42 هن عدد الأسيرات في سجون الاحتلال يقبع معظمهن في الدامون، وعدد منهم في مركز التحقيق المسكوبية والهشارون. وفي هذا التقرير إلقاء الضوء على الأمهات الأسيرات اللواتي غُيبن عن أولادهن قسرًا في سجون الاحتلال وقطعن عن أخبارهم، والمعلوم أن الاحتلال يمنع الزيارات منذ 7 من أكتوبر، ما يضاعف حجم المأساة للأسيرات وعائلاتهن. والأسيرات الأمهات من بين 42 أسيرة هن: آية الخطيب، سهام أبو سالم، ميسر هديبات، دلال الحلبي، إسلام الحلبي (شولي) فداء عساف، لينا مسك، سامية جواعدة (عمايرة)، زهراء ابو سرحان (كوازبة)، لينا المحتسب (وزوز)، شيماء ابو غالي، فاطمة منصور إيمان شوامرة، بنان أبو الهيجا، ياسمين شعبان، أسيل حماد (مليطات)، هيام اشريدة (شحادة).
الأسيرة آية الخطيب: "بخاف أنسى وجوههم"
أم لطفلين، من قرية عرعرة في الداخل المحتل، اعتقلها الاحتلال في عام 2020 بتهمة تمويل الإرهاب ودعم غزة، وفي 2023 حكمت عليها المحكمة بالسجن لمدة 4 سنوات. قبل صدور حكم آية الخطيب الذي يقضي بالسجن لمدة 4 أعوام، قضت عامًا وشهرين في السجن أولًا ثم حولت إلى الحبس المنزلي ووضع سوار إلكتروني في قدمها، في قرية بسمة طبعون، ثم نُقلت لقضاء الحبس في قرية زلفة، وأخيرًا في منزلها في قرية عرعرة لتقضي ما مدته عامين وثلاثة أشهر، ثم عادت إلى السجن وسلمت نفسها في 2 أيلول/ سبتمبر 2023، ولم تحتسب لها سلطات الاحتلال مدة الحبس المنزلي ضمن الحكم الجديد.
تقول رولا حسنين في مقابلة سابقة أجرتها معها بنفسج، وكانت أسيرة رفيقة لـ آية: "في إحدى المرات فوجئت آية بشكل أطفالها الذي تغير فقد كبروا خلال غيابها كثيرًا، فأخبرتني أنها تود العودة إلى البيت لتعوض أبناءها عن سنين الفراق، وتعيش الحرية وتسافر وتجوب العالم وترى الثقافات المختلفة".
اقرأ أيضًا: كعك العيد في سجن الأسيرات.. هل لك أن تتخيِّل؟!
حين كانت تخبر رفيقات الأسر عن أطفالها يظهر اشتياقها على وجهها، تضيف شهد عصافرة وهي أسيرة أمضت فترة سجنها مع آية: "هي أم وهبت حياتها لأولادها، مربياهم بشكل حلو، أنا شخصيًا بحبها كتير وبحب هدؤءها وأمومتها النا".
في إحدى الأعياد طبع زوجها، عمر عقل، رفقة أطفاله، بلالين كتب عليها "ماما اشتقنالك" و"الحرية لك ماما" لتملأ فضاء سجن الدامون، وفي مرات ثانية كان يطبع صور الصغار على البلايز لتراها آية. يقول زوجها: "يوم أن طارت البالونات صباح العيد، تحدثت معها عبر الإذاعة وقتها، وعرضت الصور على قناة فلسطين لتراه مرة أخرى، لأسعد أنا باللفتة التي أدخلت السرور إلى قلبها".
سهام أبو سالم "أم الشهداء والأسرى"
عند مرورهن من طريق "الحلَّابة" على اعتباره ممرًا آمنًا بجانب مستشفى ناصر الطبي اعتقلت قوات الاحتلال الأم والجدَّة "سهام أبو سالم وابنتيها سوزان التي حررت في آخر عملية تبادل للأسرى، ورباب التي أفرج عنها من المعسكر ولم تصل إلى سجن الدامون، تاركات مجموعةً من الأطفال خلفهن رفقة حفيدتها "منَّة"، في شباط 2024.
ودَّعت سهام اثنين من أبنائها شهداء، الأوَّل ابنها البكر الشهيد "وحيد برهم أبو سالم" والذي استشهد وهو في الرابعة عشر من عمره بتاريخ 8/12/1987، والثاني هو ابنها الشهيد "ماجد برهم أبو سالم" الذي استشهد بتاريخ 13/12/2004 عن عمرٍ يناهز الخامسة والعشرين، تاركًا خلفه ابنةً تبلغ من العمر ثمانية أشهرٍ واسمها “منَّة الله"، ويقول من شهد الحدث أنَّها استقبلت خبر استشهاده بالتكبير والرضى والاحتساب، وعاشت حفيدتها منَّة عندها بعد استشهاد والدها ونشأت الطفلة في أحضان جدَّتها في تربيةٍ إسلاميَّةٍ قويمة.
سهام أبو سالم كانت على موعد مع الحرية في شهر فبراير من هذا العام خلال صفقة التبادل، وبالفعل فإنَّ أسيرتين من أسيرات غزَّة وهم ابنة أم خليل الأسيرة المحررة سوزان أبو سالم والأسيرة المحررة أسماء شتات قد أفرج عنهن في هذه الصفقة، إلا أن الاحتلال جعل من استمرار اعتقال المسنة سهام أبو سالم نقطة جديدة من نقاط خرقهم لهذه الهدنة.
دلال فواز يوسف حلبي
تبلغ من العمر 55 عامًا، عملت مدرّبة في الإمارات لعشرات السنوات، وعادت منذ سنواتٍ قليلة إلى وطنها، حيث تسكن في قرية روجيب قضاء محافظة نابلس، وتعاني من أوجاع وآالام في مفاصلها.
أصيبت الأسيرة دلال حلبي بمرض السكابيوس كأول أسيرة تصاب بهذا المرض، وعزلت عن بقية الأسيرات حتى امتثلت للشفاء منه، وبرغم قساوة الأمر إلا أن الأم وابنتها استطعن أن يلتقين للمرة الأولى داخل السجن، إذ أدخلت إسلام حتى تضع المرهم وتعطي والدتها العلاج اللازم. دلال أم لثلاث بنات وولدين لم تفرح بتخرج أحدهم، وابنة لها ترافقها الأسر، والأخرى تقوم على بيت أهلها وبيت أختها المعتقلة وأولادها، فضلًا عن بيتها هي أيضًا.
إسلام حلبي (شولي) " نسيت شكل وملامح ابنتها حلا"
إسلام أحمد طلب حلبي، تبلغ من العمر 35 عامًا، متزوجة منذ 11 عامًا (2014) وعندها حلا 3 سنوات وحور 7 سنوات وأحمد 9 سنوات، مهندسة معمارية تمتلك مكتبًا هندسيًا، وتسكن في بلدة عصيرة الشمالية قضاء نابلس.
إسلام حلبي هي ابنة دلال حلبي، وقد اعتقلت هي وزوجها وبقي أطفالها أمانة بين يدي أختها. في زيارة المحامي للأسيرة إسلام حلبي بتاريخ 2/7/2025، أبلغته أنها تعرضت لأقسى موقف وأصعب لحظات، فقد نسيت شكل وملامح ابنتها حلا، وتتمنى أمنية واحدة، أن تلمحها ولو لمحة واحدة تسترجع فيها صورتها في مخيلتها، تكلمت إسلام بهذه الكلمات وقد تملكها البكاء وخنقتها العبرات.
لإسلام ثلاثة أطفال تعتني بهم خالتهم تسنيم، وهي أيضًا أم ولها ثلاثة أطفال، ووضعت طفلتها الثالثة بعد اعتقال والدتها وأختها، لتعتني الآن بستة أطفال أكبرهم يبلغ من العمر 9 سنوات وأصغرهم أربعة أشهر وجميعهم بأعمار متقاربة.