بنفسج

قصتي.. وفاء بدران

الثلاثاء 13 يونيو

أبصر مشروع أدب على خشب النور في شهر أيلول/سبتمبر 2021، بعد أن أنهيت دورة في الخط العربي في أحد مراكز رام الله، وتطوير نفسي فيه عبر اليوتيوب، ولأنني من عشاق الخط العربي وخاصة الخط الديواني، كتبت على قطعة من الخشب كنتُ قد اشتريتها من أحد المحال التجارية، وشاركت صورتها مع أصدقائي عبر الفيس بوك ولاقت إعجاباً وقبولاً عند الكثير، فاقترحوا عليّ أن أبدأ عملي بهذا المجال، طورتها عبر تجربة أمور مختلفة وأفكار جديدة مثل الحفر والورد والشمع والقش وجذوع الشجر بأشكال جديدة.

ألاقي تعليقات إعجاب ورغبة في امتلاك أعمالي وهذا مصدر فخر لي، أنا وفاء بدران، أبلغ 26 عامًا، أنهيت مرحلة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها عام 2019 في جامعة بيرزيت، صاحبة فكرة ومشروع أدب على خشب.

أبصر مشروع أدب على خشب النور في شهر أيلول/سبتمبر 2021، بعد أن أنهيت دورة في الخط العربي في أحد مراكز رام الله، وتطوير نفسي فيه عبر اليوتيوب، ولأنني من عشاق الخط العربي وخاصة الخط الديواني، كتبت على قطعة من الخشب كنتُ قد اشتريتها من أحد المحال التجارية، وشاركت صورتها مع أصدقائي عبر الفيس بوك ولاقت إعجاباً وقبولاً عند الكثير، فاقترحوا عليّ أن أبدأ عملي بهذا المجال، طورتها عبر تجربة أمور مختلفة وأفكار جديدة مثل الحفر والورد والشمع والقش وجذوع الشجر بأشكال جديدة.

عائلتي كانت الداعم الوحيد والدائم لي، بالإضافة إلى محبة الزبائن وإقبالهم على هذا المشروع الجميل. عندما رأيت أن الطلب عليه أصبح خارج نطاق العائلة، قررت أن أطلقه للجميع وأن أوظف شركة توصيل لتسليم طرود لكافة المدن الفلسطينية. أما عن الإسم (أدب على خشب)، فهو اختيار سندي بعد الله أخي الكبير (جهاد).

اخترت الكتابة على الخشب لأنني من عشاق الخط والكتابة، ومن عشاق الطبيعة أيضًا، طالما لفتت انتباهي القطع المميزة الموحية للطبيعة؛ سواء كانت أخشابًا أو أغصانًا أو أحجارًا أو أزهارًا، أشعر وكأنها تأخذنا إلى عالم الجمال والهدوء والكلاسيكية. عدا أني أشعر بسعادة كبيرة بالطبع، لأنه عملٌ حر وفن أحب أن أصنعه.

عدا أن هذا المشروع له ارتباط بتخصصي الذي أحب، فله صلة وثيق باللغة العربية، حيث أن كل ما يُكتب على الخشب باللغة العربية، وأبيات شعرية حديثة أو قديمة، وآيات قرآنية وعبارات عربية بليغة، ونرفض كتابة اللغات الأخرى. وبالطبع عملت بعد التخرج في وظائف خاصة ومن هنا فكّرت أن أستقِل، فالناظر لسوق العمل يُذهل من واقِعنا الكئيب، فالعمل عند الغير ليس إلا مضيعة للوقت والجهد، وتعبًا جسديًا ونفسيًا مقابل رواتب بسيطة، هذا إذا توفرت الوظيفة أصلًا، فضلًا عن عدد الخريجين الهائل ومنافستهم ووجود الواسطات، فلم أُرد أن أكون من منتظري رحمة أرباب العمل والمقابلات التي لا فائدة تُرجى منها، هذا والله الموفق والمعين دائمًا.

تأتيني طلبيات متنوعة وكثيرة، وكل واحدة تصنع بحب، ولكن أجمل طلبية كانت شجرة عائلة عملاقة، كانت طلبية لعائلة مكونة من 51 فردًا، بصراحة كانت تحديًا كبير بالنسبة لنا لأن شجرات العائلة بالعادة تكون ما بين ال3-12 فردًا، فاخترعنا لها طريقة ترتيب مختلف عن البقية، ولازالت محفورة في ذاكرتي لتميزها عن المشغولات الأُخرى. 

الحمد لله دائمًا ما تزاحمت الآراء الإيجابية من الزبائن، ونال مشروعنا إعجاب الكثيرين وفرحهم به، وأكدوا أنه مميز وفكرة جديدة، ولكن قيل لي مرة أنني ملهمة ومشجعة لهم على المضيّ قدماً نحو التغيير والبدء بالعمل الفردي كذلك ساعد على شهرة (أدب على خشب) أيضاً أنني مصورة ولديّ معرفةً لا بأس بها في التسوي.

بالطبع هناك عقبات كثير واجهتني عندما عزمت على افتتاح المشروع، ففي البداية لم يكن رأس المال متوافرًا، وانقطع الخشب الصنوبري من فلسطين، ولم تكن لدينا معرفة باستخدام آلات الخشب وخطورتها، ولم تتوافر أماكن لتخزين الخشب وخاصة تعرضه للتلف لأنه (خام) من الطبيعة وغير مُعالج. ولكن بحمد الله وقدرته تغلبنا على هذه الصعوبات واعتمدنا على الاستيراد الأسبوعي من الصين وتركيا وتعلمنا طرق حفظ الخشب من التلف، والكثير من المعارف التي سهلت علينا العمل في هذا المشروع.

أما عن الداعمين؛ فعائلتي الحبيبة، أمي الغالية وأخواتي وإخواني، كانوا خير داعم وسند لي في هذه الرحلة المليئة بالتحديات، حيث إننا كنا نعمل كفريق، إذ تقاسموا العمل في تنظيم الخشب وترتيبه ونحته وتنظيفه وتحفيره إن لزم الأمر باستخدام الماكنات والآلات، وأنا استلمت دور الخطاط والكتابة على الخشب، وأخي الكبير كان يساعدني في استيراد الخشب والمواد والمعدات وعقد الصفقات مع النجارين الأتراك، وهكذا عملنا كجسدٍ واحد. ولا أنسى خطيبي وعائلته الذين كانوا خير مشجع وداعم معنوي لي بعد أهلي.

الطموح هو المحرك الأساسي فينا كبشر، إن لم تكُن طموحاً فلن تخطو نحو النجاح، وإن لم يحرككَ طموحك نحو التغيير، فسيقبض على قلبكَ الكسل والتقاعس والاستسلام، إن كانت لديكَ فِكرة وهمّة فلا تدعها تخبو، ولاتستمع لكلام المنغّصين والمتشائمين، ابدأ واطلب من الله التوفيق والإعانة، فكما قال الشاعر: إذا هبت رياحُكَ فاغتنمها.. فإن لكل خافقةٍ سكون

أتمنى أن يصل مشروعي لكل العالم بإذن الله، سوف يُتاح التوصيل للأردن والولايات المتحدة الأمريكية، وبعدها إلى الدول العربية، ولدينا رؤيا مستقبلية أن نفتتح أكاديمية أدب على خشب لتعليم الخط وعقد دورات في هذا المشروع، لنشر الخط العربي حتى يصبح في كل بيتٍ خطاط، بفنون الخط العربي نحيي أمجاد لغتنا وأدبنا العريق. وأخيرًا أقول توكل على الله فهو كافيك، واعقِل وتوكَّل ولا تكن من القاعدين.