بنفسج

إلى حبيبين.. لا تنسيا التفاصيل الصغيرة

السبت 22 يناير

بعد مرور سنوات من الزواج والانغماس في متطلباته ومسئولياته، نقف ونتساءل: أين ذهب الحب؟ أين ذهبت المودة؟ ويُحدِّث كل شخص نفسه، قائلًا: "كنت أظن أن الحب سيزداد مع مرور السنوات، لكن يبدو أن مقولة (الزواج مقبرة الحب) صحيحة"! وهنا، يبدأ شريط الذكريات كيف كنا وكيف صرنا! ويبدأ الاستسلام للواقع، ونقول: "خلص هينا عايشين زي الناس عااادي".

"الزواج مقبرة الحب" ليس فقط مقولة غير صحيحة، بل كاذبة إلا في حالة واحدة، وهي وجود زواج بدون مودة وإصرار على استمرارها. الأصل في الزواج أن يبدأ بمودة ولطف، أما الحب فيأتي بعد الزواج، وأنا من أنصار هذه المقولة، نعم! يأتي بعد الزواج عندما يُغلَق على الزوجين باب، ويصبح كل منهما سِترٌ للآخر، فهنا تبدأ رعاية النبتة الصغيرة وهي المودة، حتى تصير حبًّا مع مرور السنوات.

من ينتابه شعور بنقصان الحب بعد مرور السنوات، فليقف ويتذكر أن النبات ينمو مع الوقت، والجذور تقوى عندما تُروى بالماء، والأغصان يزداد تشابكها والتفافها على بعضها البعض، فكيف لحب ومودة أن يتناقصا طالما نرعاهما بعناية. وهذا حال الحب، لا بد أن نرعاه ليزداد، لكن لنتذكر أن الشجرة العظيمة ذات الثمار الجميلة أصابتها تغيرات أثَّرت عليها لفترات، الشجرة العظيمة مرَّ عليها صيف أحرق بعض أوراقها، وخريفٌ ذهب بثمارها، وهناك من تعمد كسر أغصانها، ثم ربيعٌ جاء ليجبر كسرها ويعيد لها الحياة.

| السر

"الزواج مقبرة الحب" ليست فقط مقولة غير صحيحة، بل كاذبة إلا في حالة واحدة، وهي وجود زواج بدون مودة وإصرار على استمرارها. الأصل في الزواج أن يبدأ بمودة ولطف، أما الحب فيأتي بعد الزواج، وأنا من أنصار هذه المقولة، نعم! 
 
 إن رأيتما زوجين يستمتعا بحياتهما، لا تحسبا أنهما لما يتعبا لينتقلا من المودة للحب، فهما لم يتخذا قرارًا بأن يحبا بعضهما، بل هي أحداث ومواقف مشتركة وتفاصيل صغيرة ساهمت في بناء صرح من الحب. 

وهكذا أنتما، كونا قويين كالشجرة، لا تسمحا للأيام والظروف أن تنال منكما ومن حبكما، اجعلا من عائلتكما شجرة قوية، أغصانها متشابكة، وجذورها ثابتة لا تؤثر عليها النزوات والهفوات، لا أقول لكما ذلك شيء هيّن، فهناك من سيتدخل في شؤونكما، وثمة ظروف صعبة ستمران بها، وربما تفكران أنتما في قلع الجذور ظنًا منكما بأن في ذلك راحة، لكن أهمس لكما: هل تعرفان ما سبب ثبات الجذور وشموخ الشجرة؟ السبب يكمن في التفاصيل الصغيرة، تلك التفاصيل التي تكون بمثابة الربيع للنبات الذي ترعياه.

لا تتنازلا عن أي شيء تفعلاه مع شريك الحياة بحجة ضيق الوقت وكثرة الانشغالات، فنجان قهوة برفقة من نحب لمدة 24 دقيقة بمثابة وقود للأربعة وعشرين ساعة، مكالمة هاتفية لثوانٍ معدودة ربما تكسر رتابة ساعات، رسالة صغيرة من أربعة حروف تعني الكثير للحبيب.

مردود هذه الأشياء لن يعود على طرف واحد دون الآخر، لا بل على الطرفين لأن من يغدق على الآخرين بالحب، يشعر بحلاوته داخله اولا، ونحن كبشر لا نستطيع العيش بدون الحب وإلا كنّا كالآلات، آلاتٌ نضطر لصيانتها لها بين حين وآخر عن طريق تقديم حب مصطنع، فتكون النتيجة تلف الآلة وتوقفها عن العمل، فقد كانت تعمل بكفاءة لكن دون مشاعر.

"كونا بأذنين اثنتين وعين واحدة"، استمعا لبعضكما، أحسنا الاستماع، وفي الوقت ذاته تغاضيا عن بعض الأمور وكأـنكما لم ترياها، فالحب أولى بالاهتمام من تضييع أوقاتكما في اللوم.

اقضيا على الرتابة في حياتكما بتبادل الأدوار وتعدد الشخصيات، قد تكوني أمًا له في موقف، ويكون هو صديقًا لكِ في موقفٍ آخر، ربما يكون ناصحًا أو حازمًا، المهم أن تحافظا على كونكما حبيبين في كل موقف. لا تؤجلا سعادتكما إلى حين ازدياد الدخل، ولا تظنا أن الرفاهية تصنع الحب.

الحب أن تكون فخورًا بزوجتك وبمرافقتها لك في كل مكان، الحب أن تشعري بالسعادة لأن زوجك أول من أخبرته بأحداث يومك الجميلة لأنك على يقين أنه سيسعد لسعادتك. إن رأيتما زوجين يستمتعا بحياتهما، لا تحسبا أنهما لما يتعبا لينتقلا من المودة للحب، فهما لم يتخذا قرارًا بأن يحبا بعضهما، بل هي أحداث ومواقف مشتركة وتفاصيل صغيرة ساهمت في بناء صرح من الحب. 

والنصيحة قبل الأخيرة، لا تجعلا الهواتف الذكية تغنيكما عن بعضكما، قد تشعرا بمتعة مع الهاتف لبعض الوقت، لكن ستخسرا أوقات جميلة مقابلها. أما النصيحة الأخيرة "كونا بأذنين اثنتين وعين واحدة"، استمعا لبعضكما، أحسنا الاستماع، وفي الوقت ذاته تغاضيا عن بعض الأمور وكأـنكما لم ترياها، فالحب أولى بالاهتمام من تضييع أوقاتكما في اللوم.