بنفسج

شهيد يشيع شهيدًا.. هكذا تبدو الحياة في الضفة المحتلة

الأربعاء 01 يوليو

الاقتحامات في الضفة الغربية
الاقتحامات في الضفة الغربية

شهيد يرفعُه شهيد، ويبكيه شهيد، كأن الفلسطينيين في الضفة المحتلة، كلهم شهداءُ مع وقف التنفيذ، هذا حالهم، في ظل احتلال يمعن بسياسة القتل والإرهاب، ويشرع كل المحرم دوليا في سبيل وأد الفلسطينين، الأخطر في الأمر هو تسليح المستوطنين  وفي تصعيدٍ خطيرٍ غير مسبوق، تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، الذين أصبح قتلهم مُباحًا، في مشهد يعكس استسهالًا فظيعًا إزاء أرواحهم.

باتت الضفة المحتلة على موعد يومي مع وحشية هجمات المستوطنين والتي اتسمت بالتصعيد والتنظيم، وشملت إطلاق النار المباشر، وحرق المنازل والممتلكات، وفرض وقائع ميدانية جديدة، في سياق يستهدف تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية.

مداهمات من المستوطنين

هجوم المستوطنين.webp

لا شك ان تسليح المستوطنين لعب دورًا مركزيًا في زيادة الهجمات والتي عادة ما تنفذ تحت حماية قوات الاحتلال، وتوسيع دائرة العنف والاجرام، يأتي ذلك في وقت تدرس فيه اسرائيل توسيع تسليح مستوطنيها بأسلحة ثقيلة بينها صواريخ محمولة بالتزامن مع اعلان الاحتلال تعزيز وجوده شمال الضفة المحتلة منذ مطلع العام الجاري.

بحسب بيان هيئة مقاومة الجدار والاستيطان فإنها وثقت 443 اعتداء شملت كافة محافظات الضفة الغربية وتركزت في محافظتي نابلس والخليل، ذلك خلال شهر واحد فقط، أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين وتهجير 6 تجمعات بدوية.


اقرأ أيضًا: الأسير عادل دويكات: "ناسي شكل بنتي الصغيرة"


لم أنسَ ذلك الموكب المهيب الذي تقشعر له الأبدان، موكب تتسارع معه دقات القلوب، يحبس الانفاس، حزن ثقيل يخيم على الموكب، فيما تصدح حناجر المشيعين بصيحات الله اكبر، التي تزلزل الأرجاء، تهز القلوب، يرددون هتافات تطالب بالثأر لدماء الشهداء الزكية، هتافاتٌ كأنهم يتسابقون لنيل الشهادة، إيمانًا منهم بعظيم منزلتها، وعدالة قضيتهم التي تستحق بذل الغالي والنفيس دفاعا عنها وكرامتهم.

بمشاركة المئات من أهالي بلدة قريوت جنوب نابلس، حمل المشيعين جثماني الشهيدين الشقيقين محمد (52 عامًا) وفهيم طه معمر (48 عامًا)، في مشهدٍ تختلط فيه هيبة الوداع بمرارة الفقد، وتعلو فيه الهتافات التي تزلزل المكان. جريمة ارتكبها المستوطنون منتصف شهر رمضان المبارك، بعد أن هاجموا البلدة، ليرتقي الشقيقان خلال تصديهما للهجوم، لتحل الفاجعة على عائلة معمر، ويحط الحزن  بثقله عليها، وهي التي كانت تعيش أيامًا فضيلة تجتمع على المائدة وسط اجواء من الحب والألفة. 

شهداء نابلس

 
بمشاركة المئات من أهالي بلدة قريوت جنوب نابلس، حمل المشيعين جثماني الشهيدين الشقيقين محمد (52 عامًا) وفهيم طه معمر (48 عامًا)، في مشهدٍ تختلط فيه هيبة الوداع بمرارة الفقد، وتعلو فيه الهتافات التي تزلزل المكان.
 
جريمة ارتكبها المستوطنون منتصف شهر رمضان المبارك، بعد أن هاجموا البلدة، ليرتقي الشقيقان خلال تصديهما للهجوم، لتحل الفاجعة على عائلة معمر، ويحط الحزن  بثقله عليها، وهي التي كانت تعيش أيامًا فضيلة تجتمع على المائدة وسط اجواء من الحب والألفة. 

أتسائل كيف لقلب أم تحمل هذا الفقد، كيف لأطفالهم، زوجاتهم استيعاب الأمر، وتخطي الألم، اثنان وفي لحظة واحدة!. لفتني جدًا صبر والدة الشهيدان فهيم ومعمر، فقلت في نفسي، اللهم اجبر قلبها وثبتها وزد على صبرها صبرًا، فبينما كانت تجلس صائمة، بانتظار رؤية نجليها للمرة الأخيرة، لم يهدأ لسانها عن االدعاء لهما "الله يهنيهم بشهادتهم يا رب اغسلهم بالثلج والماء يا رب يجتازوا الصراط المستقيم رضا الله ورضا قلبي يما يرضى عليهم محمد وفهيم". و تلح بطلبها للنساء اللواتي جئن يعزينها  "ما تعيطن، الي بتحب اولادي ترضى عليهم" وعن نفسها فتدعو الله بتثبيتها وتصبيرها على فاجعة موت نجليها، وما كان من النساء الا ان يؤمن من وراء ام الشهيدين وصوت بكائهن يتعالى.

جريمة خيوطها واضحة تلمع كالشمس، الفاعل الاحتلال والمفعول به الفلسطيني صاحب الأرض، لكن الأهم من سيحاسب الاحتلال على كل هذا الإجرام! عائلة معمر، واحدة من بين عديد العائلات الفلسطينية التي فقدت أبناءها برصاص المستوطنين، فيما تخشى بقية العائلات على مصيرها وأبنائها في ظل استيطان مستفحل وأعمال عربدة متصاعدة.

تشهد بلدة قريوت جنوب مدينة نابلس، وهي مسقط رأس الشهيدين، جملة من اعتداءات المستوطنين، واعمال العربدة، منها اقتلاع اشجار الزيتون ومصادرة المزيد من الاراضي لصالح توسعة المستوطنات، إضافة لتنفيذ هجمات ممنهجة على الفلسطينيين وممتلكاتهم، في مخالفة واضحة لكافة المواثيق الدولية. وأمام هذا الواقع الخطير، يفتقر الفلسطيني لحماية حقيقية، في سبيل تعزيز صموده في أرضه، لتتعالى المطالبات بضرورة توفير تلك الحماية فلسطينيًا ودوليًا.