بنفسج

قصتي.. ضحى حمامدة

الثلاثاء 03 أكتوبر

"يلا يا ماما من نصف سورة البقرة كملي.. وما تتوتري أنتِ حافظة".. وقتها "صار عقلي مثل الدفتر الأبيض"، وكأنني لم أسمع بتلك الآية لأكمل ما بعدها، بكيت من تبخر كل ما حفظته من عقلي لكن أمي واستني وشددت على وثوقها بأنني حافظة، ولكني متوترة وقالت: "مش مشكلة نامي وبكرا لما تصحي بتتزكري كل شي".. كان لدي تسميع مراجعتين في نفس اليوم وهذا ما أصررت عليه رغبة مني بتحدي نفسي بالرغم من محاولات المشرف تأجيل المراجعة الثانية، ولكني بقيت على موقفي وبالفعل، نجحت في في الأول ب١٠٠% والثانية ب ٩٩%.

"يلا يا ماما من نصف سورة البقرة كملي.. وما تتوتري أنتِ حافظة".. وقتها "صار عقلي مثل الدفتر الأبيض"، وكأنني لم أسمع بتلك الآية لأكمل ما بعدها، بكيت من تبخر كل ما حفظته من عقلي لكن أمي واستني وشددت على وثوقها بأنني حافظة، ولكني متوترة وقالت: "مش مشكلة نامي وبكرا لما تصحي بتتزكري كل شي".. كان لدي تسميع مراجعتين في نفس اليوم وهذا ما أصررت عليه رغبة مني بتحدي نفسي بالرغم من محاولات المشرف تأجيل المراجعة الثانية، ولكني بقيت على موقفي وبالفعل، نجحت في في الأول ب١٠٠% والثانية ب ٩٩%.

أنا ضحى حمامدة من بلدة بير نبالا شمال غرب القدس، أتممت حفظ كتاب الله في ستة أشهر، بعد طريق طويل من المحاولة الدؤوبة لأصل لحفظه كاملًا. في بداية توجهي نحو الحفظ كنت كل مرة أبدأ فيها يصيبني الفتور، أحفظ جزءًا ثم أبقى فترة طويلة دون التزام، وبقيت عامين أدعو الله أن يجعلني من حفظة كتابه حتى يسير الله لي الخطوة، فقررت الالتحاق ب"ملتقى الأقصى القرآني" بأشراف الدكتور أسامة مهنّا. 

أذكر أول مكالمة تحدثت فيها مع الدكتور، وقد شرح لي فيها عن سياسة الملتقى، وأن الأساس هو الالتزام، حينها توترت لأنني أعرف نفسي، إذ أعاني من الفتور بعد مدة، وقلت له ذلك فأخبرني إنه يوجد مجموعة نرصد فيها تقدم المشتركين وهذا لوحده دافع همة. 

"وضعك مش عاجبني.. صايرة تقصري بالحفظ والمراجعة"، هذا ما كانت تقوليه لي أختي كلما رأتني أتراجع في الحفظ، فأضحك وأخبرها بأني حفظت الورد اليومي. كنت في رحلة الحفظ وهذه المرة كان شعوري بالفتور أقل مما هو عادة.

ما يميزهم في ملتقى الأقصى القرآني أنهم يركزون على "المتشابهات"، عندما تكون بالسور متشابهة آياتها، بدايتها متشابهة أو وسطها أو آخرها. في البداية كنت أواجه صعوبة بالمتشابهات لكنني اكتشتفت أن معرفة مواضعها تسهم في تثبيت الحفظ بشكل كبير. في بداية الالتزام كنت أشعر أن وقتي ضيق ولا مجال للحفظ وخصوصًا بعد الانتهاء من العمل، لكن سبحان الله مع الالتزام والاستمرارية وصدق نواياي لاحظت بركة في وقتي وتيسيرًا بالحفظ، وكنت إلى جانب عملي وحفظي ومراجعتي، أشرف وقتها على مجموعة فتيات حفظ الأجزاء الأولى، وهذا ساعدني على تثبيت الحفظ القديم أكتر.

وحين أُسأل عن كيفية إنهائي حفظ القرآن الكريم في وقت قصير أقول: "لكن في تشبيه مرّة حكيته لمن انسألت هالسؤال تخيلوا حد عطشاان كتيير واجى صار يشرب مي يشرب مي لحد م ارتوى، بالزبط هادا اللي صار معي"، فعليا كنت عطشانة كتير لحفظ القران، كل م أحفظ صفحة أروح أزيد عليها أزيد، لحد م ارتويت بحفظ القرآن الكريم كامل ولله الحمد من قبل ومن بعد".

كنت خلال عملية الحفظ أقرأ الصفحات التي سيتم تسميعها لي أكثر من مرة وأحفظ مواضع الآيات بالعين. ولم يكن هناك لي ساعات محددة للحفظ، فهذا يعتمد على الصفحة نفسها.

لأخبركم عن السورة الأسرع حفظًا، لقد كانت سورة يوسف، أما عن الآيات التي أحب "وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ" (216) البقرة. "لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ" (7) إبراهيم.  "وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ" (107) يونس.

في نهاية حديثي، كل الشكر للمشرف أسامة مهنا ولوالدتي الحبيبة التي كانت سندي الدائم. قرأت دعاء من مدة يقول: "اللهُمَّ لذَّةَ السَّردِ من الفَاتحةِ إلىٰ النَّاس، عَن ظَهرِ قَلب، لا يحُولُ بيني وبينَهُ حائل، فأُتِمّهُ كَاملًا فِي بضعِ سَاعات، اللهُمَّ قُرءانَك، اجمَعهُ فِي صَدري وَجَمِّلنِي بِخُلُقِه يارب يامجيب". فطموحي أن أسرد القرآن عن ظهر قلب بدون خطأ. وقريبًا سوف أبدأ بعون الله بتلاوة القرآن عن ظهر قلب على مدير مدرستي الدكتور عيد دحادحة، ليمنحني السّندَ المتصلَ إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم - في حفظ القرآن الكريم وتلاوته وتجويده.