بنفسج

أسرى غزة في معتقل سيدي تيمان: إخفاء قصري وموت تحت التعذيب

السبت 06 يوليو

"حظيرة للدواجن".. "مسلخ بشري".. "أقفاص حديدية".. في جنوب فلسطين المحتلة شمال مدينة بئر السبع، يوجد معسكر "سديه تيمان" الذي أنشأه الجيش الإسرائيلي لمن يعتقلهم من غزة، ليمارس عليهم أشد أنواع التعذيب، شكله الخارجي يوحي بأنك في حظيرة فهو محاط بألواح الصفيح "الزينكو"، وله فتحات من السقف للتهوية، لا يتعامل فيه الأسير الفلسطيني بالاسم بل بالأرقام، كل أسير عبارة عن رقم يوضع رقمه بإسوارة في المعصم.

 لا حقوق له إذ يمارس عليه أشد أنواع التنكيل والتعذيب وبعد تحرر أسرى منه ووصفهم الحالة فيه وما يجري خلف الكواليس في المعتقل السري شبهه حقوقيون ب "معتقل غوانتامو".لم يكن يُعرف عن "سديه تيمان" أي معلومة دقيقة حتى زاره المحامي محمد محاجنة برفقة الحقوقية مرح إمارة لأول مرة ليظهر الإجرام الوحشي الإسرائيلي، إذ التقيا بالصحافي الأسير محمد عرب ليدلي بشهادته.خضع محاجنة وزميلته لتفتيش لدقيق من قبل الجنود بعد أن أجبروهم على ركن سيارتهم الخاصة بعيدًا عن بوابة المعتقل، واصطحبهم الجنود إلى الكرفان المخصص للقاء موكلهم والمزود بكاميرات مراقبة.

أين هم أسرى غزة؟ عزل وتعذيب واغتصاب

أين هم أسرى غزة؟.jpg

لم يكن يعرف الصحافي محمد عرب المخطوف من مستشفى الشفاء أثناء ممارسة عمله كمراسل للتلفزيون العربي، أين هو في بادئ الأمر، كان يظن نفسه في معتقل "صوفا" الذي أنشأه الاحتلال بخانيونس. مئة يوم من الاعتقال لم ير فيها إلا وجه الجنود،  جاء للقاء محاميه وهو معصوب الأعين جالسًا على أرضية المركبة العسكرية لمدة لا تقل عن 7 دقائق حتى وصل لكرفان الزيارة.
وعن اتباع منهجية العزل، تؤكد المحامية نادية أبو دقة التي زارت "سديه تيمان" على أن ما كان لافتًا في زيارات الأسرى أنهم لا يعلمون أين هم، ولا يعرفون عن وضعهم القانوني، فقط يعانون حالة الشك، حول فترة اعتقالهم وهل سيتم الإفراج عنهم أم لا، مشيرة إلى أن الأسرى يمكثون في سديه تيمان من 70 ل100 يوم ثم يتم نقلهم لسجون رسمية كمعسكر عوفر إذ لا يختلف الوضع كثيرًا هناك.

 أما عن حالة المعتقلين يقول المحامي محاجنة: "إن المعتقلون يجبرون على افتراش الأرض لساعات طويلة، ولا يسمح لهم بتغيير وضعية الجلوس، يمنعون من النوم إلا في ساعات معينة ما بين الثانية عشر ليلًا حتى الخامسة فجرًا، ينام غالبيتهم على الأرض دون فراش ولا غطاء،  ومنهم من لديه قطعة بلاستيك قصيرة جدًا لينام عليها، أما الوسادة فهي أحذيتهم".

الصحافي عرب عُزل وتعرض للتنكيل وهو معصوب الأعين مقيد الأيدي، إذ لا يسمح له وزملائه المعتقلين الرؤية إلا وقت الطعام ودخول دورة المياه وخلال ساعات التحقيق، إضافة إلى إجبارهم على مشاهدة عملية الاغتصاب التي يتعرض لها بعض من زملائهم المعتقلين.

وبحسب محاجنة فإن الأسرى يتعرضون لإجراءات عقابية عديدة تصل لحد الاعتداء الجنسي، إذ تم توثيق 6 حالات اغتصاب خلال شهر واحد فقط رآها الأسير عرب بأم عينيه. ونوه إلى أنه بعض عمليات الاغتصاب تجري باستعمال أدوات حادة كالبنادق. ووصف ظروفهم المعيشية في المعتقل بالجحيم، حيث يحيطهم الجنود والكلاب البوليسية من كل حدب وصوب.

وسائل التعذيب  "البامبرز" و"الديسكو" نموذجًا

تحقيق البامبرز للتحقيق وتعذيب أسرى غزة في معتقل سيدي تيمان.jpg

التعذيب ب "البامبرز" لربما يبدو التعريف مذهلًا أي تعذيب هذا ونحن في عصر يتغنى بحقوق الإنسان حتى أيضًا بالحيوان، لكن الحقيقة المرة أن الإنسان الفلسطيني لا حقوق له أبدًا، يقف العالم متفرجًا على إجرام "إسرائيل" وممارستها العنجهية التي تعدت حتى الخيال البشري، تنفذ ما تريده دون حساب أو عقاب، يستخدم الجيش الإسرائيلي البامبرز كوسيلة تعذيبية بحق المعتقلين إذ يجبرهم على ارتدائه لمنعهم من دخول الحمام أثناء ساعات الاستجواب الممتدة.

تقول المحامية نادية أبو دقة: "إلى جانب تحقيق البامبرز يوجد ما يسمى "الديسكو" يتم فيه إجبار المعتقل لدخول غرفة التحقيق وتعريضه للموسيقى الصاخبة التي تودي بها نحو حافة الجنون، وخلال الموسيقى التي تصدح برأس المعتقل يمنع من النوم حتى يعود إلى المهجع الذي كان فيه".

وتردف: "يتعرض المعتقلون في سديه تيمان لجملة من الإجراءات التعسفية والتعذيبية بعضها متعارف عليه، والبعض الآخر جديد ومفاجئ، وبعد انتهاء التحقيق الأولي التعذيبي، ربما يعاود الجيش التحقيق مع المعتقل مرة أخرى وذلك حسب الحاجة، وبعد مدة معينة ينقل لمعسكر آخر يمارس في تعذيب من ذات النوع".

كان يتم استخدام الأسلاك الكهربائية في التعذيب حطوني بغرفة لحالي 3 أيام وكل شوي اتكهرب، بعدين حطوني بثلاجة باردة واحنا بعز البرد وكبو علي مي بالساحة، ولما بجيبو المي نشرب بخلونا نوطي على السطل نشرب منه ف بيجي جندي بدخل راسنا بالمي بقوة".

نستشهد هنا بالأسير المحرر وليد أنور الخليلي الذي تم اعتقاله أثناء ممارسة عمله كمسعف، إذ تم إطلاق النار عليه بشكل مباشر، ثم اعتقاله والهجوم عليه وضربه ضربًا مبرحًا من قبل الجنود الإسرائيليين الذين أخبروه بأن مصيره ومن معه الموت.
وصف أنور "سديه تيمان" ب "المسلخ البشري"، حيث عاش فيه أبشع أيام حياته على الإطلاق فقد تعرض للشبح والضرب والتعرية، يقول: "كان يتم استخدام الأسلاك الكهربائية في التعذيب حطوني بغرفة لحالي 3 أيام وكل شوي اتكهرب، بعدين حطوني بثلاجة باردة واحنا بعز البرد وكبو علي مي بالساحة، ولما بجيبو المي نشرب بخلونا نوطي على السطل نشرب منه ف بيجي جندي بدخل راسنا بالمي بقوة".

لم يكن الأسير الخليلي يستوعب حجم ما يراه من جنون وغطرسة للجيش الإسرائيلي، جلبوه لغرفة معلق فيها الكثير من زملائه المعتقلين، ليعلق معهم لمدة يوم ونصف، وشهد في المساحة اللعينة على موت ثلاثة منهم من شدة التعذيب.أما الأسير محمد عرب أكد أن قرابة 6 أسرى قتلوا بعد تعرضهم للتعذيب المبرح من قبل جنود وضباط الجيش الإسرائيلي.لا يتوقف الأمر على حد التعذيب بل يمنعهم الجنود من ممارسة الشعائر الدينية أو الحديث مع بعضهم البعض ومن يخالف التعليمات يتعرض للعقوبة التي تُحدد له.


سيدي تيمان: جحيم الطعام والاستحمام

معسكر سيدي تيمان.jpg

لا يحظى المعتقلون داخل "سديه تيمان" بأي حق من الحقوق الحياتية الطبيعية، فاستخدام دورة المياه له مواعيد محددة ولمدة وجيزة، وبحسب شهادة الصحافي محمد عرب فإن إدراة المعتقل تسمح لهم بدخول دورة  المياه لمدة دقيقة واحدة ومن يتعدى الوقت المطلوب يضع نفسه في دائرة العقوبات التي تتمحور حول التعذيب والضرب وتصل إلى الاغتصاب إن تراكم في سجل المعتقل عدة مخالفات.

أما الاستحمام يفعله الأسرى على عجالة خوفًا من العقوبات فكل أسير لديه دقيقة لمرة واحدة أسبوعيًا. ويدخل الأسرى للاستحمام كل 4 سويًا مما يتيح فرصة للحديث والتعرف على بعضهم البعض ومن أي المناطق هم في غزة.

وفيما يتعلق بالطعام فلا تغذية سليمة تقدم للمعتقلين، فهم يعانون من سوء التغذية مما أدى لحالة إمساك دائمة وفقدان وزن لدى جميعهم. يكتفي الاحتلال بتقديم بضع لقيمات من الخبز و"لحسة لبنة" على حد تعبير عرب، وقطعة بندورة أو خيار، فيما لا تتوفر مياه نظيفة للشرب، مما يدفع الأسرى لشرب الماء من صنبور دورة المياه. وفي هذا السياق يقول الأسير أنور الخليلي: "مرة كنت جعان وما في إلا خبزة صغيرة ع الأرض اجا الجندي خبط عليها بالبسطار مسحتها وأكلتها".


سيدي تيمان: طاقم طبي يعذب المعتقل!

تحقيق الديسكو في سيدي تيمان المخصص لأسرى غزة.jpg

لا شك أن المهنة الأسمى في العالم هي مهنة الطبيب ولكن من يعمل في دائرة الجيش الإسرائيلي لم يوف بالقسم الذي أعلنه وقتما تخرج من كلية الطب، فها هم يعذبون الأسرى ولا يقدمون لهم العلاج المناسب بشكل متعمد، ويرفضون جلب المسكنات لهم للتخفيف من آلامهم.

يقول المحامي محاجنة: " إن العيادة في "سديه تيمان" هي صندوق من الزنك والقصدير يجلبون فيها جرحى غزة الذين تعرضوا للإصابة من قبل الجيش الإسرائيلي ويتعاملون مهم بدون شفقة، إذ يستخرجون الشظايا منهم دون تخدير، فيتألم المعتقل ويصل صراخه للمهاجع، وكثير من الحالات الصعبة انتهت ببتر الأطراف".

وفي ذات السياق تضيف المحامية نادية أبو دقة: "إن المشفى المذكور في سديه تيمان يُعالج فيه المعتقلين بطريقة غير مهنية، إذ يسهم الأطباء المتواجدين فيه بتعذيب الأسرى الجرحي عن طريق معالجة جروحهم دون تخدير وبتر أطرافهم، وقد وصلتني معلومات من الأسرى الذين زرتهم بأن أعداد كبيرة استشهدت في المعتقل وقدموا لي بعض الإفادات التفصيلية، ولكن أعتقد أنه يوجد أعداد أخرى كبيرة قُتلت في سديه تيمان لم يُكشف عنها".

ومن الجدير ذكره أن العنبر الذي تبلغ مساحته عشرات الأمتار فقط يحوي بداخله 100 معتقل، وفقًا لشهادات يوجد في المكان كله أكثر من ألف أسير، كما ترفض السلطات الإسرائيلية تقديم أي معلومة واضحة عن أعداد المعتقلين من غزة ومن هم.