بنفسج

 إن المرء مع من أحب

الخميس 17 اغسطس

وتسألني عن أسعد ليلة عشتها في حياتي. فأقول لك بكل بساطة يا سيدي ودون أي تكلفات بأنها تلك الليلة التي اجتمع فيها الأهل كلهم تحت سقف واحد جسديًا لا افتراضيًا.. لا تفصلهم عن بعضهم أي حدود جغرافية، أو أي جدران أو عوازل.. مجتمعين هكذا تحت سقف واحد، وحول طاولة واحدة يتحدثون، ويضحكون، ويتسامرون الحديث حول ماضيًا وهبهم ذكريات جميلة لا زالوا يقتاتون على فُتات جمالها في غربتهم في الليالي ذوات العدد يضحكون، ويضحكون، فيتألمون.. ولكن هذه المرة لا تؤلمهم قلوبهم من شدة الوحدة، وإنما توجعهم بطونهم من شدة الضحك! 

وتسألني عن أسعد ليلة عشتها في حياتي. فأقول لك بكل بساطة يا سيدي ودون أي تكلفات بأنها تلك الليلة التي اجتمع فيها الأهل كلهم تحت سقف واحد جسديًا لا افتراضيًا.. لا تفصلهم عن بعضهم أي حدود جغرافية، أو أي جدران أو عوازل.. مجتمعين هكذا تحت سقف واحد، وحول طاولة واحدة يتحدثون، ويضحكون، ويتسامرون الحديث حول ماضيًا وهبهم ذكريات جميلة لا زالوا يقتاتون على فُتات جمالها في غربتهم في الليالي ذوات العدد يضحكون، ويضحكون، فيتألمون.. ولكن هذه المرة لا تؤلمهم قلوبهم من شدة الوحدة، وإنما توجعهم بطونهم من شدة الضحك! 

لو كنت أملك آلة تصوير حينها، لالتقطت أجمل صورة فوتوغرافية لهذه اللحظة الفردوسية الجليلة.. ولخلّدتها في إطار أدّق مسماره في جدار غرفتي الصامت، غرفتي التي أسكنها الآن في بلاد ليس فيها أي أحد منهم! 

تبدو الحياة ثقيلة جدًا، ثقيلة بحقّ حين تسير دروبها وحيدًا لا رفيق لك في درب سفرك إلا ظلّك، وبعض متاعك ووالله إنه لحِمل لا يدرك وطأته إلا واحدٌ فقط؛ واحدٌ حمل ذات الحمل فوق ظهره، وسار به في نفس الطريق! 

أتعلم شيئًا يا سيدي لقد قرأت القرآن كثيرًا، ومررت على كثير من آياته سريعًا دون أن أتدبرها بشكل كاف ولكنها المرة الأولى التي أستشعر فيها مدى رحمة الله وحنانه ولطفه بعباده يوم القيامة حين يجمع الأهل ببعضهم في الجنة سويًا.. {والذين آمنوا واتبتعهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}.. هل تستشعر معي مدى لطفه في كلمة {ألحقنا}؟ وكأنها تمسح على قلوب كل أولئك المتعبين.

وفي الحديث أيضًا "المرء مع من أحب".. ولعَمري إن في هذه النهاية المُرضية لعزاءً عظيمًا، وبلسمًا شافيًا لجراح تلك الأرواح التي أحبّت، ولكن لم يُقدر لها أن تجتمع في الدنيا بمن تحب.