بنفسج

قصتي.. فاطمة العتوم

الخميس 09 مارس

والدي يقول عني بأنني مستشارتي فأفرح بهذا اللقب، يخبرني بكل شيء يكتبه ويشاورني في النصوص الجديدة قبل النشر، أذكر حين كتب رواية "أرض الله"، قرأ عليَّ مشهد موت أخت البطل حين أكلها تمساح، وقتها بكيت كثيرًا تأثرًا بالقصة، فقال أبي إذن الرواية ستؤثر في الناس. وأنا أقول نحن التجربة الأولى لنصوص والدي تمر علينا قبل أن تظهر للنور.

"ما تزعلي يا بابا يمكن اللي كتب امتحانك العربي ما يعرف يشرح للمتنبي زيك".. كانت مواساة لطيفة من أبي على خسارتي ١٢ علامة في مادة اللغة العربية، حيث صُدمت وحزنت كيف أخسر العلامات في مادة بيني وبينها علاقة صداقة قوية للغاية، أحبها وأعرف أنها تحبني. كلماته كانت دفعة معنوية، فلا وقت للحزن لديّ يجب أن أتجاوز لأجل الامتحان الذي يليه.

أنا فاطمة أيمن العتوم، حاصلة على معدل ٩٨.٥ في الثانوية العامة مؤخرًا، أحب أن أعرف عن نفسي بأني محبة للتاريخ وللحضارة الإسلامية. 

في بداية التوجيهي كنت متخبطة لا أعلم كيف أدرس أو أرتب خطة كوني الأولى من منزلنا التي تخوض هذه التجربة، ولكن بفضل الأهل والمعلمات والأصدقاء تجاوزت الرهبة. في أول العام كانت الفترة الذهبية بالنسبة لي للدراسة هي من العصر إلى المغرب، ثم في الإجازة النصفية بدأت عدد ساعات دراستي تزداد لست ساعات حتى وصلت في نهاية الفصل الثاني لعشر ساعات. 

لأول مرة في حياتي أضع جدولًا لأسير عليه، فلست من أولئك الذين يلتزمون بجدول معين، لكني جاهدت نفسي وأجبرتها على الالتزام، جاء عيد الأضحى بالامتحانات الوزارية فأردت أن آخذ يومين عطلة من الدراسة، وبالفعل أخذتها، ثم بعد ذلك أكملت للدراسة لامتحان الرياضيات واللغة الإنجليزية، كنت أحرص على المحافظة على توازني النفسي وعدم الانهيار حتى لو خسرت علامات. في نهاية كل امتحان أجلس جلسة طويلة بعد أن أراجع الأخطاء وأحسب علامتي، وبالفعل حصدت المعدل الذي توقعته في غالبية المواد.

لم أكن أعلم قبل الثانوية بأن لي طقوسًا للدراسة ولكني أكتشفت فيها أنني إنسانة سمعية أتذكر ما أدرسه بصوتي. أقرأ وأحفظ وأشرح بصوت عال وكأن أمامي ثلة من الطلاب أشرح لهم، فور انتهائي ألتقط القلم والورقة وأكتب ما حفظته على الورق من جديد.

حين نجحت في الثانوية العامة أخبرني الجيران أنهم كانوا يسمعونني وأنا أدرس بصوتي العالي، فأشاكس وأضحك وأقول: "هاد صوتي معبي كل الحارة كاين". فرحت بالنتيجة وسعدت لسعادة أبي وأمي بي. 

"من آثر الراحة فاتته الراحة".. "وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا". "أليس الله بكاف عبده". كنت أكتب جمل تحفيزية وآيات قرآنية على مكتبي كلما أصابني الفتور والملل نظرت نظرة سريعة لكل الورق المتناثر على الجدار. وكان المتنبي صديقي الذي أشحذ الهمة العالية منه.

يسألونني أنت ابنة الروائي أيمن العتوم ماذا ورثت منه؟ فأرد: "حب اللغة العربية. وأحاول أن أقلده في الانضباط والاستيقاظ المبكر". 

والدي يقول عني بأنني مستشارتي فأفرح بهذا اللقب، يخبرني بكل شيء يكتبه ويشاورني في النصوص الجديدة قبل النشر، أذكر حين كتب رواية "أرض الله"، قرأ عليَّ مشهد موت أخت البطل حين أكلها تمساح، وقتها بكيت كثيرًا تأثرًا بالقصة، فقال أبي إذن الرواية ستؤثر في الناس. وأنا أقول نحن التجربة الأولى لنصوص والدي تمر علينا قبل أن تظهر للنور.

وأخيرًا.. أودّ القول أنني سأدرس التاريخ، وكلي أمل أن أدخل عالم التأريخ وأصبح مؤرخة تكتب التاريخ دون تزييف.