بنفسج

المرأة ونقل المعرفة الدينية في الإسلام: قراءة في كتاب

الخميس 18 مارس

في عالم أصبحت مسألة المرأة، وأحوالها، ملحة للغاية، تظهر على السطح دائمًا دعوات مهاجمة للإسلام بأنه ظالم للمرأة، وبأن العلماء منعوا المرأة من التعلم وحرّموه عليها، ولكن في الحقيقة تظهر عدة كتب ودراسات تقوم بمساءلة هذا الادعاء، ومن ذلك، هذا الكتاب للكاتبة أسماء سيد بعنوان "المرأة ونقل المعرفة الدينية في الإسلام"، بترجمة أحمد العدوي، ونشر دار مدارات للأبحاث والنشر.

أسماء سيد؛ هي أستاذة جامعية في جامعة كالفورنيا، وتقوم بالتدريس عن الإسلام، وهي هندية الأصل، حاصلة على درجة الدكتوراه من جامعة برينستون من قسم دراسات الشرق الأدنى، وتركز في دراساتها على التاريخ الاجتماعي الإسلامي القديم وتعليم المرأة في الإسلام وغيرها. قامت بنشر كتاب المرأة ونقل المعرفة الدينية في الإسلام، ولها بحث آخر عن تعليم المرأة المسلمة في الفترة الأيوبية والمملوكية في سورية. وأحمد العدوي هو أستاذ جامعي في جامعة 18 آذار/مارس بجناق قلعة – تركيا، حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة القاهرة، وهو مترجم كتاب المرأة ونقل المعرفة الدينية في الإسلام.

يعتبر هذا الكتاب من أهم الدراسات المترجمة في موضوعه، على أن العنوان واسع، ولكنه دراسة عن المحدّثات المسلمات في القرون العشرة الأولى للإسلام، وأهمية الكتاب ليست في ندرته فحسب، بل أيضًا في جودته، حيث غطى زمنا واسعا، واعتمدت فيه الباحثة منهجية مميزة، وكانت الترجمة والإخراج الكامل للكتاب ممتازة،وهو ما  جعل هذا الكتاب مهما، ويتكون الكتاب من مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة، بالإضافة إلى مقدمة المترجم.

| هيكلية الكتاب

في المقدمة، ذكرت الكاتبة الأسئلة الأساسية التي يجيب عنها الكتاب، والمنهجية التي تتبعتها في الكتاب؛ كيف تغيرت مكانة المرأة في رواية الحديث على مدار العشرة قرون الأولى في الإسلام؟ وما معنى الجهود التي قامت بها المرأة على مدار هذه العصور؟ ووضحت الكاتبة بعض النقاط المهمة التي توضّح الكتاب، فالأحاديث بالنسبة للكاتبة في الكتاب هي الروايات التي روتها النساء، ولا تبحث في هذه الأحاديث جرحها وتعديلها، إنما الروايات، وكذلك اقتصرت الكاتبة على الروايات السنية، فلم تعرض إلى الأحاديث الشيعية وغيرها، وقد اعتمدت على عدة مصادر تاريخية تركزت في الأساس على الكتب الستة ومصنفات العلماء والأعلام.

وفي المنهجية، استعانت الكاتبة أدوات من التخصصات البينية، وارتكزت على دراسة بيبير بورديو عن مختلف أشكال رأس المال، حيث يعتبر بورديو رأس المال ليس مجرد موارد مادية متراكمة، بل موارد اجتماعية وثقافية أيضًا، وتحدثت الكاتبة عن اعتبار ظاهرة إقبال النساء على دراسة الحديث خلال الحقبة الكلاسيكية[1] مثال واضح لرأس المال الثقافي.

ينبغي قراءة الكتاب بحسب سياقه التاريخي، فلا هو معادٍ للمرأة، ولا هو تمكين للمرأة. وأوضحت الكاتبة أن هذا الأمر سيتضح من خلال الكتاب، حيث إن ممارسة المحدثات للرواية هو للحفاظ على تراث النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأصل.

وكذلك استندت الكاتبة إلى الأساس النظري عند طلال أسد لإعادة تشكيل نماذج الماضي في مختصره للتراث الخطابي الإسلامي يحلل أشكال تطور رواية النساء للحديث، حيث إن التراث عند طلال أسد يتألف من خطابات تسعى إلى إرشاد الممارسين إلى الشكل والغرض الصحيحين لممارسة معينة عبر التاريخ[2].

وأخيرًا، أكدت الكاتبة على أمر هام للغاية، وهو أنه ينبغي قراءة الكتاب بحسب سياقه التاريخي، فلا هو معادٍ للمرأة، ولا هو تمكين للمرأة. وأوضحت الكاتبة أن هذا الأمر سيتضح من خلال الكتاب، حيث إن ممارسة المحدثات للرواية هو للحفاظ على تراث النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأصل.

| في الفصل الأول

الفصل الأول كان عن "الصحابيات واستحداث الرواية"، وقسم الفصل إلى عدة أجزاء فكان عن رواية الصحابيات للحديث، وقد أشارت الكاتبة أولًا أن رواية الصحابيات هي رواية عدول عند جميع علماء الحديث باتفاق.
فأولًا تحدثت عن زوجات النبي، ثم عن الصحابيات المحدثات من آل بيت النبي عامة. ومن ثم عن الصحابيات عامة في صدر الإسلام، وأوردت عن أحوالهن ومشاركتهم في الحياة العامة.

في الفصل الأول المعنون ب"الصحابيات واستحداث الرواية"، قسّمت، أسماء سيد، الفصل إلى عدة أجزاء تحدثت فيه عن رواية الصحابيات للحديث، وقد أشارت أولًا أن رواية الصحابيات هي رواية عدول عند جميع علماء الحديث باتفاق، ولا تفترق في ذلك الصحابيات عن الصحابة، وكذلك أشارت إلى أن الصحابيات بمعاصرتهن المباشرة لعصر النبي، فقد كن في كثير من الأحيان شاهدات عيان، فلم تكن راويات للمتن فقط، بل كن يحدثن الحديث باعتبارهن شاهدات عيان.

فكن يروين في كثير من الأحيان الحديث بطريقتهن، كانت الأجزاء على النحو التالي؛ فأولًا زوجات النبي، وقد خصصت الحديث عن عائشة وأم سلمة، ثم باقي زوجات النبي، إذ اعتبرت عائشة وأم سلمة الأكثر رواية لحديث النبي، وخاصة عائشة، والتي كانت لا تروي متن الحديث عن النبي فقط، بل كان لها رأي علمي وفقهي وازن في كثير من المسائل، وقد كان لها أثر بالغ في نقل الحديث عن النبي دونًا عن باقي زوجاته، واللواتي احتجبن عن الناس بشكل كبير بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

لقد كان للصحابيات دور أساسي واضح في رواية حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت لهن مكانة مرموقة لا تختلف عن راوي الحديث من الصحابة، سواء في تصديقهن أو في روايتهن، وهذا عكس ما يتصوره المستشرقين عن أحوال المسلمات في عصر النبي، حيث يتم افتراض منعهن من الحياة العامة.

 ومن ثم تحدثت عن الصحابيات المحدثات من آل بيت النبي عامة، وذكرت أن روايتهن قليلة ما عدا فاختة بنت أبي طالب المشهورة بأم هانئ، ومن ثم تحدثت الكاتبة عن الصحابيات عامة في صدر الإسلام، وأوردت عن أحوالهن ومشاركتهم في الحياة العامة، سواء في خدمة دعوة الإسلام أو في الغزو، وفي السياسة، فكانت هناك صحابيات في "بيعة النساء"، وقد اكتسبت الصحابيات مكانة مختلفة بحسب عدة ظروف، مثل دخولهن إلى الإسلام مبكرًا، أو خدمتهن لبيت النبي، حيث برزت أسماء بنت أبي بكر في هذا الجانب بشكل واضح سواء في الرواية أو في التراجم التي تصف سلوكها وتفاعلها في المجتمع.

 وهناك الصحابيات اللواتي شاركن في الغزوات، وهناك صحابيات بيعة النساء، وهناك صحابيات لهن أحاديث كن يسألن فيها النبي بشكل مباشر عن بعض مسائل. لقد كان للصحابيات دور أساسي واضح في رواية حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- وكانت لهن مكانة مرموقة لا تختلف عن راوي الحديث من الصحابة، سواء في تصديقهن أو في روايتهن، وهذا عكس ما يتصوره المستشرقين عن أحوال المسلمات في عصر النبي، حيث يتم افتراض منعهن من الحياة العامة.

| في الفصل الثاني

تحدث الفصل عن "التابعيات" في الفترة من أواخر القرن الأول الهجري حتى أوائل القرن الرابع الهجري، حيث تم إقصاء المرأة في هذا العصر.
ووضحت الكاتبة سبب تراجع رواية الحديث للتابعيات، وبينت وجود دراسات عديدة حاولت فهم أسباب تراجع المرأة في الحياة العامة بعد عصر النبي، وغالبًا ما تم عوز هذا الأمر إلى انتقال المجتمع الإسلامي من مرحلة الثقافة القبلية إلى مرحلة الإمبريالية.

في الفصل الثاني؛ وهو "التابعيات" في الفترة من أواخر القرن الأول الهجري حتى أوائل القرن الرابع الهجري، تذكر أسماء سيد أن المرأة تم إقصاؤها في هذا العصر عن التحديث على الرغم من أن هذه الفترة كانت ذروة جمع الحديث السني عن النبي. وقد عرضت الكاتبة إلى أشهر التابعات، وكن في الغالب ذوات قربى من الصحابيات، مثل عَمْرة بنت عبد الرحمن وأم الدرداء وحفصة بنت سيرين، وقد كن من الزاهدات، واشتهرن، وكان لهن مجالس واسعة في الفقه والحديث. وأخيرًا، التابعية صفية بنت شيبة.

 وفصّلت الكاتبة في توضيح كيفية تراجع رواية الحديث للتابعيات، وفسّرت أسباب التراجع لعدة أسباب، وهي شيوع الرحلة في الحديث، ولم تكن النساء تستطيع ذلك في معظم الأحوال، وكذلك بدأ تحويل الحديث إلى علم متخصص بشروط عالية للغاية، وفي تدقيق كبير للراوي، وأخيرًا، الجدل الذي دار في تلك الفترة بين أصحاب الحديث ومعاديهم من استخدام الحديث في العقيدة والتشريع، واعتباره مصدرًا من عدمه.

وقد أوضحت الكاتبة وجود دراسات عديدة حاولت فهم أسباب تراجع المرأة بشكل عام في الحياة العامة بعد عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- وغالبًا ما تم عوز هذا الأمر إلى انتقال المجتمع الإسلامي من مرحلة الثقافة القبلية إلى مرحلة الإمبريالية، أي التوسع، والذي كان سببًا رئيسيًا في تدني وضع المرأة، حيث تأثر المجتمع الإسلامي بالثقافات في الأراضي المفتوحة، مثل الثقافة البيزنطية والساسانية والديانات اليهودية والنصرانية وغيرها، والتي هي ليست من أصل الإسلام، ولكن تم اعتبارها كذلك، ولكن رفضت الكاتبة اعتبار هذا التحليل ينطبق على المحدثات، حيث إن المراكز الحضرية النصرانية، سابقًا، شهدت حالات فريدة من التابعيات، مثل أم الدرداء وحفصة بنت سيرين، فالأوثق عند الكاتبة أن هذا عائد إلى صعوبة شروط رواية الحديث في ذلك الوقت خاصة شرط الترحال.

| في الفصل الثالث

تحدث الفصل عن "إحياء دور المرأة في رواية الحديث في الحقبة الكلاسيكية"، ويرتكز على القرن الرابع والخامس الهجري. ووضح  كيفية إعادة دمج المرأة في المجال مرة أخرى بعد هذا الانقطاع. وفسّرت الكاتبة عودة المرأة بعدة أسباب؛ منها توثق الحديث من كونه علمًا متخصصًا. ثم توسعت  في تفصيل أحوال بعض الراويات في هذه الفترة، وأحوالهن، ومعها تفسير توسع القبول لرواية المرأة.

في الفصل الثالث، وهو "إحياء دور المرأة في رواية الحديث في الحقبة الكلاسيكية"، ويرتكز على القرن الرابع والخامس الهجري. بدأت الكاتبة في توضيح كيفية إعادة دمج المرأة في المجال مرة أخرى بعد هذا الانقطاع، ويظهر هذا واضحًا في كتب التراجم مثل سير أعلام النبلاء. وقد فرّقت بين الصحابيات وبين المحدثات في هذه الفترة من حيث أسباب الرواية وكيفيتها، فالصحابيات متفردات عايشن النبي، وكن يتحدثن بكونهن معاصرات، وهذا لا ينطبق على محدثات هذه الفترة.

وكذلك فإن الصحابيات كن يروين الحديث بطريقتهن في بعض الأحيان كونهن شاهدات عيان في الأصل، ولا ينطبق هذا على محدثات هذه الفترة، إذ أصبحن راويات للحديث، أي، جزء من طبقة الإسناد المتوالية فقط. وعلى الرغم من هذه الاختلافات، فإن أسماء سيد تشير إلى أن عودة المرأة إلى هذا المجال لم يكن بدعةً، بل كان محافظة على التراث الإسلامي بتصور طلال أسد، وليس مجرد تقليد للصحابيات.

وفسّرت الكاتبة عودة المرأة بعدة أسباب؛ منها توثق الحديث من كونه علمًا متخصصًا، حيث أصبح هناك مصادر موثوقة للحديث بعد القبول الواسع من أهل السنة لصحيحي البخاري ومسلم، والذي للمفارقة، أدى إلى إمكانية دخول غير المتخصصين للمجال عكس الفترة السابقة. وكذلك بدأت عملية توثيق كتابة الحديث، ولم يعد الاعتماد على ذاكرة الراوي فقط، ثم توسعت الكاتبة في تفصيل أحوال بعض الراويات في هذه الفترة، وأحوالهن، ومعها تفسير توسع القبول لرواية المرأة، وأسباب ذلك بشكل واسع ومفصل عبر الزمان والرقعة الجغرافية الإسلامية في ذلك الوقت من خلال دراسة الراويات؛ كريمة المروزية، وفاطمة بنت الحسن بن علي الدقاق.

| في الفصل الرابع

تحدث الفصل عن "السلفية وذروة ازدهار النساء المحدثات"، فقد كان هذا العصر الذهبي لنقل المرأة للرواية، وعرفت الكاتبة السلفية، وأعادت التوسّع في المصطلح، واعتبرت نضوج السلفية وتشكلها بوصفها أرثوذكسية تستند إلى الإجماع.
وذكرت الكاتبة عدة أسباب للصعود الواسع لرواية المرأة للحديث في هذه الفترة.  وبينت قلة التراجم للنساء المحدثات في العصر العثماني.

في الفصل الرابع وهو "السلفية وذروة ازدهار النساء المحدثات"، فقد كان هذا العصر الذهبي لنقل المرأة للرواية، حيث كانت إعادة الدمج للمرأة في الرواية مرة أخرى في العصر السابق ضعيفة، لكنها ساعدت في توسيع المجال للمرأة في العصر التالي من القرن السادس الهجري حتى مستهل العصر العثماني، حيث تراجعت رواية المرأة الحديث مرة أخرى.

وقد أوضحت الكاتبة في المقدمة مقصودها الدقيق بالسلفية، وأعادت التوسّع في المصطلح في هذا الفصل، واعتبرت نضوج السلفية وتشكلها بوصفها أرثوذكسية تستند إلى الإجماع، واعتبار القرآن والنبي مصادر التشريع، وأن الأرثوذكسية هي قدرة المسلمين على تنظيم الممارسات الصحيحة وإدانة الممارسات غير الصحيحة، كعلاقة سلطة، وهو تعريف طلال أسد، والتي استندت إليه الكاتبة لتوضيح السلفية باعتبارها أحد الأرثوذكسيات الإسلامية المتعددة بين القرون الأولى والحقبة الكلاسيكية المتأخرة.

وقد عنت الكاتبة بالسلفية الاعتماد على السلف باعتبارهم القدوة والمثل الأعلى، وبأخذ الحديث مكانة عالية في التشريع. وقد عددت الكاتبة بعض حالات من الراويات في هذا العصر، واستعرضت عن طريقهم اختلاف أحوال الراويات وأسباب انتشار رواية المرأة في هذا العصر، منهن شًهدة الكاتبة، ومن ثم تحدثت عن رواية النساء في العصر المملوكي، وذكرت زينب بنت الكمال وعائشة بنت محمد كأشهر راويات في تلك الفترة، وعرضت إلى أحوالهن ومشاركتهن للحديث بشكل مفصل.

أوضحت الكاتبة قلة التراجم للنساء المحدثات في العصر العثماني، وفصّلت في كتاب شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي عن اختلافات تراجمه للنساء على مدى العصور الإسلامية الأولى، والتي يظهر فيها اختلاف أحوال المحدثات من صعود وهبوط عبر القرون العشرة الأولى.

وذكرت الكاتبة عدة أسباب للصعود الواسع لرواية المرأة للحديث في هذه الفترة، مثل القبول الواسع للرواية المكتوبة، ومجموعات الحديث، وكذلك صعود الأُسر العلمية التي مكّنت نساءها ودعمتها في تحصيل علم ومعرفة إسلامية، ولكن أشارت الكاتبة إلى نقطة مهمة وهي أن البيئة التي أثرت على وضع المرأة في هذا العصر حيث وسّعت من مشاركتها في رواية الحديث لم يكن القصد منه تعزيز المرأة في تعليم الحديث لذاته.

ولذلك اعتبرت الكاتبة تراجع دور المحدثات في العصر العثماني تكرار نمط مسبق من التراجع والاهتمام بالفقه على غيره من العلوم في الدولة العثمانية وتوسع المجال الصوفي. وأوضحت الكاتبة قلة التراجم للنساء المحدثات في العصر العثماني، وفصّلت في كتاب شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي عن اختلافات تراجمه للنساء على مدى العصور الإسلامية الأولى، والتي يظهر فيها اختلاف أحوال المحدثات من صعود وهبوط عبر القرون العشرة الأولى.

أوضحت أن المرأة المسلمة على الرغم من تراجعها بعد القرن الأول إلا أن عادت منذ القرن الرابع، واستمر هذا الصعود حتى القرن العاشر الهجري، والذي كان متزامن مع الفتوحات، واختلاف أشكال الدول الإسلامية والسلطات الحاكمة.

في الخاتمة، عادت الكاتبة للإجابة عن الأسئلة التي طرحتها في البداية، وقالت أن الدراسة أعادت النظر في مسلمتين رئيستين سادتا عن أحوال المرأة المسلمة، الأولى عن التأثير السلبي للإسلام السني السلفي على مشاركة المرأة، وأوضحت أن الدراسة وصلت إلى عكس ذلك، وهو أنا الإسلام السلفي السني قد حشد النساء، وأشركهن في رواية الحديث لفترة طويلة بعد التراجع الذي عانين منه في الفترة اللاحقة لصدر الإسلام.

والمسلمة الثانية أن المسلمين تأثروا بالثقافات التي دخلت على الإسلام جراء الفتوحات، وأن وضع المرأة كان جيدًا فقط في صدر الإسلام، ولكن نفت الكاتبة هذه المسلمة في هذا الكتاب، حيث أوضحت أن المرأة المسلمة على الرغم من تراجعها بعد القرن الأول إلا أن عادت منذ القرن الرابع، واستمر هذا الصعود حتى القرن العاشر الهجري، والذي كان متزامن مع الفتوحات، واختلاف أشكال الدول الإسلامية والسلطات الحاكمة.

لقد وفقت الكاتبة في عرضها، حيث استندت إلى مصادر متعددة ومصادر معتمدة كذلك، ولم تذهب إلى المصادر الضعيفة لإثبات مسلمات معينة عن المرأة تناسب المسلمات الشائعة عن أحوال المرأة المسلمة في العصر الحديث، وقد ساعدت الترجمة الجيدة، بلا شك، في إظهار قوة وأهمية هذا الكتاب في هذا الحقل من الدراسات، وكذلك بالحاجة إلى دراسات أخرى مشابهة في ذات المجال، يعيد مساءلة العديد من المسلمات حول أحوال المرأة المسلمة في التراث الإسلامي.


| المراجع

[1] وضح المترجم تحقيب الكاتبة في الكتاب فالحقبة ما قبل الكلاسيكية هي صدر الإسلام، أي من ظهور الإسلام حتى نهايات القرن الثالث الهجري، والحقبة الكلاسيكية من بدايات القرن الرابع حتى بدايات القرن العاشر الهجري، والحقبة الكلاسيكية المتأخرة تعني بها نهايات القرن الثامن حتى بدايات القرن العاشر الهجري.

[2] الكتاب، ص 34.