بنفسج

التوجيهي مستقبلنا رهن أسئلتهم

السبت 11 مارس

طوال اليوم وأنا بسأل بنفسي: مين المسؤول عن هاي المشاعر؟ مين مسؤول عن حالة التوتر والزعل والعياط والتعب والسهر واستهلاك المشاعر والطاقات؟  مين السبب إنه طالب عمره ١٧ سنة يقول هاليوم بحدد مصيري بحدد مستقبلي؟ مين إلي اقنع الطلاب إنه التوجيهي مصير يا حياة يا موت! مين اللي ضحك علينا وجعل هالرقم (المعدل) مقياس! 

"لما نعيش أي فترة بالحياة يا ريت لو نتذكر لحظةممارستها، انه بعد وقت رح تكون ذكريات، رح تكون أثر وتكون إحنا بطريقةٍ ما، ياريت من نكلف نفسنا أكثر من طاقتها، ياريت ما نستهلك مشاعرنا ونتوتر!". 

التجربة الأهم والحدث المهم اللي كل فئات المجتمع بتعيشه بشكل مباشر وبشكل غير مباشر، والحدث اللي يُعتبر محوري مصيري وكثير كثير مصطلحات وعبارت بطلقها مجتمعنا على هذا الحدث. حدثنا وتجربتنا هي التوجيهي، فترة امتحانات التوجيهي. فترة ممكن نطلق عليها فترة استهلاك المشاعر والطاقات، فترة توتر توتر توتر وكمان توتر! 

أنا بيان قدح مرشدة تربوية حديثة التعيين، بعيش كل الفترات اللي بتعلق بمهتني بقلب وعقل طالب، بشعر مثلهم وبنظر للأمور مثلهم، مثل الطلاب، وبصفتي مرشدة تربوية في إحدى قاعات الثانوية العامة، علماً انه وجود المرشد التربوي بقاعات التوجيهي أمر مُستحدث منذ عدة سنوات، وبتوقع ارتبط وجودنا بالقاعات مع زيادة التوتر والضغط النفسي بفترة التوجيهي! 

يعني فترة الامتحانات حولت بيان من مُجرد شاهد في هذة الفترة أو مرشد تربوي وظيفته يخفف التوتر عن الطلاب ويدعمهم نفسياً إلى شخص بشعر بالتوتر! حرفياً هالفترة صعبة عليّ مثل ماهي صعبة على طلاب التوجيهي!  هالفترة أكثر كلمة بستعملها لنفسي ولطلابي هي كلمة: هانت (قربت تنتهي). 

هانت! أكثر كلمة بحكيها لطالبات التوجيهي لما يطلعوا من كل امتحان، هانت يعني قربنا نخلص، يعني قربت هالمرحلة تنتهي، هانت يعني قربتوا ترتاحوا، قرب يخلص التعب والسهر والقلق والتوتر والإرهاق والملل!  كل هاي المشاعر خليط برافق طلاب التوجيهي وأهلهم! 


اقرأ أيضًا: حول التعليم: في حاجتنا إلى خطابين


في اليوم الثالث من أيام تقديم الامتحانات، شفت وحسيت كل هاي المشاعر بعيون أغلب الطلاب، بعيونهم المغبشة من الدموع! بالعيون اللي بتلمع! من الحُزن مش من الفرح!  هاليوم كان سيىء ع أغلب طلاب القاعة اللي أنا فيها مرشدة تربوية، وظيفتها تدعهم نفسياً تحكيلهم أنتو قدها وما تتوتروا!

طوال اليوم وأنا بسأل بنفسي: مين المسؤول عن هاي المشاعر؟ مين مسؤول عن حالة التوتر والزعل والعياط والتعب والسهر واستهلاك المشاعر والطاقات؟  مين السبب إنه طالب عمره ١٧ سنة يقول هاليوم بحدد مصيري بحدد مستقبلي؟ مين إلي اقنع الطلاب إنه التوجيهي مصير يا حياة يا موت! مين اللي ضحك علينا وجعل هالرقم (المعدل) مقياس! 

مين اللي بجعل طالبة تحكي انا رح أخزي اهلي، ورح أكره حالي ورح أكون سبب تعاسة أهلي يوم النتائج؟  مين اللي خلى التوجيهي ظاهرة اجتماعية والكل خايف ابنه ما ينجح عشان ما يخزى بين الناس، وعشان ما يطلق قنابل نارية وما وما وما! مين ومين ومين! 

المسؤول المباشر هو المنظومة التعليمية العقيمة غير المتجددة الضيقة، اللي ضاقت علينا وعلى الأجيال الجديدة! اللي عملت من مرحلة التوجيهي وحش وكابوس للطلاب والأهل.  

أما المسؤول الغير المباشر هو العادات الاجتماعية اللي ارتبطت بالتوجيهي، اللي خلت الطلاب كل همهم ينجحوا بس عشان ما يخذلوا اهلهم يوم النتائج خلتهم يعملوا اشي فوق طاقتهم ويخافوا ويعيطوا عشان الناس، عشان نظرة الناس إلهم يوم النتائج! المفروض نوصل لمرحلة يكون فيها التوجيهي مرحلة عادية مثل كل السنوات الدراسية، بس الفرق إنه بعد هالامتحانات بدك تروح عالجماعة، حسب المعدل إلي جمعته وفقط! 


اقرأ أيضًا: لتعليم وطني حر: نضال مقدسي لعرقلة أسرلة التعليم


مرحلة بتحدد التخصص، وحتى ممكن تحدد تخصص لفترة معينة وبعد فترة تغير التخصص! هي مش مرحلة حياة أو موت مش مرحلة مظاهر اجتماعية مش مرحلة تحميل هالطلاب فوق طاقتهم مش مرحلة قلق وتعب!  متى بدها تصير مرحلة طبيعية تتقدم بشكل سلسل ومهني! ما بعرف بس حزين جداً عالطلاب اللي كانت ملامحهم بتتغير، ومشاعرهم بتستهلك وطاقتهم بتفذ بسبب امتحان! 

نصيحتي لطلاب التوجيهي اليوم وبكرا وبكل وقت: إنه يعيشوا كل فترة حسب طاقتهم وما يتركوا أي مرحلة تترك أثر سلبي عندهم، ودائماً يآمنوا بنفسهم وبقدراتهم ويوظفوها بالمكان الصح، وما نسمح للظروف تجعلنا ضحايا لنظام تعليمي صار لازم يتغير (التوجيهي).