بنفسج

قصتي.. أسماء وسجى عمر

الثلاثاء 16 مايو

لطالما أردت أن أقدم شيئًا عن فلسطين لكل الأطفال وليس لأطفالي فقط، فخطرت لي فكرة "ماما دعسوقة"، كنت قد قرأت مقالًا عن أهمية تثقيف الأطفال وأهمية وجود خريطة للعالم في غرفتهم لتعزيز نشاط الذاكرة البصرية، وبدأت بالبحث عن خريطة للعالم باللغة العربية فلم أجد خريطة مناسبة لأعمارهم، فبحثت باللغة الإنجليزية فلم أجد لفلسطين مكانًا، فاقترحت شريكتي في "ماما دعسوقة"، أختي سجى، أن تصمم خريطة باللغة العربية فيها فلسطين بألوان ورسوم مناسبة.

هنا يافا، هنا حيفا"، تشرح لأخيها المدن على خريطة فلسطين، وتخبره عن حكايات البلاد والتهجير التي تعرفها من والدتها، طفلة صغيرة تقوم بدور المعلمة لتحكي القصص القديمة، ولتعلم تاريخ الخريطة. طفلتي تهتم للغاية بالأحداث في فلسطين بدءًا من النكبة وحتى الوقت الحالي، لا أنسى أسئلتها خلال هبة المسجد الأقصى الأخيرة واهتمامها بمعرفة تفاصيل الموضوع، وكم المسافة التي تبعد بيننا وبين المسجد الأقصى.

لطالما أردت أن أقدم شيئًا عن فلسطين لكل الأطفال وليس لأطفالي فقط، فخطرت لي فكرة "ماما دعسوقة"، كنت قد قرأت مقالًا عن أهمية تثقيف الأطفال وأهمية وجود خريطة للعالم في غرفتهم لتعزيز نشاط الذاكرة البصرية، وبدأت بالبحث عن خريطة للعالم باللغة العربية فلم أجد خريطة مناسبة لأعمارهم، فبحثت باللغة الإنجليزية فلم أجد لفلسطين مكانًا، فاقترحت شريكتي في "ماما دعسوقة"، أختي سجى، أن تصمم خريطة باللغة العربية فيها فلسطين بألوان ورسوم مناسبة.

من هنا بدأت الفكرة تكبر مثل كرة الثلج المتدحرجة، بأن نقوم بطباعة وسائل تعليمية تدعم المحتوى العربي الموجه للأطفال بمواصفات متميزة وأسعار بمتناول الجميع، وتزيد من انتماء الطفل للغته الأم اللغة العربية. أنا أسماء وأختي سجى نشأنا في عائلة علمتنا حب الوطن والإبداع، اتفقنا أنا وأختى على حب الأعمال الفنية اليدوية وهذا ورثناه من والدتي حفظها الله.

أنا أسماء في مطلع الثلاثينيات أم لطفلين، درست العلوم الحياتية في الجامعة الهاشمية في الأردن، وعملت في التدريس مدة ست سنوات، هذا ما علمني كيف أتواصل مع الأطفال من الفئة العمرية الصغيرة. وسجى في منتصف العشرين أيضًا درست العلوم الحياتية في الجامعة الهاشمية ولكنها لم تعمل بها لأنها تبعت شغفها، فهي تحب التصميم الجرافيكي وبدأت بتعلمه وهي على مقاعد الدراسة وعملت به قبل تخرجها من الجامعة.

"مثل كل أم أحاول أن أقدم الأفضل لأطفالي في كل المجالات ومنها التعلم، وعندما كنت أبحث عن وسائل لتساعدني بذلك لم أكن أجد وسائل جاهزة باللغة العربية، وإن وجدت، فهي غالية الثمن نوعًا ما، لذلك كنت أصنع لهم الوسائل التعليمية من اللوحات الملونة والأدوات المتوفرة لدي. التعاون في "ماما دعسوقة" كان منذ مبادرة سجى، جزاها الله خيرًا، بالتصميم، وأن يكون التخطيط والأفكار مشتركة بيننا.

أما الاسم "ماما دعسوقة"، فهو لأنني أحبت الدعاسيق منذ أيام الدراسة، وبقي هذا الحب الى أن أصبحت أمًا فصارت "ماما دعسوقة". إلى الآن "ماما دعسوقة" هي عبارة عن صفحة علي الفيسبوك والإنستغرام وما زالت فتية، نأمل بأن يكون لها وجود على أرض الواقع من خلال مكان لطيف مليء بالدعاسيق.

وعن الصعوبات التي واجهتنا فقد كانت باتخاذ الخطوة الأولى، وأنه ليس لدينا خبرة في مجال المطبوعات وأنواع الورق وقلة خبرتنا في مجال التسويق الإلكتروني، وتنظيم الوقت بالنسبة لأسماء بين العمل والأطفال، ولكن بفضل الله ودعم من الأهل فأبي قال لنا مرة" " إن لكل مجتهد نصيب". نحاول أن نتغلب على هذه الصعاب، وعند اللحظات الصعبة نشجع بعضنا بعضًا، فما دام هناك هدف واضح لا تراجع إن شاء الله.

كان رد الفعل الأول من ابنتي التي كانت سعيدة جدًا بها ومتحمسة لتعليق خريطتها الجديدة بالغرفة، وثم توالت ردور أفعال الأمهات من خلال رسائل رائعة للصفحة كم أن أطفالهم تحمسوا عند رؤية العالم وبدأو يستكشفون ويسألون عن البلدان، وعن نقاشات كانت تدور بين الأم وأطفالها قالت أم لنا: "أصبحت معلمة جغرافيا وتاريخ"، وأخرى قالت إنها لم تتوقع أن تستمتع ابنتها بالخريطة الى هذا الحد و تناقش بها. أم أخرى ذكرت: "أهم شيء أنها باللعربية وبها خارطة فلسطين"، تفاعل الأطفال مع المنتجات بهذه الحماسة التي فاقت توقعاتنا هذا هو ما يدفعنا للإستمرار.

نطمح أنا وسجى بأن ندعم المحتوى العربي الموجه للأطفال ونثريه، وأن نعطي للأم أفكارًا ووسائلَ تعليمية تساعدها بتوسيع مدارك أطفالها وزيادة اعتزازهم بلغتهم العربية، كما نأمل بأن يكون لنا وجود على أرض الواقع من خلال مكان مليء بالدعاسيق.