بنفسج

قصتي.. آيات الخطيب

الأحد 12 مارس

من الكلمات التي أضعها نصب عيني؛ الآية القرآنية والحديث النبوي. أمام عيني، ولا أنساهما، فهما منهجي وعقيدتي في الحياة..سر سعادتي والرضى والقناعة بما أملك من النعم الله عليّ.. قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏} ‏[‏الطلاق‏:‏ 2- 3‏].  ويقولون: "

من أجمل المواقف التي مررت بها وطريفة في نفس الوقت، أنني في كل مرة أقف أمام جمهور لإلقاء خطاب/كلمة تكون نظرات الاندهاش والاستغراب، وبعد الانتهاء ألقى استحسانًا وإعجابًا ، يتلوه تصفيق حار. ويقولون: "صح حجمك صغير بس فعلك كبير"! وبيني وبينكم، بعجبني هالكلام، وغيرها وغيرها من العبارات الجميلة التي أتلقاها.

أنا آيات شكري خطيب، عمري 33سنة، ولدت مع تحدي قصر القامة منذ الولادة، وأسكن في قرية عيلوط. أحمل لقبًا أول في الشريعة الإسلامية، ولقبًا أول في التربية والمجتمع، وشهادة التدريس التربية الخاصة (دار المعلمين)، وشهادة مدربة فن الإلقاء والخطابة مع الدكتور محمود الخطيب، وشهادة موجهة المجموعات.

أعمل معلمة تربية الخاصة في قرية عيلوط، وعضو إدارة في جمعية "إحنا هون" للأشخاص مع إعاقة، عيلوط، وعضو إدارة المركز الجماهيري عيلوط، ومتطوعة في مشروع إتاحة (لنساء مع اعاقة)مركز الطفولة_الناصرة.

بدأت قصتي مع مشوار الإلقاء في مساق الخطابة في كلية الشريعة، عندما طلب منا المحاضر تحضير موعظة لمدة عشر دقائق أمام الطلبة. في يوم التقديم، كنت الطالبة الوحيدة التي وقفت امام الطلبة والمحاضر لإلقاء الخطاب، بعد انتهاء الخطاب أثنى المحاضر على خطابي، وحتى الآن ترن كلماته في أذني (آيات من الآن اذهبي وابدأي في بلدك لاعطاء الدروس التربوية).


اقرأ أيضًا: قصتي.. سلسبيل زياد


وفعلًا، في نفس الأسبوع توجهت لمدرسة الهدى لتحفيظ القرآن وطلبت من المسؤول إلقاء خطاب أمام النساء في القرية. ومن هنا انطلقت لإعطاء الدروس بشكل متتابع، وهذه كانت شعلة البداية، مع الدعم والتشجيع من العائلة ومن المسؤولين في المدرسة الهدى، والزميلات والمحيطين بآيات. 

أما عن كيفية صقلي لموهبتي؛ فيكفيني شرفًا أنني من عائلة آل خطيب، فلي نصيب من الاسم ونصيب من الجينات الوراثية المتجذرة في أصول عائلتي؛ فجدي -رحمة الله- كان خطيبًا مفوهًا، كنت أحبه وتأثرت بعلمه ومهاراته.

لذلك أشعر أن هذه المهارة ولدت بالفطرة، فأصبحت تميزني. لكن، كما ذكرت، لم أكتشف هذا بنفسي، وإنما الناس من رأوا هذه الميزة والمهارة، وذلك بفضل الله، فقررت بعد رؤية الإعلان للدكتور محمود الخطيب الذي كنت أتابعه، أن ألتحق بدورة إعداد مدربي فن الإلقاء والخطابة، لأطور من هذه المهارة وأصقلها، وأكتسب من آليات وطرق الدكتور محمود الخطيب.

بعدها انطلقت لإشارك في العديد الأمسيات والنشاطات الاجتماعية والمقابلات التلفزيونية، لأتحدث بكل ثقة وشجاعة أمام الجمهور لتوصيل قصة آيات مع تحدي قصر القامة، اختارني المسؤولون، الناطقة باسم جمعية "إحنا هون".

ركزت على موضوع الخطابة وتنميته لأستطيع أن أعبر عن آرائي، وأقنع من حولي بأفكاري ورغباتي، ورفع الوعي إتجاه فئة الأشخاص مع إعاقة في مجتمعنا العربي عامة، وفئة قصار القامة خاصة. وأصبح فن الإلقاء ولباقة الحديث والكلام جزءًا لا يتجزأ من شخصية آيات، وكما قال سقراط "تكلم حتى أراك".

لم يكن قصر القامة عائقًا، بل على العكس، فقد ميزني حضوري وأدائي ونبرة صوتي الطفولية، وهذا ما أعتبره إضافة عن غيري، وخاصية كأنها فقط لآيات.


اقرأ أيضًا: قصتي.. هنادي حلواني


من أصعب المواقف التي مررت بها كانت في بيت عزاء، وطُلب مني إلقاء موعظة في بيت الفقيد، وكان المتوفى -رحمة الله عليه- مقتولًا. وافقت على الذهاب، بعد إلحاح من الأقارب المتوفى، بالرغم من صعوبة الموقف والشعور بالألم إلا أنني، بفضل الله، استطعت أن أصبّر أهل الفقيد ولو بجزء بسيط.

من الكلمات التي أضعها نصب عيني؛ الآية القرآنية والحديث النبوي. أمام عيني، ولا أنساهما، فهما منهجي وعقيدتي في الحياة..سر سعادتي والرضى والقناعة بما أملك من النعم الله عليّ.. قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏} ‏[‏الطلاق‏:‏ 2- 3‏]. 

"كن مع الله يكنِ اللهُ معك..في كل شيء، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعتِ الأقلام وجفتِ الصحف".

طموح آيات وحلمها أن تقف على منصة TED في نيويورك، وللحلم بقية.. لاتتوقف عن الحلم حتى لو بات حلمك مستحيلًا.