولة على رفع نسبة الكولسترول الضار، وتخفيض نسبة الكولسترول الجيد في الدم، بالإضافة إلى رفع نسبة الكولسترول الكلي في الدم مما يؤثر بشكل سلبي على صحة القلب. كما بينت العديد من الدراسات بوجود علاقة بين استهلاك الدهون المتحولة والإصابة بأمراض القلب والشرايين. أما بالنسبة للأوعية الدموية، فإن الدهون المتحولة تؤثر بشكل سلبي على الجدار الداخلي للأوعية الدموية، وتعمل على زيادة تمددها  (وهو عبارة عن انتفاخ يشبه البالون في جدار الشريان، ويحدث عندما يجبر ضغط الدم الجدار الضعيف من الشريان على الانتفاخ، والذي يمكن أن يؤدي الى انفجار الجدار)، وهي أعراض مرتبطة بشكل مباشر في زيادة مخاطر الإصابة بالجلطات، ويعتبر زيادة استهلاك الدهون المتحولة من أهم أسباب الوفاة لدى البالغين.

وعلى صعيد آخر أشارت العديد من الدراسات بأن الدهون المتحولة، تزيد من مخاطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والإصابة بمقاولة الإنسولين لدى النساء. ومن الجدير بالذكر بأن إدارة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة الأمريكية حظرت استخدام هذه الدهون في عام 2018، واتخذت العديد من البلدان الأخرى خطوات مماثلة، لتقليل محتوى الدهون غير المشبعة في السلع المصنعة.

| أطعمة تحتوي دهون متحولة

3.1-2.jpg
الأطعمة التي تحتوي على دهون متحولة

ومع ذلك ما زالت بعض الأطعمة التي تحتوي هذه الدهون موجودة ومتداولة في السوق الأمريكية والعالمية، وللأسف، بشكل أكبر في الأسواق العربية، وهذه أهم الأطعمة والمنتجات التي تحتوي على الدهون المتحولة:

| السمن النباتي: وهو نوع من الدهون المصنوع من الزيوت النباتية المهدرجة، والتي تكون صلبة في درجة حرارة الغرفة، وغالبًا ما تستخدم في عمليات الطبخ والمخبوزات، اخترع السمن النباتي في أوائل القرن العشرين، كبديل رخيص للزبدة والسمنة الحيوانية.

| الفشار المصنع للأعداد في المايكرويف: تعتمد الشركات المصنعة لأكياس الفشار لإضافة دهون نباتية مهدرجة، لتأخذ هذه الدهون قوام صلب داخل الكيس، وفي الآونة الأخيرة عملت بعض الشركات على تبديل الدهون النباتية المهدرجة إلى زيوت نباتية، ولكن ما زالت بعض الشركات تستخدم الدهون النباتية المهدرجة، لذلك ننصح دائمًا بتحضير الفشار منزليًا باستخدام زيت نباتي جيد.


اقرأ أيضًا: بالصور: تمارين بيتية بسيطة للتخلص من دهون البطن


| الزبدة النباتية (المارجرين): يصنع المرجرين من زيوت نباتية مهدرجة من خلال تعريض الزيوت النباتية لدرجات حرارة عالية، وتحويلها إلى القوام الصلب، وتستخدم الزبدة النباتية بشكل كبير في المخبوزات، والكعك، والبسكويت، وهي التي تعطيها القوام الهش، وبالإمكان استبدال الزبدة النباتية بالزبدة الحيوانية، أو بالزيوت النباتية الصحية، مثل زيت الزيتون أو زيت جوز الهند.

| الأطعمة المقلية والوجبات السريعة: عادة ما تحتوي الأطعمة المقلية على كميات كبيرة من الدهون المتحولة، وذلك بسبب درجات الحرارة العالية التي تستخدم أثناء الطهي، والتي من شأنها أن تنتج دهونًا متحولة. ومن الجدير بالذكر بأن محتوى هذه الزيوت من الدهون المتحولة يزيد في كل مرة يتم استخدام الزيت فيها.  أي يعني أن القلي بالزيت لأكثر من مرة، وتعريضه للحرارة لفترات طويلة تمتد لساعات متواصلة.

| المنتجات المخبوزة: غالبًا ما تصنع المنتجات المخبوزة، مثل: الكيك، كعك التمر أو كعك العيد، المافن، المعجنات، الكرواسون، الفطائر، من السمن النباتي، أو الزبدة النباتية المهدرجة. وذلك لأن الدهون النباتية المهدرجة تعطي قوامًا هشّا وملمسًا ناعمًا لهذه المخبوزات، بالاضافة لأنها أرخص ولها مدة صلاحية أطول. ويُعد تحضير هذه المخبوزات، منزليًا باستخدام زيوت نباتية صحية هو الحل الأفضل لتقليل استهلاك الدهون المتحولة.

 
 أفضل طريقة لتجنب الدهون المتحولة هي الحد من تناول الأطعمة المصنعة والأطعمة السريعة، ومحاولة تناول نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون، وفي حال استهلاكك للأغذية المصنعة تأكد من قراءة الملصقات الغذائية، والتحقق من قوائم المكونات.

| مبيضات القهوة: صُنعت معظم مبيضات القهوة الخالية من منتجات الحليب، بشكل تقليدي من الزيت المهدرج جزئيًا من أجل زيادة مدة الصلاحية وتوفير قوام كريمي.

| رقائق البطاطا والشيبسات: ويتم تصنيعها من خلال القلي بزيوت على درجات حرارة عالية، وتستخدم الزيوت أكثر من مرة أثناء القلي.

| بعض أنواع الوجبات المطبوخة: حيث تُضاف بعض أنواع الزيوت النباتية، مثل زيت النخيل للأجبان أثناء عملية التصنيع وتعريضها لدرجات حرارة عالية، مما يؤدي إلى تحويلها لدهون مهدرجة.

وأخيرًا..  أفضل طريقة لتجنب الدهون المتحولة هي الحد من تناول الأطعمة المصنعة والأطعمة السريعة المقلية، ومحاولة تناول نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والدهون الصحية والبروتينات الخالية من الدهون، وفي حال استهلاكك للأغذية المصنعة تأكد من قراءة الملصقات الغذائية، والتحقق من قوائم المكونات، ويمكن الإشارة للدهون المتحولة ببعض المصطلحات مثل: زيوت مهدرجة، زيوت مهدرجة جزئيًا، زيوت نباتية معالجة حراريًا، الأحماض الدهنية المتحولة.