بنفسج

قصتي.. هناء المصري

الثلاثاء 13 يونيو

بدأت حكايتي بعد وقت قصير من ولادتي، لست أذكر إلا ما قالته أمي عن وجود صعوبة سمعية منذ صغري، والدتي التي لم تدر ما تفعل وقتها سوى الاهتمام بي بشتى الوسائل المتاحة. وأهلي جميعًا إلى جانبها، الدرع الحامي في مجتمع يصعّب الأمر في بعض الأحيان على ذوي الإعاقة، ولا يثق بسهولة بهم وبقدراتهم، ولكن أهلي آمنوا بي، وبقدرتي وحواسي، وهذا ما أعطاني الهمة والقوة للعمل والإبداع، فكنت أبذل جهدًا مضاعفًا حتى أصل لما أريد، تمامًا كما فعلت في الثانوية العامة التي تفوقت بها.

أمي الحبيبة ووالدي الحبيب وإخواني جميعًا كانوا دومًا الحصن الذي حماني من مجتمع لا يتقبل التنوع والاختلاف غالبًا، وينظر من زاوية العجز لنا لا من زاوية التميز. بقيت هذه النظرة حتى تفوقت في مرحلة الثانوية العامة.. أنا هناء خالد حسن مصري، أعاني من إعاقة سمعية. عمري ٢٩ عامًا، وحاصلة على دبلوم تصوير ومونتاج وبكالوريوس إدارة أعمال، وأعمل حاليًا في وزارة الداخلية مساعدة إدارية.

بدأت حكايتي بعد وقت قصير من ولادتي، لست أذكر إلا ما قالته أمي عن وجود صعوبة سمعية منذ صغري، والدتي التي لم تدر ما تفعل وقتها سوى الاهتمام بي بشتى الوسائل المتاحة. وأهلي جميعًا إلى جانبها، الدرع الحامي في مجتمع يصعّب الأمر في بعض الأحيان على ذوي الإعاقة، ولا يثق بسهولة بهم وبقدراتهم، ولكن أهلي آمنوا بي، وبقدرتي وحواسي، وهذا ما أعطاني الهمة والقوة للعمل والإبداع، فكنت أبذل جهدًا مضاعفًا حتى أصل لما أريد، تمامًا كما فعلت في الثانوية العامة التي تفوقت بها.

كنت أستغرق ساعات في دراسة المادة التي قد ينهيها الطالب العادي بساعة واحدة أو أقل، كما كنت أنا وزملاء العمر من الصم نتأخر في المدرسة، ونحضر أيام السبت كي ننجز ما ينجزه أقراننا السامعين في وقت أقصر، هم يعتمدون على حاسة السمع في التعلم واكتساب المهارة، أما نحن فنعتمد بشكل أساسي على النظر، وعلى الإشارات التي تترجمها المعلمات.

بعد اجتيازي مرحلة الثانوية العامة بتفوق تلقيت تدريبات لصقل شخصيتي في الهلال الأحمر الفلسطيني، وفي مدرستي كان الاتصال التام كفيلًا بأن يصنع مني شخصية قيادية بامتياز، وهذا ما دفعني لدخول تخصص إدارة الأعمال في الجامعة بشغف مني وبتشجيع من حولي. أذكر في بداية فترة الدراسة في كلية فلسطين، وأيضًا في جامعة القدس المفتوحة، استقبلني أنا وزملائي الصم طاقم إداري ومرشدين ومعلمين مميزين، بكل محبة وتفهم، رغم ما واجهني وزميلاتي في البداية من عقبات، إلا أننا استطعنا أن ننقش حروفًا جميلة في ذاكرة أساتذتنا.

كان الأستاذة يقولون عني هناء المشاكسة، ولا أنكر بأني لحوحة ومتطلبة بالفعل، ولكن هذه متطلبات للوصول للهدف فأنا ثابرت واجتهدت. ودائمًا أقول هناء لا تمل من السير قدمًا في تحقيق حلمها بأن تصبح مصورة عالمية وتمثل فلسطين في المحافل الدولية، فقد كنت دومًا عضوة فعالة في فرقة الدبكة للصم التابعة للهلال الأحمر، وعضوة في مؤسسة رؤيا. كما شاركت في المجال الرياضي مع الاتحاد العام للأشخاص ذوي الإعاقة، وفاعلة في منتدى شارك، ومتطوعة في الهلال الأحمر، وأخيرًا خريجة ممتنة لكليتي وأساتذتي الذين علموني كيف يكون الإبداع رغم كل الصعوبات، وابنة محبة لعائلتي.

اليوم أشق الطريق لمشروعي الخاص في التصوير الذي عشقته منذ الصغر؛ فالكاميرا كانت عيني التي أرى وأسمع بها في ذات الوقت، لذلك اشتريت آلة التصوير الخاصة بي وبدأت بالتصوير كعمل جزئي وهواية، وهو مشروع جانبي ألتقط الصور هنا وهناك، وأقوم بجلسات تصوير خاصة. ودائمًا أقول: أنا هنا المصورة التي أعشق حرفتي، وأعشق ابنتي الكاميرا، أنا هي الفلسطينية المثابرة الصبورة هناء المصري، وأول مصوره صماء في فلسطين.

أما عن وظيفتي في وزارة الداخلية، فلا شك البدايات كانت صعبة صعوبة التواصل مع من حولي وصعوبة التأقلم، ولكن البدايات المحرقة تعني نهايات مشرقة، فأنا اليوم ناجحة في عملي وأحظي بحب واحترام زملائي.