بنفسج

"'طفلي عدواني"... توقفي عن قول هذا

الخميس 18 يونيو

مقال مترجم بتصرّف لموقع بنفسج

في مشهد متكرر، تتعرض الأم نور لنفس الموقف بسبب طفلها الصغير الذي لم يتجاوز العامين، تجلس في بيت صديقتها وإذ بطفلها الصغير يضرب ابن صديقتها بعنف، مما تسبب لها بالإحراج من تصرفات صغيرها العنيفة. لم تكن تلك المرة الأولى بل سبقتها مرات ومرات، مشاعر متداخلة تصيب صديقتنا نور، وأسئلة تدور في ذهنها لا تجد لأغلبها حل، لماذا طفلي بالذات؟ هل أنا السبب؟ أم أنه ورث طباعا حادة من والده؟ كيف أتصرف معه؟ هل أضربه وأعنفه؟ أم هل أجعله يعتذر لي ولمن ضربه! لتعود لنفس السؤال مرة أخرى، لماذا طفلي أنا بالتحديد؟ هل أنا السبب؟

يُقال "إذا حُرم الطفل من الحب، فسوف يطلبه بأسلوب غير لطيف"، هذه المقولة قد تنطبق على الأطفال الذين يضربون بعضهم البعض. قد يبدو ضرب الآخرين أمرًا عفويًا، إلا أنه ليس كذلك. يمر الأطفال بحالة شبيهة بــ الانفجار البركاني، أي أن الضرب يحدث نتيجة تراكمات، ذلك أن العديد من الصغار يلجأون إليه حين لا يمتلكون الكلمات والمهارات لمواجهة لحظات الغضب، كما أن ثمة أسباب أخرى تقود إلى مثل هذه السلوكيات العنيفة، فالشعور بالخوف والعزلة والإحباط والتوتر والحزن والغضب والقلق كلها دوافع لضرب الطفل لأقرانه.

 | لماذا يضرب طفلي الأطفال الآخرين؟

| الضرب بديل للكلمات:  الطفل الذي يتراوح عمره ما بين 18 شهرًا وعامين؛ يجد صعوبة في التواصل لتلبية احتياجاته، ويكون في حالة اكتشاف مستمر لما حوله ولمشاعره؛ إذ يجد نفسه في حالة اضطراب لضعف قدرته على التعبير، مما يتسبّب في عدوانيته، فيلجأ إلى الضرب، وأحيانًا العض، لتغدو وسيلة للتعبير. 
 
| الضرب للتعبير عن الشعور: ثمة أسباب أخرى تقود إلى مثل هذه السلوكيات العنيفة، فالشعور بالخوف والعزلة والإحباط والتوتر والحزن والغضب والقلق كلها دوافع لضرب الطفل لأقرانه.

الطفل الذي يتراوح عمره ما بين 18 شهرًا وعامين؛ يجد صعوبة في التواصل لتلبية احتياجاته، ويكون في حالة اكتشاف مستمر لما حوله ولمشاعره؛ إذ يجد نفسه في حالة اضطراب لضعف قدرته على التعبير، مما يتسبّب في عدوانيته، فيلجأ إلى الضرب، وأحيانًا العض، لتغدو وسيلة للتعبير.

لكن المشكلة الحقيقية أن يتجه الأطفال نحو العنف باستمرار، وهكذا، يضطر الأهل للتدخل ومساعدة الطفل على إيجاد أساليب غير عدوانية من أجل التواصل والتعبير عن الذات، وإن كبر الطفل واستمر في ضرب الآخرين، فذلك بسبب قلة الاهتمام الموجه له عندما بدأ بهذا التصرف الخاطئ، كون الطفل لم يتعلم من الأساس كيف يتصرف بطريقة صحيحة، وهكذا يغدو العنف أسلوب تواصل.

 | لطفل غير عدواني: أسئلة الخطوة الأولى

 
التصرفات العدوانية لدى الأطفال أمر يثير القلق لدى الأهل، وأحيانًا حتى تحت أنظار الأسرة ورعايتها، قد لا تلاحظ بعض الجوانب في شخصية طفلها، والعدوانية قد تكون إحداها، وإذا تم ملاحظة إحدى هذه التصرفات، يجب معرفة السبب، أي، يتعين الوقوف على الأسباب التي دفعت الطفل للضرب.

التصرفات العدوانية لدى الأطفال أمر يثير القلق لدى الأهل، وأحيانًا حتى تحت أنظار الأسرة ورعايتها، قد لا تلاحظ بعض الجوانب في شخصية طفلها، والعدوانية قد تكون إحداها، وإذا تم ملاحظة إحدى هذه التصرفات، يجب معرفة السبب، أي، يتعين الوقوف على الأسباب التي دفعت الطفل للضرب. الخطوة الأولى تكمن في تشخيص هذه الأسباب العدوانية: هل كان في موقف دفاع عن النفس؟ هل يشعر بالإرهاق المفرط والتعب معظم الوقت؟ هل كان يعيش حالة توتر بحيث لم يقدر حينها على التحكم في مشاعره؟ كأن يمر بتجربة طلاق والديه أو وفاة قريب أو حيوان أليف؟ هل يصعب عليه أن يعبر عن نفسه بسبب مشاكل في التطور اللغوي لديه؟ هل تعرض للضرب أو "التنمر" مؤخرًا؟ هل يرافق أطفالًا آخرين يضربون بعضهم باستمرار؟

ستمسكين بزمام الأمور، ناهيك عن معرفة ما يدور في عقل الطفل بعد إجابتك عن الأسئلة السابقة، حيث أن، مراقبة طفلك تتيح لك فهمه بشكلٍ أفضل، على سبيل المثال لاحظي: هل يضرب طفلًا واحدًا فقط؟ أم يضرب فقط إن سلبه طفل آخر لعبة ما، هل عدوانه سببه الإحباط أم الغضب؟ كيف يعبر عن عدوانه وحماسه؟ هل يعتدي بالألفاظ أم يلجأ للعنف الجسدي؟ يمكنك حينها بعد التفحص أن تساعديه ليجد حلولًا بديلة عن التصرفات العدوانية التي ستؤدي لعواقب غير سارة.

 | المعالجة الفورية: كيف أتصرف إذا ضرب طفلي طفلا آخر؟ 

لا تقابلي الضرب بالضرب، أو التعنيف بالتعنيف. بداية عليك التصالح والإقرار بوجود مشكلة بسيطة في شخصية طفلك تحتاج لمتابعة ومعالجة تربوية مناسبة.
وكما ذكرنا سابقا عليك الوقوف عند الدوافع الشخصية التي تثير العدوانية عند طفلك، ومن ثم محاولة احتواء الطفل لحظة وقوع المشكلة، والحفاظ على الهدوء، وتجنب اللوم والمواعظ.

 | التنفس: بدلًا من اللجوء إلى التوبيخ والإحراج والتربية الخاطئة، عليك أن تلتقطي أنفاسك، ثم حاولي أن تظهري حنانك لطفلك.

 | الإصلاح: قدمي الاعتذار للطفل الذي تم الاعتداء عليه، وإذا كان هناك مرافق معه، فعليك أن تطيّبي خاطره.

 | حافظي على الهدوء: امتنعي عن الصراخ - بغض النظر عن صعوبة الموقف - تكلمي مع طفلك بهدوء، هذا من شأنه أن يمنح طفلك الشعور بالثقة بك، فالعنف لا يجب أن يُعامل بمثله، أنت كأم عليكِ أن تتحكمي بنفسك وتذكرّي أن طفلك يتخذ منك قدوة للتصرف الصحيح.

 |اكبحي جماح الموعظة: تودين أن تلقي على مسامع ابنك موعظة مرفقة بالنصائح تشرحين فيها أن الضرب تصرف غير مقبول، لكن من فضلك، اهدئي ثم افتحي معه حوارًا لطيفًا بدون توبيخ، لكن أولًا عليك أن تساعديه في التعبير عن مشاعره.

الضرب.png

| لا تضربي طفلك: لا تفكري بضربه، قد تكون هذه أول ردة فعل لكِ، وتذكري أنكِ تصنعين مثالًا له، وإذا ما قمت بضربه، فكأنك تقولين له إن الضرب أمر مقبول عند المواقف المحبطة.

 | تجنبي اللوم: حين تدفعي الطفل إلى الشعور بالذنب قد يصبح أكثر عدوانية.

 علمي طفلك: أحيانًا، يرفض الأهل فكرة أن طفلهم عدواني، فيما ينبغي منهم تقبل الأمر وبناءً عليه، لا بد من توجيه الطفل وإخباره أن أفعاله خاطئة.

 | قدّري التصرفات الإيجابية: حين يؤدي طفلك عملًا صحيحًا في موقف ما، أبدي تقديركِ لجهوده وامدحيه، إن التقدير يشجع على الأفضل.

 | عليك أن تعرفي ما يثير عدوانه: معرفة السبب الحقيقي الذي يسبب الإحباط لطفلك سيساعد على تجنب المواقف التي تسبب الانفجار.

 | المعالجة طويلة الأمد: كيف يتخلص طفلي من السلوك العدواني؟ 

لعلاج هذه الحالة على المدى البعيد، أنت بحاجة مرة أخرى للبحث عن الدوافع الشخصية للسلوك العدواني عند طفلك، حتى تستخدمي معه الوسائل المناسبة له هو. 
 
في كل مقال تربوي لا نفتأ بالتذكير بأن الأب والأم هما البداية دائما، وأن الأبناء في كثير من الأحيان ليسوا إلا انعكاسا لهما؛ وهنا يجب مراجعة سلوكات الأبوين والابتعاد عن أي نمط عدواني بينهما.

 | الحل يبدأ من عندك: إذا كنتِ تتعاملين بعدوانية مع أحد آخر أمام طفلك، فعليك التوقف فورًا، لأن العنف ينعكس سلبيًا عليه. كما أن كلا الوالدين مهمين لدى الطفل، لذا لا تضرب شريكك، وأظهر محبتك له، فهذا يمنح الطفل الإحساس بالأمان.

 | الشعور بالأمان:  اجعلي طفلك يشعر بالأمان معك، لا تتعامل بقسوة معه وإلا لن يشعر بالثقة اتجاهك.

 | الدوافع مرة أخرى: اسألي طفلك عن سبب ضربه لطفل آخر، وأنصتي إلى جوابه ولا تقاطعيه، حتى لو كنت تظنين أنه غير صادق، ثم جدي تفسيرًا منطقيًا لما فعله.

 | الحوار والنقاش: ناقشي مع طفلك أفعاله إن كانت خاطئة أم صحيحة، شكلّي معه رباطًا وثيقًا قدر المستطاع، فعادةً تكون هذه الصلة الحميمة ضرورية لحل أمر كهذا.

 | الاحتواء: إذا انهار طفلك بالبكاء قومي بتهدئته، لكن لا تطلبي منه التوقف عن البكاء، فقد يكون بحاجة للتعبير عن مشاعره.

 | تلبية الاحتياجات: لبّي احتياجات الطفل، إن كان جائعًا ليتناول طعامه، وإن متعبًا، ليأخذ قسطًا من الراحة، اجعليه يكتشف طرق بديلة للتعبير عن غضبه.

 | تفهمي: تفهّمي أن الطفل يلجأ إلى الضرب لأنه ليس لديه طرق أخرى للتعبير عن إحباطه وقلقه، إلى حين أن تتطور مهارته في الكلام، ولتدركي جيدًا أن الضرب يقود إلى المزيد من الضرب.