بنفسج

قال أنت كنز.. ودفنها

الخميس 11 يونيو

كاريكاتير المرأة سمير خليلي

يبحث الرجل في العادة عن امرأة قوية ذات طموح وعلم وثقافة، وما إن يرتبط بها، يبدأ "بقص أجنحتها"، فيحرمها من استكمال تعليمها، أو خروجها للعمل وتحقيق ما طمحت إليه. ومنهم من يتجاوز حده ليمنعها من تشكيل علاقات وصداقات مع الآخرين، فتُمنع من لقاء صديقاتها، أو تفعيل التواصل بهنّ ويكون لدواع وأسباب واهية.

هناك رجال يتمتعون بعلم ومكانة عالية يقومون بهذه التصرفات تجاه زوجاتهم، لأنهم وجدوا أمهاتهم كذلك، أو لأنهم تربوا وسط ثقافة مجتمعية تتعامل مع المرأة على هذه الشاكلة، نراهم دائما مدفوعين لفرض كل أشكال التسلّط على المرأة بطريقة "ناعمة" كي لا يلقون وجه معارضة أو تمرداً منها.

 
إن كان هذا الرجل في نهاية المطاف، يريد أن يعزل زوجته عن كل البيئة التي تجعلها أكثر علمًا واستقلالية وثقة، لماذا بالأصل ارتبط بهذا النوع من النساء؟ إن كان هذا الرجل يريد في النهاية أن يطفئ زوجته بعدما كانت كقنديل مشتعل، لماذا لا يرتبط بامرأة عادية قانعة لا تسعى بكل طاقتها لتحقيق ما كانت تصبو إليه.

هذا الرجل يمنّيها بالخروج للعمل عندما يكبر أطفالها، أو حين تعثر على وظيفة خيالية المواصفات، فيمضي العمر بهذه المرأة المسكينة وقد "تكيّفت" مع هذا الخضوع؛ فتشعر أنها مكتفية بوضعها ومستمتعة به، وقد يصل الأمر أنها ترفض مع الزمن أي وسيلة تسمح لها بالتطور فتحسّن مهاراتها وقدراتها.

إن كان هذا الرجل في نهاية المطاف، يريد أن يعزل زوجته عن كل البيئة التي تجعلها أكثر علمًا واستقلالية وثقة، لماذا بالأصل ارتبط بهذا النوع من النساء؟ إن كان هذا الرجل يريد في النهاية أن يطفئ زوجته بعدما كانت كقنديل مشتعل، لماذا لا يرتبط بامرأة عادية قانعة لا تسعى بكل طاقتها لتحقيق ما كانت تصبو إليه.

نساء أعرفهنّ كنّ مصدر طاقة وإلهام للآخرين، حبسهنّ البيت لأن الزوج هكذا يريد، وهكذا يرغب؛ ضاربًا بعرض الحائط كل مشاعر الإحباط واليأس والخوف التي تعتري زوجته.

نساءٌ دخلن في دوامات صراعات لا متناهية، يحاولن أن يتخلصن من قيود الزوج بدل أن يكون هو مصدر الأمان ووسيلة لإخماد كل صراعاتهنّ الأنثوية. هل هذه هي الوظيفة الحقيقية للزوج؟ ألأجل ذلك شُرّع الزواج؟ للتضييق والحصر وفرض القيود؟ أهذا هو الوجه الحقيقي لمعنى أن يكمّل المرء أنصاف إيمانه؟!

الزواج بمعناه الحقيقي في أن يكمّل الإنسان أنصاف أحلامه وطموحاته، أن يكمّل أنصاف رغباته، أن يكمّل أنصاف كل ما كان يتوق إليه، لكن ما يكشفه الواقع أن نساءً كثرا فقدن حتى الأنصاف، فجُرّدن من كل شيء، وأصبحت أحلامهن مصدر عجز حقيقي يتخليْن عنه مع الأيام.