بنفسج

قصتي.. وسام أبو رميلة

الإثنين 24 يوليو

"بنتك معاقة، اللي زيها بتعلموش وبنضفوش".. كان قلبي حينها جمرة نار مشتعلة، كلما قيل لي، كلمة زاد احتراقه، أي وجع أكبر من ابتلاء في ابنتي، كنت أحاول استيعاب أن طفلتي مصابة بالتوحد ولكن لم يكن عقلي قادرًا في البداية على التقبل، هل حقًا طفلتي لديها توحد؟ هل لن تقبلني وتبادر بكلمات غير مفهومة كما يفعل الصغار؟ لم يكن الأمر سهلًا أبدًا عليَّ ولكن لم يعد أمامي سوى خيار الصبر أو الصبر والعمل على محاولة علاج تالية.

"بنتك معاقة، اللي زيها بتعلموش وبنضفوش".. كان قلبي حينها جمرة نار مشتعلة، كلما قيل لي، كلمة زاد احتراقه، أي وجع أكبر من ابتلاء في ابنتي، كنت أحاول استيعاب أن طفلتي مصابة بالتوحد ولكن لم يكن عقلي قادرًا في البداية على التقبل، هل حقًا طفلتي لديها توحد؟ هل لن تقبلني وتبادر بكلمات غير مفهومة كما يفعل الصغار؟ لم يكن الأمر سهلًا أبدًا عليَّ ولكن لم يعد أمامي سوى خيار الصبر أو الصبر والعمل على محاولة علاج تالية. 

أنا وسام أبو رميلة، أم لطفلة مصابة بالتوحد، أخصائية تشخيص صعوبات تعلم، حصلت على بكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها، ودبلوم في التأهيل التربوي والعلاج السلوكي، وماجستير استشارة تربوية.

أم لأربعة أطفال أصغرهم تالية التي يبلغ عمرها اليوم 5 سنوات ونصف.

في مواضع كثيرة، تصر الحياة على اختبار قدرتنا على التحمل، فهل سنكسب رهان الحياة ونصمد في وجه عواصفها التي تدك القلب، منذ أن كانت نوبات الغضب وتأخر النطق والتواصل بالعين تزداد عند تالية كان عليَّ أن أفهم لكني تناسيت خوفًا من المواجهة، نعم خفت أن يصبح تخميني تشخصيًا لحالة ابنتي، لم يطاوعني قلبي حتى على مواجهة الحقيقة، حتى قررت أن أواجه نفسي، وبالفعل كما توقعت تالية مصابة باضطراب التوحد.

نتخبط وسط العاصفة، نحاول أن نبقى واقفين والرياح تصفعنا من كل اتجاه، صمدت نعم، ولكن صدمة العاصفة هذه المرة كانت قوية جدًا عليَّ، لكني صمدت كان لزامًا عليَّ كأم أن أبقى ثابتة لا أبه لكل ما يحيط بي، يكفيني ابنتي وسنحاول سويًا لنصل إلى بر الأمان.

بدأت خطوة العلاج مع تالية، تعرضنا لانتكاسات في الطريق لكني واصلت حتى تمكنت من جعلها طفلة لديها علامات شديدة من طيف التوحد إلى طفلة شبه طبيعية، لم أنس حينما قبلتي لأول مرة، وحين قالت ماما وركضت نحوي لاحتضاني، لم أصدق وقتها وكأنه حلم جميل، ولكنه كان حقيقة، يا لسعادتي يا لامتناني لله على فضله وكرمه.

لم يدفعني التنمر التي طالته ابنتي أن أتوقف عن التباهي بها وبقدرتي على دمجها في المجتمع، ولم تكن كلمة "بنتك مجنونة" سوى الوقود المحرك لي لأصر على مواصلة علاجها وتعليمها ودمجها وسط أقرانها بكل ما أوتيت من قوة.

هل تسير الحياة بدون كتف تستند عليه في أوقاتنا الصعبة؟ كان الله ملجأي الأول الذي طبطب على قلبي برفق في أيامي الحالكة، ثم عائلتي التي دعمتني أنا وتالية لنصل إلى ما نحن عليه الآن.

 أيقنت دائمًا بأن الله لا يُعطي أصعب معاركه إلا لأقوى جنوده. لم أعرف قوتي الخفية إلا وقتما خضت اختباري في الحياة مع تالية، صعدنا أنا وهي سلم التغيير خطوة خطوة، تحولت من توحد غير ناطق إلى توحد ناطق، وأصبحت تعبر عن احتياجاتها، تمارس اللعب، تكون جملة مكونة من أربع كلمات، هذه الإنجازات كبيرة جدًا بالنسبة لي، أعده نجاح عظيم والحمدلله.

أقول لكل أم لديها طفل مصاب بالتوحد، كوني قوية وآمني بطفلك واستمري في محاولات تعليمه ودمجه في المجتمع، ولا تيأسي مهما صادفتك المطبات الحياتية فهذا طبيعي جدًا، ما عليك سوى تقدمي الحب ويظل شعارك الدائم الأمل.