بنفسج

قصتي.. أنهار نغنيغة

الأربعاء 05 يوليو

لم أعش بهجة العيد أبدًا ومصعب في السجن، كان كل شيء باهت اللون، الحياة ناقصة بدون وجوده، في عيد الفطر الماضي لم تسعني الدنيا من فرحتي، تمنيت لو يتوقف الزمن عند تلك اللحظة، ونعيش كل اللحظات التي فاتتنا على مهل، نصلي العيد سويًا، ونبدأ بالتكبير في صباحات العيد، فعلنا نعم كل شيء معًا، رأيت الفرحة في وجه مصعب ابتهاجًا بقضائه العيد حرًا خارج أسوار السجن. كلما وهنت قواي شد مصعب من عزمي ودعمني بالحب كما يفعل دومًا، يذكرني أن حياتنا كلها لله، ينقل نظري من الدنيا للآخرة وأجر رباطنا وصبرنا وفراقنا في الدنيا، ولطالما رددنا عبارات "العبد الحق من شغله الاستغراق في الله عن تقادير الله".

"وين بابا يا ماما بدي أتعيد منه ونروح ع دار سيدو" أخاف أن تكبر ابنتي أكثر وتدرك، وتبدأ الأسئلة تتوالى عليَّ في ليالي العيد، ستحمل همًا في عمر مبكر، وتتعلم الانتظار وتعرف ليالي البعد القاسية، تبلغ من العمر عام واحد أعرفها على والدها من خلال الصور، وحين تذهب معي لزيارته في سجون الاحتلال الإسرائيلي لا تقبل عليه أبدًا وهذا يحزننا. 

أنا أنهار نغنيغة زوجة الأسير مصعب الحصري. في خطبتنا قضى معي مصعب عيد الأضحى مرة واحدة، وبعد زواجنا حضر معي عيد الفطر لمرة أيضًا، أي خلال الخمس سنوات لم يحضر كل الأعياد لم نشتر حاجيات العيد سويًا، كانت فرحتي كبيرة حين قضى معي السنة الماضية عيد الفطر، ففعلنا كل ما تمنينا أن نفعله خلال السنوات الماضية، عاش مصعب أبسط التفاصيل وسعد بها فهو يعرف قيمة العيد جيدًا لأنه محروم من قضائه برفقتنا، ينهي اعتقال ثم بعد أشهر يُعتقل مرة أخرى، وأنا كنت أعلم جيدًا ماذا يعني الارتباط برجل معرض للاعتقال في أي لحظة، واحتسبت الأجر عند الله.

لم أعش بهجة العيد أبدًا ومصعب في السجن، كان كل شيء باهت اللون، الحياة ناقصة بدون وجوده، في عيد الفطر الماضي لم تسعني الدنيا من فرحتي، تمنيت لو يتوقف الزمن عند تلك اللحظة، ونعيش كل اللحظات التي فاتتنا على مهل، نصلي العيد سويًا، ونبدأ بالتكبير في صباحات العيد، فعلنا نعم كل شيء معًا، رأيت الفرحة في وجه مصعب ابتهاجًا بقضائه العيد حرًا خارج أسوار السجن.

كلما وهنت قواي شد مصعب من عزمي ودعمني بالحب كما يفعل دومًا، يذكرني أن حياتنا كلها لله، ينقل نظري من الدنيا للآخرة وأجر رباطنا وصبرنا وفراقنا في الدنيا، ولطالما رددنا عبارات "العبد الحق من شغله الاستغراق في الله عن تقادير الله".

أحزن على طفلتنا "جُوان" التي لا تعرف العيد بوجود والدها مرَّ على جُوان ثلاثة أعياد، وغاب مصعب عن جميعها، لتغيب بهجة العيد معه فحُرمت جُوان من أبسط حقوقها بحرمانها من والدها. كبرت جُوان الجميلة وهي لا تعرف والدها مع أنها تشبهه في كل شيء تعرف والدها كصورة فقط، حتى عندما أقول لها قبّلي بابا أو اطلبي من بابا أو سلمي على بابا تتجه لصورته كأنه عندها صورة، فهي لا تدرك معنى كلمة بابا ولم تقلها لأي شخص.

لا عيد لي في ظل غياب مصعب لكن بوجود جوان أحرص على ممارسة طقوس العيد معها، أشتري لها الملابس والألعاب، لتعيش فرحة العيد كأقرانها، آمل أن لا تعيش جُوان عيدًا آخر دون والدها، وألا يطول غيابه وألا أضطر للإجابة عن أسئلة كثيرة ستطرحها جُوان حينما تبدأ بإدراك هذه الحياة وإدراك غياب والدها عنها لأنها بدأت تشعر النقص في حياتها، وحين ترى أب يحتضن طفله تركض وتحضنني وكأنها تتساءل "وين بابا؟".