بنفسج

شقبا: جبال الوطن بين فكي كسارات المحتل

الخميس 17 اغسطس

مُنذ أن فتحت عيناي ووعى عقلي، كان هناك صوتٌ دائم يأتي من بيتنا، أصوات آلات وشاحنات ضخمة وصوت رجوع للخلف، وأحيانًا اهتزازات، على بعد أمتار من بيتنا هناك كسّارة تابعة للمحتلّ الصهيوني وواقعة على وادي الناطوف كسّارة تعمل على طحن الصخور دون اعتبار حرمتها ووزنها التاريخي. إذ تعتبر قريتي من أقدم القرى والتي نشأت فيها حضارة ناطوف وترعرعتْ فيها في السابق، كان وادي الناطوف منطقة زراعية خصبة مليئة بالأشجار ومنطقة رعوية، وكانت المتنفس الوحيد لأهالي القرية، وكان ينقل الماء من قرية شقبا باتجاه القرى الغربية، فمنع الاحتلال المياه من القرى المجاورة إن وظيفة تلك الكسارة أن تطحن جبال بأكملها وتنقلها إلى المستوطنات الإسرائيلية، على شكل "بسكورس" وباطون لرصف الشوارع الإلتفافية والداخلية فيها، وبناء وحدات سكنية لم تتوقف حتى الآن.

مُنذ أن فتحت عيناي ووعى عقلي، كان هناك صوتٌ دائم يأتي من بيتنا، أصوات آلات وشاحنات ضخمة وصوت رجوع للخلف، وأحيانًا اهتزازات، على بعد أمتار من بيتنا هناك كسّارة تابعة للمحتلّ الصهيوني وواقعة على وادي الناطوف كسّارة تعمل على طحن الصخور دون اعتبار حرمتها ووزنها التاريخي.

إذ تعتبر قريتي من أقدم القرى والتي نشأت فيها حضارة ناطوف وترعرعتْ فيها في السابق، كان وادي الناطوف منطقة زراعية خصبة مليئة بالأشجار ومنطقة رعوية، وكانت المتنفس الوحيد لأهالي القرية، وكان ينقل الماء من قرية شقبا باتجاه القرى الغربية، فمنع الاحتلال المياه من القرى المجاورة إن وظيفة تلك الكسارة أن تطحن جبال بأكملها وتنقلها إلى المستوطنات الإسرائيلية، على شكل "بسكورس" وباطون لرصف الشوارع الإلتفافية والداخلية فيها، وبناء وحدات سكنية لم تتوقف حتى الآن.

وإذ أنني هنا لست بصدد التحدث عن الأضرار وعن ماذا فعلت الكسارات حتى الآن إنني هنا أريد أن أرمي بعض الأفكار التي استوقفتني كثيرًا تتعلقّ بالكسارة، الأمر بدأ حوالي قبل خمس سنوات بعد أن غيرت الغرفة التي كنت أنام فيها، إذ أصبحت القوانين بأن أي أحد يصبح في الثانوية العامة (التوجيهي)، يذهب إلى الطابق الأعلى، بالتحديد بالجهة الجنوبية بدأت ألاحظ الصوت العالي في الليل صوت اصطدام حاد، حيث من المفترض أن يكون الليل هدوءًا وسكينة، كنت أتساءل؟ كيف حال العمّال الذين يعملون هناك وأقصد الذين يعملون بالدوام المسائي هم ليسوا مشفىً ولن يموت أحد لو توقفوا عن العمل في الليل أليس لديهم أطفال وعائلة؟

إنني لا أتخيل أن ينقلب العالم يومًا ويصبح الليل نهارً والنهار ليلًا وحتى إن فرضت الدولة ذلك الأمر أتمنى أن لا أكون جزءً من هذا العالم وقتها، أيريد الاحتلال بهذه السرعة إنهاء تلك الجبال وجعل المتبقي أقلّ من حفنة رمل؟

كنت أقول لنفسي أيّام الامتحانات والمشاريع بشكلٍ مازح بأنني لست الوحيدة المستيقظة هناك آخرون يعملون وقد يكون أو بالتأكيد عملهم أصعب من الذي أفعله، كان بشكل لا واعي يخلق بيني وبينهم منافسة أنا التي لا أعرفهم ولا يعرفونني أصلًا لكنني أراهم بشاحناتهم الكبيرة وتلك الوضاء والأضواء!

 صوت المتفجرات يعمل على اهتزاز البيت لمدة ثواني قليلة والبيوت القريبة أيضًا، قبل يومين عندما اهتز البيت سريعًا خطر في بالي الزلزال في تركيا وسوريا وما فعله وأقول عدة ثواني تُقلِق الإنسان فكيف بالدقائق وبقوة هيرتز أضعاف مضاعفة.

 كيف لنا أن نرى بواطن النعم من أشياءٍ كهذه، إن ما أنتجته هذه الكسارات ليست على الجبال التي أكلتها ولا الخيرات التي انتقلت من بلادنا إلى قمامات مستوطناتهم فأثر الأمر على كهف ناطوف ذلك الكهف الذي يعود إلى آلاف سنين خلت والذي للأسف تابع بشكل كامل لسلطات الاحتلال والذي منع عنه الترميم والتنظيف من الآيادي الفلسطينية الحالمة بالتغيير.