بنفسج

خلود قديح: تقاتل وجه الحياة المريرة وحدها

الأحد 01 فبراير

قصص من غزة
قصص من غزة

من خيمة مؤقتة في منطقة المواصي، تحاول خلود قديح" أم قيس" أن تعيد ترتيب حياتها كما تعيد ترتيب يومها كل صباح بحذرٍ يشبه حذر من يسير بنظرٍ مثقل بالألم، وقلبٍ أُثقِل بالفقد. خلود سيدة فلسطينية من شرق خانيونس، نزحت قسرًا خلال الحرب، وتعيش اليوم نازحة في المواصي، أرملة منذ ثلاثة أشهر، وأم لطفلين، بعد أن فقدت طفلها الثالث خلال الحرب.

لم تكن هذه الحياة هي التي خططت لها خلود، صيدلانية درست لتداوي الآخرين، لكنها اليوم تجد نفسها في معركة يومية مع المرض، والفقد، ومسؤولية الأمومة، في واقع لا يمنح مساحة للضعف.

مرض رفقة ألم نفسي

IMG-20260201-WA0017.jpg

تسترجع خلود بداية معاناتها الصحية قائلة: "فجأة صار عندي ألم بسيط في عيني، ومع الوقت تطور." تحول الألم تدريجيًا إلى قرحة في قرنية العين، ثم ضغط على العين الأخرى "اليسرى"، لتبدأ رحلة طويلة من الخوف والترقب، فقدت خلود معظم قدرتها على الإبصار في عينها اليمنى، حيث لا ترى بها سوى أقل من 20%، بينما تعاني العين اليسرى من تأثر مستمر يجعلها تعيش قلقًا دائمًا من فقدان النظر بالكامل.

مع تدهور حالتها بدأت إجراءات العلاج وسافرت أكثر من مرة، وأكد لها الأطباء حاجتها إلى زراعة قرنية، تم تحديد موعد للعملية، وكانت التقارير الطبية جاهزة، لكن الطريق لم يكتمل. في تلك المرحلة، كان زوج خلود يصارع سرطان الغدد اللمفاوية. تقول بصوت خافت: "زوجي كان مريض سرطان، وما قدرت أتركه."

اختارت أن تكون إلى جانبه وأن تتحمل الألم بصمت، انشغلت بعلاجه، وبشؤون الأسرة، فيما صحتها تتراجع دون أن تجد وقتًا لنفسها، تَأَجل العلاج، وتراكم التعب، ثم جاءت الحرب لتغلق كل الأبواب. "إجت الحرب، ووقفت كل شيء."

الحرب والنزوح… خسارات بلا توقف

IMG-20260201-WA0028.jpg

لم تكتفِ الحرب بتعطيل العلاج، بل دفعت خلود وعائلتها إلى النزوح من شرق خانيونس، بعد أن فقدت بيتها، وانتقلت لتعيش في ظروف قاسية في منطقة المواصي. هناك، ازدادت معاناتها الصحية والنفسية، في ظل غياب الاستقرار، وشح الخدمات، وصعوبة الوصول إلى العلاج.

لكن الفقد الأكبر لم يكن النزوح وحده، خلال الحرب، فقدت خلود طفلها، وبعدها بثلاثة أشهر فقط، استشهد زوجها بعد رحلة طويلة مع المرض. توضح: "أنا فقدت طفل، وفقدت زوجي، وفقدت بيتي." تحاول خلود أن تبدو قوية أمام طفليها، رغم أنها تعيش يوميًا تحت ضغط نفسي كبير، مسؤولية تأمين احتياجاتهما، ومساندتهما نفسيًا بعد فقدان الأب والأخ، تُضاف إلى معاناتها الصحية، وتجعل أيامها أكثر قسوة.

اليوم، تعتمد خلود على القطرات الطبية، وخضعت لعدة جلسات ليزر، دون تحسن ملموس. "أنا عايشة على القطرات، وعملت ليزر أكثر من مرة، بس مش مستفيدة." ضعف النظر يؤثر على قدرتها على العمل، وعلى أداء أبسط تفاصيل حياتها اليومية، خاصة في ظروف النزوح، حيث تصبح الحركة والاعتماد على النفس أكثر صعوبة. ومع ذلك، لا تزال تحاول التمسك بخيط أمل رفيع. تختم حديثها: "بنستنى فرج رب العالمين… يمكن تتحسن الأوضاع ونقدر نتعالج."