بنفسج

قصتي.. نسرين النتشة

الخميس 09 مارس

حبيبي يابا ياريت أقدر أساعدك لترجع تشوف، رح أصير دكتورة لأعالجك لتشوفني". هذه ابنتي انتصار صاحبة التسع سنوات، كل ما تودّه في الحياة أن ترتمي في أحضان والدها المعتقل في السجون الإسرائيلية.

أنا نسرين النتشة، زوجة الأسير الكفيف علاء البازيان الذي اعتُقل اعتقاله الأخير في العام 2014، سبقه اعتقالات عديدة ومتفرقة، وقد تحرر في صفقة وفاء الأحرار عام 2011، وبعدها تزوجنا وأنجبنا انتصار وأسماها هذا الاسم تيمنًا بوالدته التي رحلت عن الحياة قبل أن تراه. وابنتنا الثانية منار التي تظل تخبر والدها "ليش ما بتضلك تيجي عندي توخدني مشوار أنا بحبك كتير".

قضى زوجي  المعتقل حاليًا ما يقارب ٣٧ عامًا في السجون الإسرائيلية، حيث فقد بصره منذ سنوات طويلة جدًا إثر انفجار طالت شظايا في عينيه، حاول كثيرًا أن يتعالج، ولكن الاعتقالات المتكررة حالت بينه وبين المحاولات العلاجية، أصابه مرض الضغط داخل أسره، وحالته الصحية غير مستقرة. علاء يحتاج لإجراء عملية للجيوب الأنفية، ولكن بسبب الحادث لا يستطيع بسبب وجود "شظية" باقية بالقرب من الجمجمة. 

يرفض أن نذهب له، يخاف على البنات من طول الطريق وتعبه، ويقول "هيك هيك مش شايفهم". فأحزن أنا وأُمني نفسي بأمل صغير بأن يعود له بصره من جديد. هذا الرجل الحنون جدًا والمناضل يستحق أن يعيش بسلام بعد كل هذا العمر من الشقاء، حين أنجبت طفلتي انتصار كان يضمها ويلمس وجهها ليطبع صورة في عقله عن شكلها. 

كبرت الطفلة وأصبحت تعي مكان والدها وحالته الصحية فتقول له: "بابا متى بدك تروح بدي أنيمك جنبي وآخدك على المدرسة وأخلي كل صحباتي يشوفوك". أما الثانية منار، فهي دلوعة والدها يدللها تخبره أنها ستظل في حضنه حين يخرج من الأسر. 

زوجي لا يتحدث عن الأعمال النضالية التي قام بها، ولا يتأفف من فقدانه للبصر والظروف التي مر بها، يعتبر عائلته هي السند الأول له. 
ذاق مرارة الفقد وهو في أسره، رحل أحبته دون أن يطبع قبلة الوادع الأخيرة على جبينهم، فقد والديه وأحد أخوانه والعديد من أقاربه.
وفقد عينيه عام ١٩٧٩ لكنه يقول: "لم أفقد بصره لأنني أرى بعيون شعبي". وفيما يتعلق بالتحقيقات نعلم أنه أثناء كل اعتقال له يتعرض للتنكيل الجسدي والنفسي. 

أحلامه وأحلامنا بسيطة للغاية كل ما نتمناه أن نمشي سويًا في شوارع القدس، وأن نأكل السبانخ التي يحبها، وكل الأكلات المفضلة له.  فرج الله أسره في القريب العاجل.