بنفسج

قصتي.. شهد الجمل

السبت 08 يوليو

أنا شهد الجمل الحافظة لكتاب اللّـٰه، ما نلنا مُرادنا في أيامٍ ورديَّة بل كانت أيام اختبار صدقٍ عظيمة حتى وصلنا بفضل المولى، فلو تصرّ على الوصول تصل. أقبل تُقبل، واصدق تنل، ومن سلك وصل.. في بداية طريقٍ شعرت فيه بالتيه في روحي، انتشلتني معلمتي معلمة التربية الإسلامية بتوبيخٍ صغير أودى بي أن تستفيق روحي من غفلتها، شددت من عزمي وأخبرتها عن نيّتي في دخول طريق حفظ القرآن ليكون ردّها: "أنا معك من أوله لآخره".

أن يصطفيك اللّه ويجعلك من أهلهِ وخاصته، أن تأخذ القرآن إلى تلابيب قلبك! أن تروي هذا القلب ليثبت ويقوى إيمانه. إذا ذاق المرءُ لذّة الترنـّم بالقـرآن أينما حـلّ وارتحل، نسي تعب الحفـظ وكدّ المراجعـة، ومن جرّب علِم!

أنا شهد الجمل الحافظة لكتاب اللّـٰه، ما نلنا مُرادنا في أيامٍ ورديَّة بل كانت أيام اختبار صدقٍ عظيمة حتى وصلنا بفضل المولى، فلو تصرّ على الوصول تصل. أقبل تُقبل، واصدق تنل، ومن سلك وصل.. في بداية طريقٍ شعرت فيه بالتيه في روحي، انتشلتني معلمتي معلمة التربية الإسلامية بتوبيخٍ صغير أودى بي أن تستفيق روحي من غفلتها، شددت من عزمي وأخبرتها عن نيّتي في دخول طريق حفظ القرآن ليكون ردّها: "أنا معك من أوله لآخره".

في كل لحظة بطريقي أدركتُ حبّ الله عزّ وجلّ لي، وكيف ساق لي هذا الخير بتوبيخٍ صغير لكنه كان السبب في أن يستفيق قلبي عن غفلته ولم يكتفِ هنا، بل ساق لي من يُعينيي على هذا الدرب ويشدّ من عزمي وقوّتي بكلماتٍ عذبةٍ رقيقةٍ كنت أسمعها دائمًا بعد كل تسميع، لتصل همّتي أعالي السماء.

بدأت بفضل الله الحفظ يوميًا، كنت أحرص على إنجاز ورد الحفظ قبل أن أبدأ دراستي، ثم أذهب في اليوم الثاني وأسمّع لمعلمتي ما حفظت في نهاية الإستراحة. توالت الأيام وازداد حفظي ومراجعتي، وفي كل إنجاز أشعر وكأنّ قلبي يرفرف في السماء لا شيء يرهقني ولا شيء يتعبني.. قلبي متصلٌ بربّي وهذا يكفيني.

بركة عظيمة في الوقت والعمل والإنجاز، مراتب كثيرة صعدتها ومراكز عظيمة حصدتها فقط بفضل الله وكرمه بنيل القرآن. كان من أعظم المواقف التي شجعتني وقوّت من عزيمتي هي إدخال معلمتي لاسمي في مسابقة لحفظ أربعة أجزاء من القرآن على مستوى مدارس المديرية لأتقدم لها وأحصل على المركز الأول من المرة الأولى، كان هذا الفوز عظيمًا في روحي وهمّتي.

إن المقامات العالية لا تُنال إلا على جسر من التعب.. نعم، ما كان الطريق ورديًا أبدًا، فتارة تثبط الهمة وتارة تأخذنا الحياة وتلهينا، وتارة يؤذينا كلام من حولنا  لكن جزى الله كل من شدّ على يدنا وخرج بنا من هذا التعب والفتور مشجعين قلوبنا بعظيم ما سنلقى، ومن عظيم ما كنا نُذكَّرُ به: فينادون عليك "يا حافظ القرآن أقبِل".

وترى تاجًا بين أيديهم والداك واقفان أمامهم.. وتتناثر الدموع من عيني شيخك، ثمّ يُقال لك: "اقرأ و ارتقِ ورتّل كما كنت ترتِّل في الدنيا فإنّ منزِلتَك عند آخر آية تقرؤها". ألا يَكفينا كلّ هذا لنستمر! بلى والله! أيُ دَربٍ ألذّ من دربِ حفظ القرآن وتعلّمه؟ ثق أنّك لن تبلغ مجدًا ولن تصل للمعالي  إلا بالصبـر على عثرات الطريق، إلا بتجاوزها ، إلا بالمجاهدة، إلا بالاستعانة بالله واليقين به، والدعاء بأن يمدك الله بالعون والقوة فلولاه ما بلغت مجداً ولا شققت طريقاً .

نصيحتي وأنا أقل من أن أملي عليكم نصائحي أن نقبِل على القُرآن بقلبٍ صادقٍ مُحبّ مخلص للّـٰه، ولنبشِر بِالخيراتِ والفُتوحات مِن حيثُ لا ندري ولا نحتسِب. هنيئًا.. لمن علم أنّ حمل القرآن في الصّدور أنس تسكن به مشقّة الأيّام، وأنّ تثبيته لترتيله والارتقاء بآياته في الجنّة أمر يستحقّ التّعب والتّكرار والمداومة والصّدق!

نهاية، أدعو الله أن أكون أهلًا لحمل القرآن والعمل بما جاء فيه بنيّة مُخلصة له، هيّنةً ليّنة لا يشقى في صحبتي أحد، حاصلة على القراءات العشر بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكفينا رضى اللّـٰه ،فإنه إن رضي هان كل شيء. أدام اللّـٰه قربنا منه وجعله في قبورنا مؤنسًا ويوم القيامة شافعًا، وبارك في كل من علمنا حرفًا وشرح لنا آية، اللهم اجزهم عنا خير الجزاء، وبارك في أمي وأبي إذ كانا خير معين. والسلام ختام.