بنفسج

قصتي.. ديمة عرمان

السبت 11 مارس

"ما تحطوا الكلبشات بإيدي هنا"، فيرد الأبناء "الله معك يابا". كان يرفض رفضًا باتًا أن تضع في يديه "كلبشات" الاحتلال أمام أبنائه، فيُعتقل ويخرج دونها، وسط صمود منا في المنزل فلا تسقط دمعة، ولكن فور خروج الجنود ينفطر القلب قهرًا وتعلن الدموع عصيانها. أنا ديمة زوجة الأسير أمين عرمان، تغرب في عمر العشرين، وتزوجنا وعمره ٢٤، وقبلها في مرحلة الإعدادية والثانوية تعرض للاعتقال مرات عديدة. بعد سنوات من الاغتراب قررنا أن نعود للبلاد. ليبدأ الرجل القوي الطموح صاحب الهمة العالية عهدًا جديدًا على أرض الوطن. 

"ما تحطوا الكلبشات بإيدي هنا"، فيرد الأبناء "الله معك يابا". كان يرفض رفضًا باتًا أن تضع في يديه "كلبشات" الاحتلال أمام أبنائه، فيُعتقل ويخرج دونها، وسط صمود منا في المنزل فلا تسقط دمعة، ولكن فور خروج الجنود ينفطر القلب قهرًا وتعلن الدموع عصيانها. 

أنا ديمة زوجة الأسير أمين عرمان، تغرب في عمر العشرين، وتزوجنا وعمره ٢٤، وقبلها في مرحلة الإعدادية والثانوية تعرض للاعتقال مرات عديدة. بعد سنوات من الاغتراب قررنا أن نعود للبلاد. ليبدأ الرجل القوي الطموح صاحب الهمة العالية عهدًا جديدًا على أرض الوطن. 

نعيش في قرية عين يبرود شرق رام الله، شارك أبو المعتصم في انتخابات المجلس القروي وفازت قائمته المستقلة برئاسة المجلس، بعد أسبوع حاول جهاز المخابرات الفلسطينية اعتقاله، لكنه تمكن من الفرار، وبعد أيام تمكن جيش الاحتلال من اعتقاله حيث داهموا منزلنا فجرًا واقتادوه إلى السجن. وحولوه للاعتقال الإداري لمدة ٤ شهور وما زال يتجدد. 

أي ثبات هذا وأي صمود! لآخر لحظة ظل صامدًا يطبطب على قلوبنا بكلماته الحانية كعادته، حين غادرنا قال: ما تقلقوا علي، وديروا بالكم على بعض". 

غيابه شكّل فراغًا كبيرًا في قلبي وحياتي بشكل عام، أنتظره ليعود، لنحيي ذكرياتنا القديمة في كل شيء، المنزل والعائلة والعمل، نحن نمتلك معرض للألبسة الشرعية، نستورد بضاعتنا من تركيا، كان أبو المعتصم المسؤول عن إدارته ولكن بعد الاعتقال تحول عبء العمل عليَّ أنا. 

أبناؤنا هم حصيدة عمرنا كله، لدينا من البنات أربع ومن الذكور اثنان، أكبرهن خريجة قسم الصحافة والإعلام من جامعة بيرزيت، أجلت حفل زفافها الذي كان في بداية الشهر الجاري، بسبب اعتقال والدها. أما إسلام خريجة إدارة الأعمال تساعدني في إدارة المعرض. وشذى أكثر بناتي تعلقًا بوالدها حيث تأثرت نفسيتها جدًا حين اعتقاله، في كل اتصال مع أبو المعتصم هي أول من يسأل عنه. 

 أما إيمان تستعد لاستقبال الثانوية العامة في ظل غياب والدها عنا. ومعتصم أكبر الذكور، ويدرس الصيدلة في بيرزيت، وأخوه عبادة لديه شخصية قوية، كان يعتمد والده عليه في عدة أمور. 

لأخبركم عن الاستئنافات التي قمنا بتقديمها، قدمنا أكثر من استئناف أملًا للإفراج عن أبو المعتصم، ولكن قوبلنا في كل مرة بالرفض، ونحن نعيش بالأمل وننتظر يوم تحرره على أحر من الجمر. الأولاد يفعلون كل يوم "بروفة" ليوم اللقاء مع والدهم، ينشدون الأناشيد ويخططون لآلية الاحتفال والاستقبال. 

وأخيرًا، كلنا يقين بأن يُفرج عن زوجي قريبًا، وأنا كلي يقين بأن الفرج بات قريبًا جدًا وآت لا محالة.