بنفسج

قصتي.. ميرنا جاسر

الثلاثاء 16 مايو

لأعرفكم على الرسم السريالي هو تعبيرات مجازية يحتوي على رموز تحتاج لتحليل، فالحلزون يرمز للبطء والشمعة للأمل الذي ينتظره المواطن الفلسطيني، والإعصار يرمز للصعوبات التي تواجه الفلسطيني. وعن "حرقة انتظار" استوحيت لوحتي من تمثال منحوت لنحات أمريكي. بعد فوزي بالجائزة العربية تعرضت للتنمر من بعض الفنانين، بسبب كوني هاوية وقد نلت لقب أكبر مني في فترة وجيزة كما يدعون، أزعجني ذلك ولكن تغاضيت، وأقول دومًا انني لست في موضع منافسة مع أحد، أنا أرسم لنفسي ولا يهمني أحد.

ما بحط أعمالك في المعرض عندي، عملك لا يحمل بصمة خاصة، هيقولوا حاطت شغل ولاد مدارس". بالرغم من أنني هاوية للفن، لم أمتهن الرسم كمهنة، وقد نلت انتقادات عديدة، ولكني لم آبه لأي تنمر طالني، فزت مؤخرًا بلقب أفضل فنان تشكيلي عربي عن فئة الفن السريالي، وأفضل عمل سريالي عربي على مستوى العالم، وهذا كان ردي على كل من قلل من اعمالي الفنية.

أنا ميرنا جاسر أعمل في وزارة الاقتصاد الوطني "رئيسة قسم الاقتصاد الكلي". أحببت الرسم منذ طفولتي، لم أتعلمه بل كان موهبة منّ الله عليَّ بها، اكتشفني استاذ الفنون في عمر مبكر، في عمر السادسة عشر وقف أمامي معلم الفنون جلال ضبيط وأخبرني بأنه سيكون لي مستقبل باهر، كنت أخط حينها رسوم عشوائية على دفتري الخاص، فقال لي: "أنت فنانة مبدعة، رسمتك تتبع للمدرسة السيريالية". لم أكن أعرف وقتها ماذا تعني هذه المدرسة واستمريت في السير في حياتي العلمية كطالبة في تخصص إدارة الأعمال، الى ان عاد شغفي للرسم فترة الحجر الصحي.

لوحتي "حرقة انتظار " حازت على جائزة مؤخرًا من المجموعة العربية فرع لندن، تميزت بأنها أول عمل يحمل بصمتي في الفن السيريالي، واعتبرها أقرب لوحاتي لأنها منحتني أول جائزة فنية في حياتي، وكلما رسمت لوحة جديدة شعرت بشعور جديد وكأنها أول لوحاتي. عكفت عليها ثلاث شهور متفرقة أعتبرها مدة طويلة ولكني غير متفرغة بشكل كامل، أعمل في يومين الإجازة لعشر ساعات فقط.

يحتاج المرء بين الحين والآخر أن يطور من نفسه، ويتعلم أمورًا جديدة في عالم الفن، لذلك عكفت على التطوير من نفسي وموهبتي عبر متابعة فيديوهات الرسوم عبر اليوتيوب، والقراءة أكثر عن مجال الفن السيريالي.

تستهويني ألوان الزيت، أحب العمل بها جدًا، لسهولة الدمج والخلط والتحكم بدرجة اللون، أترك اللوحة يومًا أو يومين أحيانًا حتى تجف، وابدأ الدمج فيما بعد، فتظهر ألوانها مطابقة للواقع وكأنها حقيقية. ومن منا لا يحب أن يُظهر قضيته بين لوحاته، فلسطين البداية والمنتهى في رسوماتي، "حرقة انتظار" تعبر عن الواقع والمواطن الفلسطيني الذي يعاني تحت برزخ الاحتلال، شرذمة وطن كانت تحكي عن الانقسام الفلسطيني وتشتت الشعب الواحد.

لأعرفكم على الرسم السريالي هو تعبيرات مجازية يحتوي على رموز تحتاج لتحليل، فالحلزون يرمز للبطء والشمعة للأمل الذي ينتظره المواطن الفلسطيني، والإعصار يرمز للصعوبات التي تواجه الفلسطيني. وعن "حرقة انتظار" استوحيت لوحتي من تمثال منحوت لنحات أمريكي. بعد فوزي بالجائزة العربية تعرضت للتنمر من بعض الفنانين، بسبب كوني هاوية وقد نلت لقب أكبر مني في فترة وجيزة كما يدعون، أزعجني ذلك ولكن تغاضيت، وأقول دومًا انني لست في موضع منافسة مع أحد، أنا أرسم لنفسي ولا يهمني أحد.

شجعني رئيس الجميعة الفلسطينية للفن المعاصر فنان الكاريكاتير القدير أسامة نزال وأشاد برسمي، ودعمتني العائلة منذ طفولتي وحتى اللحظة، لا أنسى فضل أي أحد دعمني في مسيرتي. آمل أن أطور نفسي أكثر، وأن أتقن فن المدرسة السريالية، ويصبح لدي كثافة في إنتاجي الفني، وأن أنال لقب أيقونة الفن السريالي.