بنفسج

الوقت كالسيف: ابدأ الآن قبل أن يقطعك الندم

الإثنين 13 يوليو

ما هو أهمية الوقت في حياتنا؟
ما هو أهمية الوقت في حياتنا؟

أتعلمون ما هو الشيء الذي إذا مضى لا يعود؟ وما الشيء الذي إذا لم تستثمروه خسرتم عمرًا؟ وكيف، ومتى، تستثمرون تلك الدقائق التي تتفلت من بين أصابعكم؟ هنا، في هذا المقال، سأحدثكم عن كل شيء، وسأجيب عن تلك الأسئلة التي تدور دائمًا في أذهانكم كالجراح الصامتة. لكن قبل أن تكملوا معي، أيها القراء الأعزاء، توقفوا، وتأملوا الأسئلة جيدًا، وفكروا فيها مرة ومرتين وثلاثًا.

فالوقت، يا رفاق، ثمين جدًا، وهو أغلى ما تملكون. والشخص الذي يهمله ولا يديره، فقد ضيّع وقتًا ثمينًا لا يُعوّض بمال الدنيا كلها. فعندما نصمت قليلًا، ونمنح أنفسنا هذه المساحة الهادئة، رغم سرعة الحياة وضجيج الأيام، يجب عليك في تلك اللحظة أن تفكر في الوقت، وتسأل نفسك بصدقٍ يوجع: في أعوامي الماضية، ماذا أنجزت؟ وما الذي كان يجب أن أنجزه ولم أفعله؟

يجب عليك، عزيزي القارئ، أن تلتقط أنفاسك، وتراجع شريط حياتك وإنجازاتك، وتصنع لنفسك هذه المساحة، وتعيد ترتيب العالم داخلك من جديد. فالوقت إن مضى، فمن يستطيع إرجاعه؟ لا أحد. يا لها من كارثة أن تضيع وقتك هباءً منثورًا، ولا تدري كيف تديره! أن تعيش عمرًا كاملًا وأنت تطفئ النار التي تشتعل في داخلك بندم: “لو أني فعلت”.

يجب عليك أن تستثمر كل دقيقة، وأن تستغلها في العمل الصالح والطاعة، وفي كل شيء يرضي الله، وكما يحب ربك، ليبارك الله في وقتك وعملك، وليحبك الله ويرضى عنك. وهل تريد شيئًا في هذه الدنيا غير رضاه؟ بالطبع لا. فإن أيقنت أن الله راضٍ عنك، فقد أرضاك، وفتح لك أبواب الرزق والسعادة، وسهّل طريقك ويسّره لك ولمن تحب.

أما إذا ضيعت وقتك، وتركته يمضي مع سرعة الأيام دون أن تحسبه، فقد خسرت هذا المتاع العظيم. ستسأل نفسك وأنت تقرأ هذه السطور: خسرت، كيف؟! نعم يا عزيزي، خسرت، وأفنيت وقتك فيما لا ينفع. وهذا الشيء يجعلك ترجع إلى الخلف دون أن تتقدم خطوة، ويسبب لك التوتر، ويقلقك من الداخل عندما ترى الآخرين ينجزون، ويمشون على دروب أهدافهم بثبات، وأنت فقط تنظر إليهم بندمٍ موجعٍ لا يُرى ولا يُسمع.

لماذا تسمح لهذا الشعور أن يهزم فيك شيئًا؟ ولماذا تسمح له بأن يغلبك؟ وأنت من ارتكب ذلك بنفسك، واتخذ هذا القرار السيئ بيدك عندما قلت: “سأبدأ غدًا”. فيا من تقرأني الآن، دبّر وقتك من هذه اللحظة، لكي لا تأتي تلك اللحظة فتتحسر على ما مضى، ولا ينفع الندم. حتى وإن كانت ظروفك لا تسمح الآن، كن أنت أقوى من تلك الظروف، واصنع الأمل بنفسك، واصنع نفسك بنفسك، لنفسك. واجعل لنفسك سيرةً ذاتيةً تفتخر بها يومًا، ولتنفع بها نفسك ومجتمعك، وتترك أثرًا لا يموت.


اقرأ أيضًا: الكلمة.. حين تصنع إنسانًا أو تكسره


وتذكر أنك عندما تُسأل يوم القيامة: “فيما أفنيت حياتك ووقتك؟” تكون لديك إجابة واضحة تستحق أن تُقال بفخر، وتكون قد أثّرت إيجابًا في أناس كانوا ينتظرون من ينقذهم، ليقتدوا به ويستعينوا به في الدنيا. وإن سعيت لهذا، ستصل، حتى وإن كانت البدايات صعبة ومكسورة. فالصعاب هي التي تصنع المعجزات حقًا، وهي التي تصقل الذهب. واعلموا، يا رفاق، أن النجاح لا يُهدى على طبق من ذهب، بل يُنتزع بالإرادة والتحدي والإصرار على الهدف حتى الرمق الأخير. وعندما تشعر بلذة الوصول، فهذه اللذة وحدها تكفي لتنسيك تعب كل ما مضى، وكل الدموع، وكل السهر.

لذلك، حاولوا النهوض من جديد، وجاهدوا أنفسكم، واصبروا وصابروا، واثبتوا على خطاكم مهما مالت. إن الله مع الصابرين، ومع المجاهدين لأنفسهم. وقال ربك في كتابه الحكيم: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ۝ وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ۝ ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾ [النجم: 39-41]. صدق الله العظيم.

تأمل، عزيزي القارئ، هذه الآية الكريمة، وطمئن قلبك المتعب والمنشغل بمتاع الدنيا الفانية، بأن لا شيء يضيع عند الله، وأن كل عمل، صغيرًا كان أو كبيرًا، ستُجزى عليه في الدنيا والآخرة. فاسعَ إلى طموحك وهدفك، فالله لن يترك عباده، ويجزي من كان له هدف وسعى إليه بصدق، ويسهل له كل ما هو صعب ومعقد.

فلا تسمح لنفسك وللظروف أن تحرماك من فرحة النجاح ولذة الوصول. كن أنت أقوى مما تخبرك به نفسك من وهن. كن أنت المصباح الذي ينير طريقه بنفسه، كن أنت البداية التي لم تكن. وتوكل على الله في كل أمر، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ومن صدق معه.

فكل ما عليك هو أن تبدأ من الآن، ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد. فالتأجيل بحد ذاته هو الذي سيصعب عليك الأمر منذ البداية، وهو سيف الشيطان ليكبلك. لكن إذا بدأت من الآن، هان عليك ما بعده، وتساقطت الصعاب واحدةً تلو الأخرى. واكسر حاجز خوفك، لأن من ينظر إلى الهدف ويهاب الطريق، فذلك يسمى عجزًا. فأنت قادر على أن تهوّن الأمر وتبدأ، دون أن تصعب على نفسك وتضخم الصعاب.

فلا تسمح لنفسك وللظروف أن تحرماك من فرحة النجاح ولذة الوصول. كن أنت أقوى مما تخبرك به نفسك من وهن. كن أنت المصباح الذي ينير طريقه بنفسه، كن أنت البداية التي لم تكن. وتوكل على الله في كل أمر، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا، ومن صدق معه.

واجعل القرآن رفيقك في الطريق، ومرجعك في كل أمر، ليطمئنك ويهون عليك كل ما هو صعب. فهو الحبل المتين الذي إن تمسكت به لن تضل أبدًا. وهذا سيغنيك عن كل شيء، ويرفعك فوق كل شيء. وهكذا تبدأ طريقك وأنت موقن أن الله لن يخذلك ما دمت صادقًا معه. وآمن بنفسك، وكن واثقًا تمامًا أنك ستصل إذا أراد لك ربك، لأن الإرادة إذا اجتمعت مع التوكل صنعت المستحيل.