بنفسج

فلسفة التوجيهي والجامعات وأثرها على المجتمع

الخميس 27 يوليو

لقد بات التعليم اليوم من وجهة نظر الطلبة عملية معقدة، أسوأ ما فيها تغلب نسبة الطلبة غير المقتنعين بالجدوى الدراسية من الأصل، ووجود طلبة متفوقين لا يعني انتصار الوزارة في إثبات كفائتها برفع المستوى العلمي بكافة أصعدته. حتى دراسة حالة المتفوقين نفسها بهذه الأعداد وهذه المعدلات تحتاج بحثًا واسعًا، فكيف يمكن أن يتفوق هذا العدد بهذه المعدلات سنويًا، ولا ينعكس وجودهم على تطور المجتمع؟ هذه الحالة تقودنا إلى نقطة جوفاء من الصمت والتأمل.

إن المتأمل في مجتمعنا الفلسطيني اليوم، والدّارس لحركته المجتمعية العامة، يلاحظ أنه يتعامل مع قضاياه بمنظومة ردود الأفعال الآنية في الغالب، بمعنى أنه يتفاعل فقط وقت الحدث، وفي أقرب فرصة ممكنة، تتلاشى ردود الأفعال، حتى وإن كان الحدث يتكرر سنويًا كنتائج الثانوية العامة المتجددة في كل عام، من حيث النقد والتوجيه.

ويعترف أغلب الأكاديميين، والمثقفين والمؤثرين في المجتمع بفشل منظومة التوجيهي كاملة، ومحدودية تقييمها للطلبة خصوصًا في ظل تتطور تكنولوجي هائل قد يؤثر بشكل كبير على سير الامتحانات، وذلك بتسهيل عمليات الغش والتزوير، في حين تظهر وزارة التربية والتعليم ركيكة ومهزوزة وإن كابرت على غير ذلك، من حيث قدرتها على إعطاء الزخم المناسب للنظام التعليمي كاملًا وبكل مراحله.

لقد بات التعليم اليوم من وجهة نظر الطلبة عملية معقدة، أسوأ ما فيها تغلب نسبة الطلبة غير المقتنعين بالجدوى الدراسية من الأصل، ووجود طلبة متفوقين لا يعني انتصار الوزارة في إثبات كفائتها برفع المستوى العلمي بكافة أصعدته. حتى دراسة حالة المتفوقين نفسها بهذه الأعداد وهذه المعدلات تحتاج بحثًا واسعًا، فكيف يمكن أن يتفوق هذا العدد بهذه المعدلات سنويًا، ولا ينعكس وجودهم على تطور المجتمع؟ هذه الحالة تقودنا إلى نقطة جوفاء من الصمت والتأمل.

ولا تخفى حقيقة أن أغلب المتفوقين وبلا تعميم، يحصلون على هذه العلامات المذهلة بجهود آبائهم، ولذلك تجدهم في حالة صدمة عظيمة عندما ينتسبون للجامعات؛ لأنهم سيصطدمون بواقع مختلف تمامًا؛ ولأن المدرسة لم تكن توجههم للبحث والاعتماد على الذات في تحصيل المعلومة وفهمها والتعامل مع الكتب بطريقة صحيحة، فيحدث التصادم الذي يؤثر سلبًا عليهم.

إن دراسة واقع المجتمع يحتاج إلى مؤسسات بحث ودراسات موسعة، لذا يجب على الجامعات التي يظهر تقصيرها في هذا الجانب العمل على بلورتها وتقديم حلول مناسبة لها، وهذا العمل لربما هو السبيل الأعظم للخروج بالمنظومة التعليمية كاملة من هذا الواقع المتدني وغير المقنع، إلى دورها الأساسي الذي يجب أن تكون عليه.

والحقيقة أن الكلام في هذا الموضوع يطول جدًا، ويحتاج إلى دراسات موسعة، أتمنى من خلال ما قدمت أن تجد صدى ملموسًا وبداية لواقع نأمل فعلًا أن يكون.