بنفسج

الأسيرات في خطر: لمى خاطر تطرق جدران الخزان

السبت 11 نوفمبر

كم الساعة الآن؟ إنها الحادية عشرة والنصف...احسبوا...سبع دقائق على الأكثر وأفتح لكم الباب...تذكروا ذلك جيدًا الحادية عشرة والنصف...هذا ما قاله أبو خيزران مذكرًا إياهما في وقت إخراجهما من الخزان، الثانية بتفرق، والدقيقة بتفرق، في خزان ملتهب الحرارة، موجهًا كلامه لمروان وسعد قبل أن يجدهما جثتين باردتين داخل الخزان...لماذا لم يطرقوا جدار الخزان؟ 

بعد السابع من أكتوبر: اعتقالات بالجملة 

سمية.webp
الاحتلال الإسرائيلي يعتقل الصحفية سمية جوابرة وهي حامل في الشهر السابع وأم لثلاثة أطفال 

هل يسمع العالم أصوات المغلوبين؟ [63] أسيرة فلسطينية اليوم يطرقن جدران الخزان اليوم دون أن يسمع صوتهن أحد، فمنذ مطلع السابع من أكتوبر 2023، وبداية حرب طوفان الأقصى، شن الاحتلال "الإسرائيلي" حملة اعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينين في الضفة الغربية والقدس، دون التفريق بين رجل وامرأة، وكما وانتهج سياسات تصعيدية ضد الأسرى والأسيرات في السجون " الإسرائيلية، تعذيب، معاملة وحشية، حرمان من أساسيات الحياة، فضلًا عن الاعتقال الوحشي وترهيب الأطفال وتكسير الممتلكات. 

فمنذ بداية حرب الطوفان اعتقلت 25 أسيرة في ظروف صعبة، وعدد منهن اعتقل بغرض الضغط على الأهل أو أقاربهن المعتقلين، أو المطاردين من ذويهن، وبعضهن ناشطات، مثل: الصحافية سمية جوابرة، وهي أم لثلاثة أطفال وحامل بالشهر الثامن. واعتقل قبل ذلك أم عاصف البرغوثي (سهير البرغوثي 57 عامًا) من بلدتها كوبر، توفي زوجها بعد سنوات طويلة قاسية من الاعتقال في السجون الإسرائيلية، واستشهد نجلها، وشقيقه محكوم عليه بالسجن المؤبد 4 مرات، وهدم الاحتلال منزلها بعد أن اقتحمته قواته عشرات المرات، وها هو يعيد اعتقالها وهي مصابة بأمراض مزمنة تهدد حياتها.

لمى خاطر تطرق جدران الخزان

لمى صورة.jpg
الاحتلال الإسرائيلي يعتقل الكاتبة الفلسطينية لمى خاطر من منزلها في مدينة الخليل 

وفي خضم هذا التعتيم المقصود على أحوال الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال، والحرمان من الزيارة، حاولت الكاتبة لمى خاطر طرق جدران الخزان، للفت الانتباه إلى أوضاع الأسيرات في سجون الاحتلال،  فصّرح المحامي الفلسطيني حسن العبادي إنه زار سجن الدامون صباح اليوم، والتقى بالأسيرة الكاتبة لمى خاطر التي اعتُقلت من منزلها في 26 أكتوبر الماضي، حيث هددها أحد الضباط فقال : "معي 20 جندي، بدنا نغتصبك مثل ما جماعتك اغتصبوا بناتنا.. بدّي أعتقل أولادك وأحرقهم..أنتم أسرى حرب وبطلعلنا نعمل فيكم شو بدنا".

يقول زوجها حازم الفاخوري: "شعرت أن البعض ممن تواصل معي خلال اليومين السابقين بالحديث بنوع من الحرج أو الانتباه الشديد وذلك حرصا منهم على مشاعري ومراعاة للظروف التي نمر بها، ومع شكري وامتناني لهم إلا أنني أود أن أوضح بعض النقاط مما حصل معنا ومع أم أسامة ليلة اعتقالها وما بعدها فقد سمعنا من الضابط المسؤول كلام بذيء وقميء وفاحش كثيرًا كالسب والشتم والألفاظ النابية والتهديد بقطع رؤوسنا وحرق بيتنا وكل ذلك كان أمام الأولاد وكنا متفقين أنا وأم أسامة ألا ننشر ما سوف يحدث معنا شعورًا منا بأن مهما نعاني لا يأتي كنقطة من بحر مما يعانيه أهلنا وأحبابنا في غزة .

وأضاف؛ أن ما حصل مع أم اسامة من تهديدات وظروف سيئة بعد اعتقالها مباشرة لم نعلم به إلا بعد أن استطاع الأستاذ المحامي حسن عبادي، من زيارتها، وهي أخبرته بما حصل معها، وهي التي طلبت منه ان ينشر ذلك في الإعلام حسب ما أخبرني، ولعلمي بشخصية لمى وقوتها وأنها قادرة على مواجهة أعتى الظروف والحالات، فهي أرادت أن تدق جدران الخزان لتسمع للعالم صراخ الأسيرات اللواتي ربما يتحرجن من ذكر ما يعانينه من إجرام وسادية.

 الاحتلال أراد أن ينتقم منا ليقتحم بيتنا بعد اعتقالها بإسبوع وقام الجنود بتقيدي ووضعي منبطحًا على الأرض والدعس على رأسي عدة مرات ووضع الأولاد الصغار داخل الحمام وإغلاق الباب عليهم بالمفتاح وتكسير وتخريب كل شيء في البيت وسرقة كل النقود التي وجدوها في البيت والتهديد بأنه سيعود مرة أخرى.

الأسيرات الفلسطينيات في خطر 

الأسيرات الفلسطينيات.webp
يعتقل الاحتلال الإسرائيلي 63 أسيرة فلسطينية في ظروف إنسانية صعبة 

قبل السابع من أكتوبر، حرب طوفان الأقصى، رُصد اعتقال نحو 184 فلسطينية، الأغلبية العظمى منهن من القدس، خصوصًا في هبات المسجد الأقصى مثل حرب سيف القدس. بينما بلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات اللواتي ما زلن في سجون الاحتلال مع نهاية العام المنصرم 34 أسيرة، يقبعن في سجن الدامون، الذي يعود إنشاؤه إلى عهد الانتداب البريطاني، بينهن قاصر تدعى نفوذ حماد تبلغ من العمر خمسة عشر عاماً، و11 أماً يعشن أحوالاً نفسية صعبة نتيجة القلق والتفكير المستمر في أحوال أبنائهن وكيفية سير حياتهم من دون أمهاتهم، والأكثر قسوة حال الأسيرة التي يكون زوجها أسيراً في سجن آخر، ويعيش أطفالهما من دون رعاية الأبوين.

كما أن 19 أسيرة من مجموع الأسيرات الفلسطينيات هن من الضفة الغربية، و11 أسيرة من القدس، و4 أسيرات من المناطق المحتلة عام 1948، أقدمهن الأسيرة ميسون الجبالي المعتقلة منذ 29 حزيران/ يونيو 2015. بينما تُشير المعطيات إلى أن 18 أسيرة منهن صدرت بحقهن أحكاماً بالسجن لفترات متفاوتة، وأعلاهن حُكماً الأسيرتان شروق صلاح دويات من القدس، وشاتيلا سليمان أبو عيّاد من كفر قاسم، المحكومتان بالسجن 16عاماً، والأسيرتان عائشة يوسف الأفغاني من القدس، وميسون موسى الجبالي من بيت لحم، المحكومتان بالسجن 15عاماً، والأسيرة نورهان إبراهيم عواد من القدس، وهي محكومة بالسجن 13عاماً، والأسيرة الجريحة إسراء رياض الجعابيص من القدس، المحكومة بالسجن مدة 11عاماً، والأسيرات فدوى نزيه حمادة وأماني خالد الحشيم وملك يوسف سليمان، المحكومات بالسجن 10 أعوام، وثلاثتهن من القدس. بينما لا تزال 15 أسيرة موقوفات. هذا بالإضافة إلى الأسيرة الأم شروق البدن من بيت لحم، والمعتقلة منذ 8 كانون الأول/ديسمبر الماضي لمدة 4 أشهر رهن الاعتقال الإداري.

ويعاني عدد من الأسيرات جرّاء أوضاع صحية صعبة، أبرزهن: الأسيرة المقدسية إسراء الجعابيص التي تبلغ من العمر 36عاماً، والمعتقلة بتاريخ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2015، والتي حُكم عليها بالسجن الفعلي مدة 11 عاماً بتهمة أُلصقت بها، وذلك حين انفجرت أسطوانة غاز كانت تنقلها في سيارتها بالقرب من حاجز عسكري نتيجة إطلاق قوات الاحتلال النار على سيارتها بذريعة اقترابها من الحاجز واتهامها بمحاولة تنفيذ عملية دهس.

فتسبب الانفجار باشتعال النيران في سيارتها، وفي إثر ذلك، أصيبت بحروق من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، أتت على أكثر من 60% من جسدها ووجهها، وهو ما أفقدها عدداً من أصابع يديها وأصابها بتشوهات كبيرة في جسدها، وأضرار تسببت بتغيير ملامحها كلياً، وهي بحاجة إلى رعاية صحية ومزيد من العمليات الجراحية، ومعاناتها تتفاقم في ظل استمرار سياسة الإهمال الطبي المتعمد.

ومنذ مطلع أيلول/سبتمبر من العام المنصرم اشتدت حملات القمع والتنكيل بحق الأسرى والأسيرات عموماً، بعد حادثة هروب الأسرى الستة من سجن جلبوع، حيث شن عقابًا على الأسرى والأسيرات، واعتدى على الأسيرات، ورشّ غرفهن بالغاز، وفرضت إدارة السجون جملة من العقوبات، كالحرمان من الزيارة والكانتينا، وسحب أدوات كهربائية، بالإضافة إلى عزل ممثلة الأسيرات وأسيرتين.