بنفسج

حكايا أحلاها علقم: الأمومة تنهكها الحرب في غزة

الجمعة 22 ديسمبر

الأمهات في غزة
الأمهات في غزة

في هذه الأيام الثقال، يزداد ثقلها على الأمهات وهن لا يجِدن ما يحمين بهن أطفالهن من حمم الموت المسعورة، والأطفال وجبتها المفضلة، في عالمٍ لا يُحرِّك ساكنًا، كلُّ سيِّدةٍ حامل تعتبر نفسها محظوظةً أمام الأم التي لا تعرف كيف تأمِّن أطفالها، تظنّ الحامل أنها تحمي طفلها على الأقل في أحشائها، فهو أكثر مكانٍ آمن في غز.ة! 

حتَّى تبلغ شهرها التَّاسع وتقترب لحظة الولادة، لتتحول هذه الطُّمأنينة المُؤقَّتة المُقارنة بخياراتٍ أحلاها علقمُ ،إلى كابوس حقيقي، فالولادة ثاني أقسى ألم على مستوى الشعور بالألم تعاني منه النساء، فكيف يكون وقعه تحت وطأة.. الحرب.. آلامٌ بعضها يتبعُ بعضًا، وخوفٌ يطغى على خوفٍ قبله، ليصبح الآتي دومًا أصعبُ وأشد، ألا ترون أنَّ كل ليلة ألعن من أختها في القسوة والفتك؟!

تتسابق الليالي أيها أشدُّ قسوةً وأكثرُ ضراوة؟!أصغر أخواتي بدأت شهرها التاسع قبل يومين، وتحدثني أنها تبحث عن داية في الحارة علَّها تكون لها أملًا في ولادة سهلة!المستشفيات في غزة وشمالها متوقفة عن الخدمات إلا في بعض نقاط الإسعاف الأولي
وهناك مركز وحيد يقدم خدمات التوليد ولا تستطيع جميع السيدات الحوامل الوصول له بسهولة! خاصة لو كانت في ساعات الليل.

لا مستشفيات، لا شوارع فضلا عن وجود مواصلات!وقبل كل ذلك قصفٌ..مستمرٌّ لا يتوقف من الأرض والسماء..الحديث ليس عن مجرد أزمات خانقة بل وفي أحيانٍ كثيرة تكون قاتلة لانعدام وجود الخيارات والفُرص