بنفسج

سوزان العويوي

السبت 11 مارس

"العيد فرحة وأجمل فرحة".. فترد أسيرة أخرى "إييه بس لو كان بين أهلنا"... تمشي وهي تحاول أن تتكئ على قدمها المصابة بإصابة من جنود الاحتلال وقت اعتقالها، فتاة قاصر لم تعش بعد حياتها كما تريد، هاجمتها القوات واعتقلوها لتكون أسيرة. تحاول المشي للوصول إلى تجمع الأسيرات اللواتي قررن إقامته احتفالًا بعيد الأضحى ولكنها تتألم، فتركض نحوها أسيرة أخرى بكل حب لتحملها بين يديها وترقص بها بغية إدخال الفرحة على قلب الصغيرة. بكيت يومها أمام هذا المشهد المغمور بالمشاعر الإنسانية. 

 

"العيد فرحة وأجمل فرحة".. فترد أسيرة أخرى "إييه بس لو كان بين أهلنا"... تمشي وهي تحاول أن تتكئ على قدمها المصابة بإصابة من جنود الاحتلال وقت اعتقالها، فتاة قاصر لم تعش بعد حياتها كما تريد، هاجمتها القوات واعتقلوها لتكون أسيرة، تحاول المشي للوصول إلى تجمع الأسيرات اللواتي قررن إقامته احتفالًا بعيد الأضحى ولكنها تتألم، فتركض نحوها أسيرة أخرى بكل حب لتحملها بين يديها وترقص بها بغية إدخال الفرحة على قلب الصغيرة. بكيت يومها أمام هذا المشهد المغمور بالمشاعر الإنسانية. 

أنا سوزان العويوي أسيرة محررة، قضيت أعيادًا داخل سجون الموت الإسرائيلية، إلى أن أُفرج عني بفضل الله، كنا في الأسر نحاول اقتناص الفرحة بأقل القليل، نعد أجواء من اللاشيء، يبدأ يوم العيد لدينا بشكل روتيني يتخلله بالتفتيش من قبل السجانين وخلافه من أمور اعتيادية، ثم بعدها نبدأ في التكبيرات بصوت هادئ، حيث لا يُسمح لنا بصلاة العيد جماعة، وقبل العيد نكون قد بدأنا بترتيب الزنزانات وتنظيفها ومحاولة تزينها بالموجود. 

الحلوى في الأسر مختلفة مكوناتها ممنوعة مثلًا الطحين والسميد لا يدخلان السجن، فنحاول صنع حلوى مبتكرة وانضاجها على الغاز العادي، حيث لا أفران كهربائية ولا شيء من هذا القبيل هناك. 

أما عن وجبة الغذاء فمن المفترض أن تكون بالعيد فتة باللحمة مثلًا، ولكن هنا لا وجود للحمة غير مرة بالأسبوع، يدخلونها لنا مسلوقة وجاهزة، ولكنها برائحة سيئة، فنضطر لغسلها وهي مسلوقة مرة واثنتان، وكذلك الأمر بالنسبة للدجاج، يدخل مسلوقًا ولكنه غير نظيف أبدًا. 

لأخبركم أيضًا عن الفاكهة، يُسمح لنا بقطعة واحدة من الفاكهة يوميًا، تصلنا بشكل رديء، والخيارات محدودة إما "تفاح أو إنجاص أو مندلينا". ويصعب علينا شراءها من "كانتين السجن" بسبب الشروط الصعبة علينا لشرائها، أما فيما يخص حلوى العيد نشتري شوكولاته وملبس ونتبادلهن سويًا. 

قضيت خلال اعتقالي عيدين وتحررت قبل الثالث بأيام،

العيد الأول أمضيته في زنازين التحقيق في سجن عسقلان والعيد الثاني في سجن هشارون، وأفرج عني قبيل عيد الفطر من سجن الدامون. 

أكثر ما افتقدته بالسجن بعد حريتي أبنائي وأمي وأبي وعائلتي.

إنه لشيء عظيم أن يحاول المرء أن يفرح في ظل ظروف قاسية، يموت من لوعة الاشتياق والحنين لذكرياته خارج الأسر، لطقوسه ليلة العيد وصباحه، هنا في الأسر نحاول ونحاول، ولكن في منتصف النهار تتكور كل أسيرة مكانها تبكي الذكريات وبين أحضانها صور الأحبة التي تُمني نفسها بلقاء قريب بهم.