بنفسج

نعمت شفيق، ريم الهاشمي، ليندا غرينفيلد: نساء إلى مزبلة التاريخ

الإثنين 13 مايو

لم نكن لنعلم عن هذه الساحرة لولا انقلاب السحر عليها، لم يكن أحد يسمع باسمها رغم أنها اقتصادية مهمة، ورئيسة أكبر جامعة في العالم، إلى أن فتحت باب الاحتجاج والانتفاض، فأصبح اسمها من أكثر الأسماء بحثًا على منصات البحث الإلكتروني؛ إذ لم تدخل الشرطة حرم الجامعات الأميركية منذ حرب فيتنام في أواخر الستينيات، فدخلت بفضلها، ونشبت في إثرها انتفاضات ربيع الجامعات الأميريكة، انتصارًا لحقهم في التعبير أولًا، ومن ثم انتصارًا لغزة وأهلها ثانيًا.

العربية نعمت شفيق: شكرًا لكِ

نعمت شفيق رئيسة جامعة كولومبيا التي تسببت في إنطلاق الحراكات الطلابية في الجامعات الأمريكية.jpg
نعمت شفيق رئيسة جامعة كولومبيا ومشعلة شرارة الحراكات الطلابية في الجامعات الأمريكية 

 ففي يوم 22 أبريل 2024 أعلنت نعمت شفيق، بصفتها رئيسة جامعة كولومبيا، إلغاء حضور الفصول الدراسية في الجامعة، والاستعاضة عنها بالتعليم عن بعد. كانت شفيق قد استدعت قوات الشرطة في 18 أبريل 2024 لفض اعتصامٍ احتجاجيٍ مؤيدٍ للقضية الفلسطينية على مقربةٍ من مركز الحرم الجامعي، نظمه نفرٌ من طلاب الجامعة للمطالبة بمقاطعة إسرائيل والأكاديميا الإسرائيلية، واحتجاجًا على خطاب شفيق أمام مجلس النواب الأمريكي، الذي تطرّقت فيه إلى الحرب على غزة والاحتجاجات داخل الحرم الجامعي.

وقد أسفر تدخّل الشرطة يومها عن اعتقال ما يزيد عن مئة طالب. انتقدت شفيق، حين انقلب السحر عليها، أساتذة الجامعات وطلابها ومنظمات حرية التعبير وغيرها، وقد ندّد أعضاء هيئة التدريس في الجامعة بهذا الإجراء، واصفين إياه بأنه "اعتداءٌ غير مسبوقٍ على حقوق الطلاب"، وخرج المئات منهم في مسيرةٍ احتجاجيةٍ، ووقّعوا خطابًا مفتوحًا انتقدوا فيه تعامل شفيق مع المحتجين. والكثيرون اتهموها بالاعتداء على حقوق الطلبة وانتهاك حرية التعبير في ما يخص حرب غزة، حُولت شفيقفي إثره للتحقيق.

نعمت شفيق وشهرتها مينوش، من مواليد عام 1962، في الإسكندرية، هي مصرية. التحقت بـالمدرسة الأمريكية بالإسكندرية "سدش"، تركت عائلتها مصر في السيتينات، وعاشت في الولايات المتحدة عندما كانت طفلة، لتعود بعد ذلك إلى مصر حيث تخرجت من المدرسة الثانوية. وبعد سنة في الجامعة الأميركية في القاهرة، ذهبت إلى جامعة ماساتشوستس - أمهرست حيث أكملت شهادة البكالوريوس في الاقتصاد والسياسة. بعد عامين من العمل على قضايا التنمية في مصر عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مكتب القاهرة، أكملت درجة الماجستير في الاقتصاد من كلية لندن للاقتصاد تليها DPhil في الاقتصاد من كلية سانت أنتوني، جامعة أكسفورد.

كتب المؤثرون ورواد المنصات رسائل شكر ساخرة لنعمت، المرأة العربية، المصرية، فسحرها هذا الذي أرادت منه قمع كلمة حق قليت عن غزة وأهلها، تفجرت منه انتفاضات طلابية هي الأعظم في تاريخ الجامعات الاميريكة

وهي رئيسة جامعة كولومبيا العشرين منذ عام 2023، كانت رئيسة ونائب مستشار كلية لندن للاقتصاد بين عامي 2017-2023، وهي عضو المجلس الإداري لمؤسسة بيل ومليندا غيتس. شغلت منصب نائب محافظ بنك إنجلترا المسؤول عن الأسواق والخدمات المصرفية وعضو بنك إنجلترا في لجنة السياسة النقدية بين عامي 2014-2017. وكانت نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، بين عامي 2011 -2014. وأشغلت أيضًا منصب السكرتير الدائم للمملكة المتحدة وزارة التنمية الدولية (DFID) ابتداء من مارس 2008.

كتب المؤثرون ورواد المنصات رسائل شكر ساخرة لنعمت، المرأة العربية، المصرية، فسحرها هذا الذي أرادت منه قمع كلمة حق قليت عن غزة وأهلها، تفجرت منه انتفاضات طلابية هي الأعظم في تاريخ الجامعات الاميريكة، إذ خرجت من كولمبيا، وييل، وهارفرد، وغيرها من الجامعات الكبرى.

ماذا لو كنت يا نعمت نصيرة حق وأنت العربية الأكاديمية المتميزة في علمك ومهنتك، ماذا لو كنت عربية حقيقية، ماذا لو كنت أكاديمية تؤدي أمانتها وتأخذ على عاتقها حرية الكلام والقول والتعبير. أنت العربية الوحيدة التي تبوأت منصب أكبر جامعة في العالم، فماذا لو مثلت كما ينبغي لأجل طفل نازف قصفته الطائرات التي تمولها أمريكا!

ريم الهاشمي: ممثلة دولة الإمارات  في مجلس الأمن

ريم الهاشمي مندوبة دولة الإمارات في الأمم المتحدة.jpg
ريم الهاشمي، ممثلة دولة الإمارات في مجلس الأمن وصاحبة الخطاب الشهير الذي هاجمت فيه المقاومة الفلسطينية 

تقول امرأة الدولة العتيدة، ريم الهاشمي، في أول تصريح أدلت به دولة الإمارات العظيمة بعد السابع من أكتوبر: "إن هجمات حماس في7 أكتوبر بربرية وشنيعة، مشددة على أنه لا يمكن أن تبرر إطلاقا سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية تجاه قطاع غزة". وذلك في جلسات مجلس الأمن التي عقدت بشكل طارىء بسبب الحرب الهمجية التي شنتها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين في غزة.

وأشارت في البيان الذي نشره موقع البعثة الإماراتية الدائمة في الأمم المتحدة ونقله موقع صحيفة "البيان" الإماراتية، "بينما نكرر أن الهجمات التي شنتها حماس في السابع من أكتوبر هي هجمات بربرية وشنيعة ونطالبها بالإطلاق الفوري وغير المشروط لسراح الرهائن، لحقن الدماء وتجنيب جميع المدنيين المزيد من الويلات، إلا أننا نؤكد في الوقت ذاته أن جرائم حماس بحق المدنيين لا يمكن أن تبرر إطلاقا سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، حيث يجب أن تحترم إسرائيل التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن تضمن حماية المدنيين".

ريم إبراهيم الهاشمي ولدت في دبي عام 1978، سياسية إماراتية. تشغل منصب وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي في حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة. وهي المدير العام للجنة التنفيذية لمعرض إكسبو دبي 2020، وعند بداية عملها الوزاري كانت تعتبر أصغر وزيرة عربية سناً.

تلقت تعليمها في جميع مراحله حتى الثانوي في مدارس الإمارات العربية المتحدة، ثم انتقلت إلى الولايات المتحدة للحصول على درجة البكالوريوس بتخصصي العلاقات الدولية واللغة الفرنسية في آن واحد من جامعة تافتس عام 1999، قبل أن تحصل على شهادة الماجستير من جامعة هارفارد عام 2002.

"بينما نكرر أن الهجمات التي شنتها حماس في السابع من أكتوبر هي هجمات بربرية وشنيعة ونطالبها بالإطلاق الفوري وغير المشروط لسراح الرهائن، لحقن الدماء وتجنيب جميع المدنيين المزيد من الويلات، إلا أننا نؤكد في الوقت ذاته أن جرائم حماس بحق المدنيين لا يمكن أن تبرر إطلاقا سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، حيث يجب أن تحترم إسرائيل التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، وأن تضمن حماية المدنيين".

في بداية رحلتها المهنية، عملت في المكتب التنفيذي للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في دبي. ثم شغلت منصب نائب سفير دولة الإمارات في واشنطن، وفي عام 2007 أصدر الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان مرسوماً يقضي بتعيينها بالسلك الدبلوماسي والقنصلي بدرجة وزير مفوض من الدرجة الأولى.

وبعد فترة قصيرة وافق مجلس الوزراء على تعيينها مساعدة لوزير الخارجية للشؤون الاقتصادية بلقب سفيرة وهي أول امرأة تنال هذا اللقب في تاريخ الإمارات. وتتولى إدارة مكتب الشؤون السياسية لمكتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم منذ 2008.

بعد تفقد سيرتها وحياتها ودراستها وعملها وخبرتها، وحضورها المهم في مجلس الأمن، حيث مثلت فيه دولة الإمارات، ماذا لو صرّحت ريم بقيمة تمثيلها العربي أولًا والخليجي ثانيًا، ماذا لو قالت كلمة حق بوصفها أصغر برلمانية في الخليج العربي، وامرأة الدولة في حكومة الإمارات، وامرأة ممثلة في مجلس الأمن، ماذا لو أنصفت النساء اللوات يقتلن يوميًا، والأمهات اللوات يستهدفن بالصواريخ في كل لحظة!

ليندا غرينفيلد: لا تخشى إلا من مظلوم ظالم!

ليندا غرينفيلد مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة وصابحة اليد التي ترفع للفيتو.jpg
ليندا غرينفيلد صابحة اليد النجسة الأشهر، التي تُرفع بالفيثو الأمريكي في وجه أي مشروع لوقف إطلاق النار في مجلس الأمن

ليندا غرينفيلد ترفع يد الظلم عاليًا، تسحق بها وكأنها مطرقة تدك عظام الأطفال، وتهشم به جماجم الأسر، وتغرس جثث الشهداء في أعماق رمال مستشفى ناصر، وتسكب بها دماء غزيرة في المعمداني، رفعت يد الظلم، الفيتو الأميريكي، في مجلس الأمن، في وجه مشاريع قرارات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي. الفيتو الأميركي ضد قطاع غزة تكرر من غرينفيلد في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفي 16 ديسمبر/كانون الأول 2023، وفي 20 فبراير/شباط 2024.

ليندا توماس غرينفيلد، دبلوماسية أميركية من أصول أفريقية، سفيرة بلادها لدى الأمم المتحدة، استخدمت حق النقض (الفيتو) 3 مرات ضد مشروع قرار في مجلس الأمن بشأن وقف إطلاق النار في قطاع غزة بعد العدوان الإسرائيلي الذي بدأ على القطاع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.

انضمت ليندا إلى السلك الدبلوماسي الأميركي عام 1982، وتولت عدة مناصب أبرزها مساعد وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما. وُلدت ليندا توماس غرينفيلد في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1952، ببلدة بيكر في لويزيانا بالولايات المتحدة الأميركية، لأسرة متواضعة فقيرة. وهي الابنة الكبرى بين 8 أطفال لأمّ كانت تعمل طباخة، وأب عمل أجيرا، وكان كلاهما ذا مستوى تعليمي متواضع.

نشأت ليندا في بلدة صغيرة معزولة، يمارس عليها الإرهاب، ولها تاريخ في العنف لأكثر من 150 عاما، خاصة ضد الأميركيين من أصل أفريقي. عاشت ليندا طفولتها وسط الفصل العنصري الخانق في لويزيانا أوائل الخمسينيات من القرن العشرين، وعانت من التمييز الذي امتد إلى فترة تعليمها الجامعي. كانت أول فرد في عائلتها يحصل على شهادة الثانوية العامة، وتخرّجت عام 1970 من مدرسة كانت تفصل بين السود والبيض.

بَاتَت ليندا الشخص الـ31 الذي يقود البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، منذ إنشائها عام 1947، كما أنها واحدة من 4 نساء من ذوات البشرة الملونة في حكومة بايدن، وثاني امرأة من أصل أفريقي تحصل على هذا المنصب بعد سوزان رايس، وسابع امرأة على التوالي تَتولّى أرفع منصب دبلوماسي، بعد منصب وزير الخارجية.

وكانت واحدة من أوائل النساء الأميركيات من أصل أفريقي اللاتي دخلن جامعة أريزونا، قالت ليندا إنها واجهت "بيئة معادية" وعانت من المضايقات والعنصرية، وكشفت أن أحد أساتذتها أعطاها درجة دنيا في التقييم، وعندما سألته عن السبب أجباها "إن كنت لا تعرفين إجابة هذا السؤال، فلا داعي لأن تكوني في الجامعة".

بعد حصولها على درجة البكالوريوس عام 1974، سافرت إلى ولاية ويسكونسن لمتابعة الدراسات العليا في جامعة ماديسون. واصلت عملها الأكاديمي للحصول على درجة الدكتوراه واجتازت امتحاناتها الأولية، وحصلت على زمالة لإجراء بحث ميداني لأطروحتها في ليبيريا لأكثر من عام، وكان عملها هناك بمثابة تجربة تكوينية لدورها المستقبلي وعملها الدبلوماسي. بدأت حياتها المهنية أستاذة للعلوم السياسية في جامعة "باكنيل" الخاصة في ولاية بنسلفانيا، ثم خضعت لامتحان القبول في السلك الدبلوماسي واجتازته بنجاح.

بعد تبوئها مناصب أكاديمية ودبلوماسية عددية، وفي 20 يناير/كانون الثاني 2021، أعلن بايدن ترشيح ليندا لتكون ممثلة دائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وكذلك في مجلس الأمن الدولي. وفي الأول من مارس/آذار 2021، تَولّت الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لمدة شهر.

وبَاتَت ليندا الشخص الـ31 الذي يقود البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، منذ إنشائها عام 1947، كما أنها واحدة من 4 نساء من ذوات البشرة الملونة في حكومة بايدن، وثاني امرأة من أصل أفريقي تحصل على هذا المنصب بعد سوزان رايس، وسابع امرأة على التوالي تَتولّى أرفع منصب دبلوماسي، بعد منصب وزير الخارجية.

يصاب المرء بذهول أمام من تعرضوا للظلم والإرهاب والسياسة العنصرية على مدار أعوام، ليمارس هذا الفعل بحق من يستغيثون به لرفع الظلم عنهم، ليندا ليست امرأة فقط، بل هي أميركية من أصل أفريقي، كنا لنتوسم فيها خيرًا، حتى شاهدناها ثلاث مرات ترفع يدًا ملطخة بدماء أجدادها وأطفالنا!