بنفسج

تاريخ تحت الأنقاض: أبرز المعالم التاريخية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي في غزة

الأحد 02 يونيو

Alaa Abed, [2.06.2024 12:44]
منذ السابع من أكتوبر لم يسلم الحجر من عنفوان الجيش الإسرائيلي وهمجيته، فكما أباد الأرواح والبيوت والشوارع، عكف في حملة ممنهجة على إبادة تاريخ غزة القديم، كل ما يُصنف على أنه من ذاكرة الفلسطينيين الجماعية قضى عليه، إذ عمد وما زال يتعمد طمس الهوية الفلسطينية، وتدمير كل ما يثبت أحقية الفلسطيني في الأرض، أجحف ودمر الأماكن الأثرية التاريخية الذي كانت شاهدة على توافد الصليبيين والبيزنطين والأيوبين، ولم يتوقف الأمر على حد التدمير فحسب بل سرق قطعًا أثرية عمرها يفوق عمر "إسرائيل".
 قضى على أبنية عمرها آلاف السنين لأجل أن يمحي الذاكرة والتاريخ ولكنه هباء، فكل مكان دمره الجيش الإسرائيلي وتباهي بتدميره راسخ في ذاكرة الغزي الذي حفظ حجارة المباني عن ظهر قلب، وروى لأطفاله تاريخ المكان وحواديته.
يستعرض بنفسج هنا عدد من الأماكن التاريخية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال معركة "طوفان الأقصى".


المسجد العمري الكبير

يقع في أزقة البلدة القديمة وتحديدًا حي الدرج، تصميمه العمراني الفريد جعله محط إعجاب زواره، ومن يأتي لغزة ولا يزور المسجد العمري، ويبحث في تاريخه القديم، بُني في الحقبة الأيوبية وتقدر مساحته بحوالي 4آلاف و100 متر مربع، إذ يُصنف بأنه أكبر ثالث مسجد في فلسطين.
وفي سجله التاريخي ذُكر أنه أسس في عهد عمر بن الخطاب، لذلك سُمي بالعمري، وقيل أيضًا أنه في العصر الروماني كان معبدًا ثم حول لكنيسة، وبعد الفتوحات الإسلامية تحول لمسجد.
يتميز العمري الذي يعود للقرن الثاني عشر، بالقباب الدائرية التي أضفت له شكلًا جماليًا، ومئذنته التي تعود للعصر المملوكي، كما له 5 أبواب بمجرد فتحها تطل على أزقة البلدة القديمة التي تفوح منها عبق الذاكرة.

في الثامن من ديسمبر 2023، تعرض المسجد العمري الكبير إلى غارة إسرائيلية تسببت في تدميره، ولكن ظلت مأذنته المتضررة لتشهد أن هنا كان يقبع التاريخ القديم لمسجد أثري، ولم تكن تلك المرة الأولى التي يستهدف بها الاحتلال المسجد، ففي العام 2014 دُمر أجزاء منه.

بيت السقا الأثري


يعرفه أهل الشجاعية جيدًا، فهو متجذر منذ القرن السابع عشر في مدينتهم، بناه التاجر أحمد السقا في عهد السلطان العثماني محمد الرابع، وظل معروفًا لدى العثمانين حتى العام 1948 حين باغتته قذيفة إسرائيلية آنذاك فدمر جزء منه، ولكن أعيد ترميمه من جديد، وصُنف من قبل السلطة الفلسطينية في العام 1994 من ضمن المواقع الأثرية وتم تسجيله في وزارة السياحة والاقتصاد.
يعد بيت السقا أول منتدى اقتصادي في فلسطين، كما كان يعتبر مجمعًا يجتمع فيه كبار الشخصيات من التجار وغيرهم، بالإضافة لذلك استخدمه الأهالي كقاعة لإقامات المناسبات.
ومنذ العام 2014 تحول السقا الأثري إلى مركز ثقافي، ولكن لم يهنأ الغزيون طويلًا بمركزهم الأثري إذ دمره الاحتلال الإسرائيلي في التاسع من نوفمبر 2023.


حمّام السمرة

فور ذكر غزة وتعداد الأماكن التاريخية فيها يتوارد للذاكرة حمام السمرة الذي عمل به السامريون لأول مرة قبل نحو 1000 عام، يتوسط حي الزيتون وتظهر على معالمه العمران العثماني الفريد، إذ حين يذكر تاريخ العمارة الإسلامية للحمامات العثمانية يذكر اسمه في المقدمة.

يذكر أنه بني في العهد العثماني على مساحة 500 متر مربع، ثم في العصر المملوكي تم ترميمه، ومنذ ذلك اليوم وحتى الآن يعتبر مزار سياحي وطبي للعديد.
من زار حمام السمرة يعلم جيدًا ميزاته الكثيرة التي تتمثل في بنائه الحجري المقاوم لرطوبة الماء، إذ يتميز بتدرج درجات الحرارة حين الانتقال من غرفة لغرفة. وفور الدخول لوسط الحمام تظهر نافورة المياه التي يتميز المكان بها، وفور رفع نظرك للأعلى ترى قبة زجاجية ملونة ترى نور الشمس من خلالها.
لم يسلم حمام السمرة كما غيره من التراث الفلسطيني القديم من غطرسة الاحتلال الإسرائيلي الذي ينتقي الأماكن الذي سيدمرها جيدًا ليقضي على كل ما هو تاريخي، فقصفه الجيش وحوله لركام.


مسجد السيد هاشم

يقع المسجد في حي الدرج إذ تقدر مساحته بنحو 2400 متر مربع، وهو من أهم المساجد الأثرية التاريخية في البلدة القديمة بغزة.
في أسفل القبة يوجد ضريح يقال أنه لجد النبي صلى الله عليه وسلم  هاشم بن عبد مناف.
كما يقال أنه جرى تشييد مسجد السيد هاشم في العصر العثماني، وهو يبعد عن المسجد العمري الكبير حوالي كيلو متر واحد.
أما عن تسميته قيل أنه نسبة لجد النبي الذي يوجد قبره في الجهة الشمالية الغربية للمسجد، حيث كان كثير الارتياد على غزة، حتى كتب الله له الوفاة فيها فدفن هناك.
كان مسجد هاشم يضم مكتبة تحوى العديد من الكتب القيمة، وهو تم إنشائه في عهد المماليك، وجُدد في العهد العثماني،  وتم ترميم المسجد أكثر من مرة، وفي الحرب العالمية الأولى هدمت أجزاء واسعة منه جراء قنبلة أصابته ولكنه تم تجديده في العام 1926م.

Alaa Abed, [2.06.2024 12:44]
وفي العام 2009 رممت وزارة  الأوقاف والآثار مسجد هاشم، إذ دعمت مئذنته إثر التصدعات التي تعرض لها.
حاول الاحتلال تدميره في العدوان الإسرائيلي عام 2014 وذلك قبل اعلان وقف إطلاق النار بساعات، إذ تم تحذيره بالقصف، ولكن تدخل السلطات الأردنية حال دون ذلك وبقي المسجد حتى أغارت عليه الطائرات الإسرائيلية في عدوان "طوفان الأقصى"، فدمرته بشكل جزئي.

الكنيسة البيزنطية


تقع في قلب شمال غزة وتحديدًا مخيم جباليا، تعرضت لزلزال دمرها في حقبة سابقة، ويعود تأسيسها إلى القرن الخامس، أما عن سبب التسمية فيعود لعهد الامبراطورية البيزنطية.
غابت الكنيسة البيزنطية واندثرت معالمها ولكن تم اكتشافها في العام 1998، حينما كان يتم تعبيد شارع صلاح الدين، ووقتها كان القرار بردمها بالرمال لحين إمكانية ترميمها وتجديدها،في العام 2017 تم ترميمها وظلت العملية مستمرة حتى عام 2022 فافتتحتها وزارة الآثار والسياحة كمزار سياحي
شهدت جدران الكنيسة على العصر البيزنطي إذ عاصرها 24 إمبراطوار آنذاك، وبعد الفتح الإسلامي شهدت حكم 14 خليفة مسلمًا.
الكنيسة الشاهدة على العصور القديمة وأحقية الفلسطينين في الأرض بتاريخهم العريق تتميز عن كل كنائس بلاد الشام
باحتوائها على 16 نصًا بالخط اليوناني، كما تقدر مساحتها بنحو 800 متر مربع. 
دمر الاحتلال المكان الأثري الذي كان في وقت من الأوقات عبارة عن حلقة وصل لتجار غزة بمكانها المميز، ليشهد العام 2023 على تدمير إرث فلسطيني قديم إلى جانب العديد من الأماكن الأثرية التي تعمد الاحتلال استهدافها.


متحف العقاد في خان يونس

لم يكن متحف العقاد سوى عبارة عن تجميع لقطع أثرية نادرة، تشهد على التاريخ الفلسطيني العريق، فاقترح وليد العقاد تأسيسه لجمع كل القطع القديمة فيه ليكون مزارا سياحيًا وليحفظ تلك القطع من السرقة والتدمير، فوهب منزله لأجل تأسيس المتحف، يقول في أحد المقابلات: "مهمتي كفلسطيني التصدي لمحاولات الاحتلال طمس تاريخ فلسطين وتراثها، وحمايتهما من الضياع، ليبقيا شاهدين على تراث آبائنا وأجدادنا باعتباره عملاً نضاليًا ووطنيًا."  
يحتوي المتحف على قطع أثرية منها 2800 قطعة نادرة تعود لعصور ما قبل التاريخ، فكان إرث كبير شاهد على التاريخ ومرور الحقب المختلفة.
استهدف الاحتلال الإسرائيلي المتحف بشكل مباشر مما أدى لتضرره بشكل شبه كلي.

لقد عمد الاحتلال إلى تدمير كل مكان يشهد على تاريخ عمر الفلسطيني، دمروا كل شيء بلا استثناء أعاثوا في البلاد بحقد، ولم يتوقف الدمار على الأماكن التي ذكرت بالتقرير بل القائمة تطول ومنها مركز المخطوطات والوثائق القديمة في مدينة غزة
 موقع البلاخية (ميناء الأنثيدون) في شمال غرب مدينة غزة القديمة، 
مقام الخضر في دير البلح،
مسجد الشيخ شعبان، قصر الباشا، مقبرة دير البلح، ومسجد الظفر دمري في الشجاعية، إضافة إلى أنه عاث خرابًا
في الشوارع التي تخص الغزي بشكل مباشر وتعد من أهم معالم المدينة
كميناء غزة البحري وشارع الرشيد الذي يعد من أبرز شوارع غزة.