بنفسج

الشهيدة نور عبدالرحيم

السبت 29 يونيو

أنا نور عبدالرحيم أبو شقرة، وُلدت في ٢٤ آذار/مارس ١٩٩٥، واستشهدت وعائلتي في 9 كانون الأول/ يناير 2024. أمضيت حياة قصيرة جدًا، ولكنها مليئة بالتحدي والمنافسة والاجتهاد والنجاح؛ إذ إنني كبرت ونشأت في غزة، وكل غزاوي فينا يخوض حروبًا كثيرة يجابهها حتى يستطيع العيش وتحقيق النجاح.
الشهيدة نور عبدالرحيم

أنا نور عبدالرحيم أبو شقرة، وُلدت في ٢٤ آذار/مارس ١٩٩٥، واستشهدت وعائلتي في 9 كانون الأول/ يناير 2024. أمضيت حياة قصيرة جدًا، ولكنها مليئة بالتحدي والمنافسة والاجتهاد والنجاح؛ إذ إنني كبرت ونشأت في غزة، وكل غزاوي فينا يخوض حروبًا كثيرة يجابهها حتى يستطيع العيش وتحقيق النجاح.

 وأنا لا أتحدث هنا عن حرب الآلة العسكرية التي تشنها إسرائيل على غزة كل فترة من الزمن، فتهدم فيها ما نبني في سنوات بثوان معدودة، ليست تلك حربنا الوحيدة، فلو هدوموا بيوتنا وشوارعنا ومساجدنا وجامعاتنا ونثروا صورنا ممزقة، لو بقيت أشلاؤنا المتحللة أعوامًا تحت الأنقاض، يجب أن تبقى حكايتنا، تتناوبون على ذكرها وتوثيقها وتدوين تفاصيلها، إذ كان لي الكثير لأحققه، العديد من الأحلام لأعيشها، ومن الأفكار لأنفذها، لم تتسع لي السنوات القليلة لكل ذلك.

كنت في طفولتي من بين الأطفال المتميزين في المدارس والجامعات، أكملت الثانوية العامة في القسم العلمي بمعدل ٩١.٣٪ واخترت التخصص في مجال العلاج الطبيعي في جامعة الأزهر. تميزت بتحصيلي، إذ تخرجت بمعدل ٨٨.٩٪، في المرتبة الثانية على مستوى الكلية في دفعتي.

كنت منفتحة على العمل الاجتماعي، فقد تطوعت في الهلال الأحمر الفلسطيني بعد تخرجي، ثم تقدمت لوظائف في وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، حيث حصلت على المرتبة الأولى في الامتحانات الكتابية والمرتبة الرابعة في المقابلة، وتوظفت كأخصائية علاج طبيعي في الوزارة.

بعد ذلك، تقدمت لوظائف في الUNRWA وتفوقت في الامتحان الكتابي وحصلت على المرتبة الثانية في المقابلة، حيث ثُبتت كأخصائية علاج طبيعي في المنظمة.إلى جانب عملي الدؤوب في المجال الطبي، كنت متفوقة في حفظ القرآن الكريم، وحصلت على دورات التجويد بتقدير امتياز. ترافقني الابتسامة الجميلة دومًا، متفائلة أحب الحياة وأقبل عليها، كنت أخطط لإكمال دراساتي العليا في بريطانيا. شهدت حرب السابع من أكتوبر وودعت الكثير من أصدقائي وزملائي الشهداء، ولحقت بهم وعائلتي في 9 يناير 2024.