بنفسج

قصتي.. آلاء عويضة

الأربعاء 17 مايو

كنت في طريقي إلى القدس عبر حاجز قلنديا، متوجهة لتقديم فيزا للدراسة في بريطانيا، في ذلك اليوم، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي أطلقوا النار على شاب لأنه مشى في الاتجاه الخاطئ على الحاجز، سمعت صوت الطلقة وركضت مع الناس. وصلت إلى موعد مقابلة الفيزا متأخرة ٣ ساعات، وقدرت الحمد الله أدخل لموعد مؤجل بصعوبة. لما خلصت الموعد كنت عم بتطلع على الأخبار لأكتشف إنه الشب كان أصم، وما كان قادر يسمع صياح الجنود عليه.

كنت في طريقي إلى القدس عبر حاجز قلنديا، متوجهة لتقديم فيزا للدراسة في بريطانيا، في ذلك اليوم، أطلق جنود الاحتلال الإسرائيلي أطلقوا النار على شاب لأنه مشى في الاتجاه الخاطئ على الحاجز، سمعت صوت الطلقة وركضت مع الناس. وصلت إلى موعد مقابلة الفيزا متأخرة ٣ ساعات، وقدرت الحمد الله أدخل لموعد مؤجل بصعوبة. لما خلصت الموعد كنت عم بتطلع على الأخبار لأكتشف إنه الشب كان أصم، وما كان قادر يسمع صياح الجنود عليه.

أنا آلاء عويضة، ٢٦ سنة، سكان رام الله، من بيتا – نابلس، درست بكالوريس نطق وسمع في بيرزيت وعملت ماينر في علم النفس. عالمة الأنثربولجيا مارجريت ميد رأت أن أول دليل على وجود الحضارة في الثقافة القديمة هي العثور على عظام شخص أثبت أنه تعافى من كسر في عظمة الفخذ، لأن هذا يعني أن هناك أحدًا اعتنى به حتى شفي.

مساعدة الآخرين في مرضهم هي بداية الحضارة، وهو اللي بيعطي لحياتنا معنى، ودائمًا شعرت إن المجال التأهيلي هو الطريقة اللي بحب أساعد فيها الناس، لأنه مساعدة الناس بتساعدني إلي، وبتعطيني سبب أصحى عشانه كل يوم.اخترت النطق والسمع لأنه شعرت بميول اتجاه طبيعة شغله، هذا إضافة إلى قلة الخبرات الموجودة في هذا المجال التأهيلي بشكل عام والنطق والسمع بشكل خاص في فلسطين بالذات قبل ٨ سنين، وقت ما قررت أدرس بكالوريس نطق وسمع.

بعد العمل لمدة سنتين في المجالين النطق والسمع، قررت أكمل ماجستير في مجال السمع بالتركيز على سمع الأطفال، وهو مجال مليء بالتحديات، لأن باختصار الأطفال ما بقدروا يحكولنا إذا هم مرتاحين بالصوت بالسماعة، أو إذا سامعين أو لاء بالذات الأصوات المنخفضة، فحص السمع معقد أكتر بكتير من المتوقع، ودائمًا بنبذل كل جهدنا لنراقب الطفل بدقة، بندور على اصغر حركة، حركة جفن حركة عين حركة إيد.

كتير سهل ومتعب إنه تحب هاد المجال، لأن كل طفل هو عالم لحاله، كل طفل بحمل قصة، تأهيله نطقيًا وسمعيًا بعني إنه ندخل عحياتهم، عروتينهم، علاقاتهم، نشارك أهلهم مخاوفهم وندعمهم في رحلتهم لتطوير مهارات طفلهم اللغوية والسمعية. بعد ما قررت أدرس ماجستير سمع، قدمت للمنح اللي متوفرة وهي منحة تشيفننج Chevening، ومنحة مؤسسة سعيد للتنمية said foundation، وكنت محظوظة باني انقبلت في المنحتين، وحصلت في النهاية على منحة مشتركة من الجهتين لدراسة advanced audiology في جامعة لندن University college London.

في بداية دراستي كان مطلوب مني اختيار مشروع تخرجي، وهون كأي طالب ماجستير كنت متحيرة أي موضوع أختار، لكن موضوع واحد كان في بالي من سنة تانية جامعة، بالتحديد من محاضرة مساق "مقدمة في السمعيات"، لما تم الشرح عن فحص السمع الكلامي speech audiometry ، وهو أحد الفحوصات الأساسي وجودها بكل العيادات لتشخيص أمراض مختلفة، ولفحص مدى فعالية السماعات الطبية أو القوقعة. خلال هذا الفحص بنشوف قدرة المريض على سماع الكلمات المختلفة وليس فقط الأصوات. وبذكر أنه رغم أهميته، درسنا انه غير مستخدم في فلسطين لعدم توفره بشكل مقنن باللغة العربية في فلسطين.

"️خلال الماجستير، وبعد قيامي بالبحث أكثر عن الموضوع واستشارة زملائي لقيت أنه تقينين فحص بالعربية غير كافي وقد يكون غير مجدي، واكتشفت اني بحاجة أبني فحص باللغة العربية وبالذات باللهجة الفلسطينية." فكان مشروعي هو بناء فحص سمعي كلامي بوجود الضجة باللهجة الفلسطينية، الطريق لسا طويل لتقنين الفحص وبداية استخدامه، كوني عم بحاول أجمع أكبر عدد من المشاركين لبناء المعايير القياسية للفحص. لكن هالورقة البحثية وضعت الأساس الأهم للفحص.

موقف الشاب إلي انطخ على الحاجز وهو أصم ما فارقني، هداك اليوم وهاي القصة كانت تخطر عبالي كل دقيقة وذكرتني اني ما أفقد البوصلة الأهم، وهي فلسطين، وكل شخص فلسطيني عند ضعف سمع بواجه تحديات ما إلها نهاية، بداية بالإعاقة، نقص وقلة الخدمات الطبية عالية الجودة، المجتمع ونظرته انتهاءً بالعدو الأكبر… الاحتلال.

بعد عودتي من بريطانيا، بدأت في العمل في مركز تطوير مهارات التواصل في رام الله، هاي الخطوة خلتني سعيدة جداً لانها بتعطيني الفرصة لتحقيق طموحي في توفير خدمات سمعية عالية المستوى في فلسطين. بالنسبة للطموح وهو تحسين مستوى الخدمات الصحية السمعية في فلسطين، ولما نحكي عن تحسين مستوى خدمات سمعية تأهيلية، فبعني خدمة تعنى بشكل أساسي بتحسين حياة المريض، نمشي معه خطوة خطوة، نعطي الوقت اللازم لنسمع مخاوفه وشكواه ونساعد في التعامل مع المشاكل السمعية اللي عنده مثل ضعف السمع أو الطنين.

والحلم هو إنه يقدر كل فلسطيني يحصل على هذه الخدمات السمعية عالية المستوى بغض النظر عن مستواه الاجتماعي، الاقتصادي او التعليمي.
العمل في فلسطين إله كتير تحديات وصعوبات مثل صعوبة الحصول على الأجهزة، صعوبة تغييرها، قلة الاهتمام في هذا المجال في فلسطين، الخوف من إجراء فحوصات أو تركيب سماعات، خوفًا من نظرة المجتمع، والعديد من الصعوبات، لكن بحب دائمًا أذكر حالي إنه الشخص اللي عنده ضعف سمع عم بواجه تحديات أكبر من هاي بكتير، وهو يستحق إنه يحصل على أفضل رعاية.