بنفسج

أنا أخت أسير وأفتخر

الثلاثاء 13 يونيو

أكتب وأنت حاضرٌ أمامي، لا تغادرني ابتسامتك، كنت أقول لهم أنني عندما يمر يوم عليّ ولم أتصل به وأسمع صوته أشعر وأنه عام من ثقله، فكيف وأنت ستغيب عني كل هذه المدة -6 أشهر إداري- ، ولكن ما يعينني أنني أعلم أنّ سجنك هو خلوتك، ففي أول سنة اعتقال حصلت على إجازة بالإسناد المتصل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قراءة القرآن الكريم كما أُنزِل على محمد، وفي السنة الثانية من الاعتقال حصلت على إجازة بالإسناد المتصل إلى صحيح البخاري، وفي السنة الثالثة من الاعتقال حفظت القرآن الكريم، وهذه السنة أنا بانتظار إنجاز جديد منك.

منذ أن تواصلت مجلة بنفسج معي وأنا حائرة بمَ أكتب عن حسام وكيف أبدأ. لم أتردد ولو للحظة حين أخبرتها أنني سأكتب عنه، فالجرح الذي نشأ منذ ثلاث سنوات لم يبرأ بعد، كيف يبرأ وحسام لا يلبث أن يخرج ويأتيه الإفراج إلا وتكبله أغلال السجن مرةً أخرى! نعم! على مدار ثلاث سنوات لم يكمل حسام معنا سنة كاملة، بالنسبة إليّ تنتهي السنة حين اعتقاله، والأيام الباقية منها ما هي إلا أيام أعدُّها فقط إلى حين بدء سنة جديدة يوم الإفراج عنه.

في كل مرة يدنس فيها اليهود بيتنا، أشعر وكأنها المرة الأولى، تجربة الاعتقال لا مجال لأن يعتاد عليها أهالي الأسرى، لا أسامح والله من يستهينون بأوجاعنا قائلين "مهي مش أول مرة خلص تعودوا "، فحسبنا الله ونعم الوكيل، أعانَ الله قلبَ أمي.

ولكن، الشيء الذي آواني ومدني بالقوة هذه المرة، هي محبة الناس التي غرسها حسام فيهم، وما لبثت هذه الغرسة إلا أن أينعت وآتت أُكُلَها وثمارها، أبحث عن اسمه في مواقع التواصل، الجميع يحب حسام، الجميع يكتب عنه، الجميع يدعو له، لم أتوقع أنّ حسام زرع هذا وأثّر في الناس إلى هذه الدرجة، لا أحدثكم كم فخرت به وبطريقه الصعب الذي سار فيه، نعم، أمشي وأقول أنا "أخت حسام".

حسام بالنسبة إليّ، كان وما زال حالةً مختلفة تمامًا، لا تغادرني كلماته حين قال لي بعد الإفراج عنه آخر مرة "أكثر وحدة حملت همها أنتِ يا دانه، وحملت هم كيف رح تتلقي خبر اعتقالي بس تصحي مع الأولاد الصبح، إنتِ أمي الثانية". حبيبي حسام رغم أنني أكبرك بأربع سنوات فقط، إلا أنّني لا أنظر إليك إلا كما لو أنك فلذة كبدي التي لم أنجبها.

أكتب وأنت حاضرٌ أمامي، لا تغادرني ابتسامتك، كنت أقول لهم أنني عندما يمر يوم عليّ ولم أتصل به وأسمع صوته أشعر وأنه عام من ثقله، فكيف وأنت ستغيب عني كل هذه المدة -6 أشهر إداري- ، ولكن ما يعينني أنني أعلم أنّ سجنك هو خلوتك، ففي أول سنة اعتقال حصلت على إجازة بالإسناد المتصل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قراءة القرآن الكريم كما أُنزِل على محمد، وفي السنة الثانية من الاعتقال حصلت على إجازة بالإسناد المتصل إلى صحيح البخاري، وفي السنة الثالثة من الاعتقال حفظت القرآن الكريم، وهذه السنة أنا بانتظار إنجاز جديد منك.

أتذكر ذلك المشروع الذي أعنتني عليه وكنتَ سبباً فيه، لن أسمح أن يفشل، لن أسمح أن يخسر، ولو واجهتني كل العقبات، سأحرص أن تصل صفحة الإنستغرام إلى كل بيت، سأحرص أن يسمع بها القاصي والداني، سأحرص أن يجرب الجميع ما بدأناه، فإعانتك التي دفعتَ ثمنها شهورًا وسنينًا في الاعتقال لن أسمح أن تذهب هباءً.

الله معنا ولا نهون، وعلى هذا الدرب باقون، عزاؤنا أنّ المؤمنين أشد بلاءً، عسى الله أن يجعلنا ممن صبروا ورضو فأرضاهم، سيأتي النور بعد الظلام لا محالة، هذا الاحتلال وعد زواله من الله، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، فكّ الله بالعز قيدك وإخوانك يا شطر الروح.