بنفسج

منى أبو شرار

الأربعاء 17 مايو

على حواجز الاحتلال ذقت حرارة الشمس التي كانت تهبط على رأسي بعنف، وحرارة قلبي الذي يغلي قلقًا على زوجي المعتقل في السجون الإسرائيلية، والذي ظل يُعتقل بشكل متفرق، ألتفت يمنة ويسرة لأرى عذابات أهالي الأسرى، لينفطر قلبي علينا جميعًا، خضت معترك الحياة مع أبنائي طوال فترة غياب والدهم، أذكر حين كنت أكمل تعليمي الجامعي وأعمل في الوقت نفسه، وأرعى أطفالي، لم أذق طعم النوم براحة طوال تلك الفترة، كنت يوميًا أستيقظ صباحًا أوصل الأطفال للحضانة والمدرسة، ثم أعود لعملي في روضة الأطفال، وهكذا كانت الحياة كد وتعب وقلق على زوجي المعتقل ثم على أبنائي الذين اعتقلوا بالتوالي.

على حواجز الاحتلال ذقت حرارة الشمس التي كانت تهبط على رأسي بعنف، وحرارة قلبي الذي يغلي قلقًا على زوجي المعتقل في السجون الإسرائيلية، والذي ظل يُعتقل بشكل متفرق، ألتفت يمنة ويسرة لأرى عذابات أهالي الأسرى، لينفطر قلبي علينا جميعًا، خضت معترك الحياة مع أبنائي طوال فترة غياب والدهم، أذكر حين كنت أكمل تعليمي الجامعي وأعمل في الوقت نفسه، وأرعى أطفالي، لم أذق طعم النوم براحة طوال تلك الفترة، كنت يوميًا أستيقظ صباحًا أوصل الأطفال للحضانة والمدرسة، ثم أعود لعملي في روضة الأطفال، وهكذا كانت الحياة كد وتعب وقلق على زوجي المعتقل ثم على أبنائي الذين اعتقلوا بالتوالي.

من طفلة كانت تجلس عند قدم والدها -رحمة الله عليه- لتسمع عن حكايات التهجير، والنكبة، وعذابات الاحتلال، إلى امرأة اعتقل زوجها ثم أبناؤها، نويت أن أعمل في مجال دعم أهالي الأسرى، وعكفت دائمًا على دعم السيدات ومساندتهن في كل المجالات.

أنا ممن أكملوا دراستهم الجامعية بصعوبة؛ أنهيت دبلوم في تخصص رياض أطفال، وقبل أن أنهي امتحان الشامل، كنت قد عيُنت معلمة في روضة أطفال، ثم تزوجت وأنجبت وأنا أعمل، وأكملت تعليمي الجامعي وحصلت على بكالوريس التربية، عملت في عدة أماكن أبرزها مشرفة تربوية للرياض التابعة لاتحاد لجان المرأة للعمل المجتمعي، وخلاصة عملي 20 عامًا حتى اللحظة.

أنا رئيس الهيئة الإدارية في مركز المرأة الثقافي في بلدة دورا في الخليل الذي تأسس عام 2004 من مجموعة سيدات مبدعات من نساء دورا، نركز فيه على دعم السيدات وتمكينهن، وإعطاء الأولوية لأمهات الشهداء والأسرى، إضافة إلى توفير فرص عمل للنساء في مجال الأشغال اليدوية وتعليمهن مهنة لتدر دخل عليهن، وحين أساعد أحد وأقدم ولو شيئًا يسير لنساء بلدتي أشعر بالقوة والراحة، لم أجد من يدعمني وقتها بما أفعل لذلك ما باستطاعتي لأدعم النساء.

لأخبركم عن ذكرياتي المريرة، في ليلة باردة انقض جنود الاحتلال على ابني سائد البالغ وقتها 21 عامًا، يا لها من صاعقة، قضيتها من جديد في الزيارات والقهر عليه، وكأن الحياة تقف ضدي خرج سائد بعد عامين، واعتقل ابني الصحافي حامد، لم أقو على تحمل الصدمة هذه المرة، أبنائي يعذبون داخل السجون، كل ما فات في كفة وأبنائي في الكفة الأخرى، طالت محاكمته لسبعة عشر شهرًا، بسبب تأجيل محكمة الاحتلال، ثم خاض حامد إضرابًا عن الطعام لمدة 40 يومًا، وأنا لا أعرف، ما عرفته آخر الإضراب أنه أصابه الإعياء بشدة، تشنجت يداه وقدماه، وآلام المعدة لازمته أيضًا حتى بعد الإفراج عنه بعد 23 شهرًا، بعد خروج حامد بشهرين اعتقلوا سائد من جديد وحكم بالسجن الإداري وتوالت الأشهر لتصل إلى 22 شهرًا ثم أطلق سراحه.

أقف متحمسة لأرى ابني حامد الذى أنهى إضرابه عن الطعام مؤخرًا، لأدخل لزيارته بتصريح الزيارة الذي بين يدي، وإذ على بوابة السجن يمنعني الجنود من الزيارة ويمزقون التصريح الذي أملكه والحجة "ممنوعة من الزيارة". هذا أشد ما تعرضت له خلال اعتقال أولادي الذي كنت أستمد القوة من زيارتهم.

وأخيرًا، أقول لكل سيدة من خلاصة تجربتي مهما كانت الحياة صعبة وقاسية عليكِ ستجدين مخرجًا لا محالة، يكفي أن تنوي الاستمرار، وكافحي للوصول لهدفك بكل ما أوتيت من قوة، ولا يهمك المحبطين ولا تلتفتي لهم.