بنفسج

قصتي.. رؤى أبو شرخ

السبت 22 يوليو

كنت حين استشـ.ـهد والدي بعمر الخمسة أشهر، ربما لم ينطبع بذاكرتي شيئًا من ملامحه أو صفاته أو أفعاله، ولم أعش ولو موقفا وحيدًا معه، لكنه دائمًا كان حاضرًا في قلبي ووجداني، كما اليوم تمامًا، وأنا أحتفل مع أهلي وأصدقائي بنتيجتي ونجاحي في الثانوية العامة.  أنا الطالبة رؤى أبو شرخ ابنة الشـ.ـهيد أحمد محمد أبو شرخ، حصلت اليوم على معدل 88.1 في الثانوية العامة من الفرع العلمي. فارقنا والدي في العام 2004، كان عمري حينها خمسة أشهر فقط، واليوم افتقدته جدًا وأنا أتلقى نتيجتي في الثانوية العامة، نتيجة كانت حصاد عام من الكد والجهد والتعب والمثابرة.

كنت حين استشـ.ـهد والدي بعمر الخمسة أشهر، ربما لم ينطبع بذاكرتي شيئًا من ملامحه أو صفاته أو أفعاله، ولم أعش ولو موقفا وحيدًا معه، لكنه دائمًا كان حاضرًا في قلبي ووجداني، كما اليوم تمامًا، وأنا أحتفل مع أهلي وأصدقائي بنتيجتي ونجاحي في الثانوية العامة. 

أنا الطالبة رؤى أبو شرخ ابنة الشـ.ـهيد أحمد محمد أبو شرخ، حصلت اليوم على معدل 88.1 في الثانوية العامة من الفرع العلمي. فارقنا والدي في العام 2004، كان عمري حينها خمسة أشهر فقط، واليوم افتقدته جدًا وأنا أتلقى نتيجتي في الثانوية العامة، نتيجة كانت حصاد عام من الكد والجهد والتعب والمثابرة.

كان الكل حولي، أمي أخوتي جدي وجدتي، كلهم كانوا ينتظرون نتيجتي على أحر من الجمر، يحاولون ألا يشعروني بنقص في هذا اليوم، وأن يعوضوا غياب والدي، بينما كان هو حاضرًا صورةً معلقة في غرف منزلنا والابتسامة ترتسم على شفتيه، ربما لو كان بيننا لكان الفرح مختلفا هذا اليوم.

وبالرغم من ذلك، فلم يكن اليوم يومًا عاديًا، كان رائعًا بامتياز، فقد اجتزنا ساعة الخوف والترقب وأيام صعاب، فور وصول النتيجة، لتعلو أصوات التصفيق والزغاريد والأغاني، وننسى ما واجهنا من عراقيل خلال العام، لا سيما أن الامتحانات هذا العام كانت صعبة نوعا ما.

 لقد فاقت النتيجة توقعاتي والحمد لله، هذا من فضل الله، قبل فضل والدتي وأهلي عليّ، فقد كان لوالدتي وعائلتي دور كبير في تهيئة الأجواء للدراسة، ودعمي بكل السبل لإنهاء مرحلة الثانوية العامة، وتحفيزي على دخول الجامعة، وإكمال مسيرتي التعليمية. كنت أيضًا خلال دراستي عبر المراحل جميعها، أريد أن يفتخر والدي الشهـ.ــيد بي، وأن ترتبط سيرته دائمًا بأبناء خلفه، متفوقين مميزين، يحملون الشهادات العليا التي يفخر الجميع بها، ويتحلون بمكارم الأخلاق.

لم أختر حتى الآن التخصص الذي سأدرسه في الجامعة، ولم أحدد بعد بأي جامعة سألتحق، كنت أنتظر النتيجة فحسب، ثم بعدها سيأتي كل شيء وسأبدأ بترتيب أفكاري وتحديد أهدافي، ربما لو كان والدي بيننا كان سيشاركني ذلك وسيقرر ويقنعني باختياراته، لكن لا بأس..سأزور قبره يومًا وأنا أحمل شهادتي الجامعية.