بنفسج

قصتي.. آلاء الصوص

الأحد 17 سبتمبر

القدس تعني لنا الحياة، رغم صعوبة العيش فيها، والابتعاد عنها مثل نزع الروح عن الجسد، لهُ مرارة وصعوبة كبيرة على النفس. أنا آلاء خليل الصوص من مدينة القدس، أعمل مصورة ومنسقة أنشطة قراءة. استدعتني عبر الهاتف قسم المخابرات في مسكوبية القشلة عند باب الخليل، وحقق معي بحجة التحريض ضد شرطي إسرائيلي على منصات مواقع التواصل الاجتماعي مع أني لم أذكر اسم الشرطي، ولم يكن أي احتكاك بيني وبينه، ولم أحرض ضده، لكن تبقى التهم لديهم جاهزة ليستغلوها ضدنا في إبعادنا عن القدس والمسجد الاقصى، خاصةً أن أعيادهم على وشك البدء.

القدس تعني لنا الحياة، رغم صعوبة العيش فيها، والابتعاد عنها مثل نزع الروح عن الجسد، لهُ مرارة وصعوبة كبيرة على النفس. أنا آلاء خليل الصوص من مدينة القدس، أعمل مصورة ومنسقة أنشطة قراءة. استدعتني عبر الهاتف قسم المخابرات في مسكوبية القشلة عند باب الخليل، وحقق معي بحجة التحريض ضد شرطي إسرائيلي على منصات مواقع التواصل الاجتماعي مع أني لم أذكر اسم الشرطي، ولم يكن أي احتكاك بيني وبينه، ولم أحرض ضده، لكن تبقى التهم لديهم جاهزة ليستغلوها ضدنا في إبعادنا عن القدس والمسجد الاقصى، خاصةً أن أعيادهم على وشك البدء.

باعتباري ناشطة وابنة هذه المدينة، أسعى جاهدة الى إيصال ونقل وتوثيق صورة القدس بصورتها الحقيقية سواء المفرحة أو المحزنة، وبالرغم من أننا نعيش في أكثر مدينة حساسة ومعقدة على مختلف الأصعدة، إلا أننا نبعث رسالة للعالم أجمع بأننا صامدون ونستطيع أن نعيش الفرح، ونحن أهل للمحبة والحياة، وسط القهر ومع احتلال يسعى جاهدًا لكسر عزيمتنا، وقتل معاني الحياة بداخلنا وتشويه سُبل العيش الكريم في حياتنا وحياة أطفالنا.

 وبما أن الاحتلال يُدرك تمامًا أهمية السوشيال ميديا كأداة في نقل صورة القدس للعالم وتحريك الشارع، فهو يعمل على ملاحقتي في منعي من التوثيق والتصوير ونشر كل ما يخص القدس وفلسطين عامة من اعتداءات وانتهاكات وإجراءات ضدنا، بحجة التحريض وزعزعة الأمن الداخلي لدى (إسرائيل) الاحتلال عن طريق اعتقالي وإبعادي عن الاقصى والبلدة القديمة، وتوجيه تهم ليس لها أساس بحقي، وهذه سياسة الاحتلال في ملاحقة العديد من الناشطين والصحفيين والمصورين في مدينة القدس. 

الأقصى له مكانةً كبيرة في حياتي لأني عشت طفولتي في ساحاته وعلى أعتابه وأؤمن بأنه حياة ليس فقط مكان ديني، به نعيش ونعتاش ونتنفس ونخلق ذكرياتنا ونبني أحلامنا وآمالنا، وأقضي معظم وقتي فيه خاصةً أني أعمل في مكتبة المسجد الأقصى مع الأطفال بأنشطة القراءة والفعاليات، ومن هذا المنطلق أشعر بأن على عاتقي مسؤولية كبيرة في تسليط الضوء على قضية الأقصى في جميع المنصات الكترونيًا والأماكن مع الناس وجاهيًا في أي مكان كان، لتعزيز وجودهم أكثر داخل الأقصى وأن يأتوا ويصلون فيه ويخلقون حياةً لهم فيه.

 ومن خلال زيارته والتعلم عنه وعن معالمه وأهميته دينيًا واجتماعيًا، وأن يدرسوا ويتعلمون ويحتسون القهوة والشاي، ويعيشون معاني الحياة في داخله، ولأن الناس بطبيعة الحال تحتاج إلى الأمل، ووجود أشخاص تزرع بداخلهم الأمل، والتشجيع على زيارته بدلًا ما يسعى إليه الاحتلال في خلق نوع من الخوف والترهيب لدى الكثيرين بأن لا يزوروا الأقصى لأنه مكان مشحون، وبه توجد المشاكل والاعتقالات وما إلى ذلك.

 لذلك أسعى إلى كسر هذه الصورة التي يخلقها الاحتلال عمدًا في تخويف وتفريغ الناس من الأقصى والبلدة القديمة، ليبقى حصرًا على المستوطنين وأجهزة الشرطة، وأيضا لأن ما يعانيه والأقصى في هذه الأيام، وما يحصل فيه من تصاعد وتيرة الاقتحامات والسياسات غير القانونية دوليًا في منع المصلين والزوار من الدخول، أمرًا يدعو إلى الحراك الجماعي في نصرة الأقصى، والتصدي لهذه السياسات الوحشية والقمعية في تفريغ الأقصى من المصلين والمرابطين وبالقدس عامةً.

الإعلام الاجتماعي وسيلة قوية في ملاحقة الاحتلال دوليًا وسياسيا وفضح جرائمه وسياساته وقمعه بحق المقدسيين، وهو بذلك أصبح يُلاحق ويحارب الصوت والصورة والكاميرا ويتعامل معهم على أنها أشباح تهدد أمنه، وأي توثيق يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي يفضح أساليبه الإجرامية في قمع الأهالي في القدس، بحجة أن هذه الڤيديوهات التي تُنشر مزيفة وغير صحيحة ومن شأنها تعمل على تهديد الأمن الاسرائيلي وتحُرض ضده، رغم أن ما يفعله الاحتلال من سياسات قهرية هو ما يخلق عدم الأمن والأمان، ببساطة يُزعجهم وجودنا لأن وجودنا يعني صمودنا .

وأؤكد أخيرًا أن الجميع تقع عليه مسؤولية الحديث والحِراك من أجل نصرة القدس بغض النظر عن انتماءاتنا وتوجهاتنا و اختلافاتنا الدينية والفكرية.