بنفسج

لكما معًا: كيف تتهيأين وطفلك لالتحاقة بالروضة؟

الإثنين 22 اغسطس

قد تكون مرحلة الذهاب إلى الروضة أو المدرسة هي أول لحظة انفصال الأم وطفلها عن بعضهم بعضًا، في مرحلة انتقالية جديدة، ورحلة مستمرة من النموّ والتعلّم والتكيّف، مع مجتمع جديد كليًا لم يختبره الطفل من قبل. وفي هذه المرحلة يحتاج الطفل إلى إعداد جيّد وتهيئة مسبقة، لما لهذه المرحلة من أهمية في حياة الطفل بمختلف جوانبها: الاجتماعية والنمائية والأكاديمية. لكن الاستعداد والتهيئة ليست للطفل حصرًا، وإنما هنالك من يحتاج إلى الإعداد والتهيئة بشكل مسبق أيضًا. نعم، إنها الأم من تحتاج إلى إعداد وتهيئة نفسية لهذه المرحلة، تحديدًا لو كانت هذه هي المرة الأولى لها في انفصالها عن طفلها بهذا الشكل وهذه المدة.

| كيف تبدو مشاعر الأم في اليوم الأول لطفلها في الروضة؟

اليوم الأول يحمل في طياته مشاعر جيّاشة ومتضاربة ومتداخلة نعيشها في دواخلنا، وكذلك قد يكون الأمر بالنسبة لأطفالنا، وهذه مشاعر طبيعية ومقبولة ومن الضروري أن ندرك ذلك، وأن تعرف كل أمّ أنها ليست لوحدها في خليط هذه المشاعر التي تعيشها، بل كلّنا في القارب نفسه.
 
ولا بدّ أن ننتبه من نقل مشاعرنا غير المريحة لأطفالنا فالمشاعر تنتقل وتنعكس عليهم، لذا لا بدّ أن نحاول ضبط مشاعرنا، وأن نتماسك أمام أطفالنا، يمكننا بالتأكيد مشاركة مشاعرنا لشركاء الإنصات من زوج، أخ، صديقة، معلمة وغيرهم.

قد تبدو المشاعر مريحة لدى البعض، وقد تبدو غير مريحة لدى الأخريات وبعضهن قد لا تستطيع تحديد شعورها بشكل مسبق لذاك اليوم، لكن مما لا شكّ فيه أن اليوم الأول يحمل في طياته مشاعر جيّاشة ومتضاربة ومتداخلة نعيشها في دواخلنا، وكذلك قد يكون الأمر بالنسبة لأطفالنا، وهذه مشاعر طبيعية ومقبولة ومن الضروري أن ندرك ذلك، وأن تعرف كل أمّ أنها ليست لوحدها في خليط هذه المشاعر التي تعيشها، بل كلّنا في القارب نفسه.

من المهم أيضًا أن نعرف مشاعرنا ونكون قادربين على تحديدها ومعرفة أسباب تولّد هذه المشاعر، مثل القلق والتوتّر وغيرها، لنكون قادرين على التعامل معها وإدارتها. ولا بدّ أن ننتبه من نقل مشاعرنا غير المريحة لأطفالنا فالمشاعر تنتقل وتنعكس عليهم، لذا لا بدّ أن نحاول ضبط مشاعرنا، وأن نتماسك أمام أطفالنا، يمكننا بالتأكيد مشاركة مشاعرنا لشركاء الإنصات من زوج، أخ، صديقة، معلمة وغيرهم. من الأمور التي قد تساعدك على التخفّف من حدّة المشاعر غير المريحة في اليوم الأول:

| شاركي مخاوفك:  مشاركة المشاعر والمخاوف لأشخاص تثقين بهم.

| اذهبي أن طفلك مع رفقة: اصطحاب طفلك إلى الروضة/ المدرسة رفقة بعض الصديقات مع أطفالهن لو كانوا في ذات المؤسسة التعليمية.

| التقطي صور للذكرى: التقاط صورة عائلية في البيت للذكرى وأخرى في المدرسة.

| ما عليك تجنب قوله لطفلك؟

كثير من الأمهات بدافع حسن النية يرغّبن أطفالهن بالمدرسة ويجمّلنها بشكل غير حقيقي باستخدام جمل مثل: المدرسة مكان جميل، الروضة فيها ألعاب كتير، رح تضلكم تلعبوا بالمدرسة.
 
مثل هذه الجمل تحمل جزءًا من الحقيقة وعلينا إخبار الطفل بها بكل تأكيد، لكن المدرسة ليست مكانًا للعب دائمًا، والروضة ليست كلها ألعابًا واللعب فيها محدد بمدة ومكان، وهذا ما يجب أن نخبر به أطفالنا. لأن الكثير من الأطفال يصابون بخيبة الأمل والإحباط وبعضهم بالصدمة في حال لم يجد المكان كما تخيّل.

أما عن الأمور التي يفضّل تجنّب فعلها في اليوم الأول:

| أخبريه أن ستتركيه في الروضة: لا تتركي طفلك بدون إخباره، ومن دون وداع، ظنّاَ منكِ أنك بذلك تخففي حدة المشاعر لحظة الوداع أو الانفصال، على العكس ذلك لا يزيد الأمور إلاّ سوءًا، فأنت بذلك توتّري الطفل وتشعريه بانعدام الأمان في هذا المكان. وتتركي طفلك مع هذا التساؤل: لماذا ماما غادرت "هربت" من دون وداع؟

| لا تتسرّعي ولا تستعجلي الوداع: أنتِ وطفلك بحاجة إلى وقت كافِ للتكيّف والتأقلم قد لا يحتاج ذلك إلا يومًا، وقد يحتاج يومًا وأيامًا أكثر، تذكّري هذه المرحلة جديدة عليكِ وعلى طفلك معًا.

| لا تحاولي تجميل المكان: كثير من الأمهات بدافع حسن النية يرغّبن أطفالهن بالمدرسة ويجمّلنها بشكل غير حقيقي باستخدام جمل مثل: المدرسة مكان جميل، الروضة فيها ألعاب كتير، رح تضلكم تلعبوا بالمدرسة.


اقرأ أيضًا: مدرسة في البيت أيضًا: خطوات عملية لتسهيل أداء "الواجبات المنزلية"


مثل هذه الجمل تحمل جزءًا من الحقيقة وعلينا إخبار الطفل بها بكل تأكيد، لكن المدرسة ليست مكانًا للعب دائمًا، والروضة ليست كلها ألعابًا واللعب فيها محدد بمدة ومكان، وهذا ما يجب أن نخبر به أطفالنا. لأن الكثير من الأطفال يصابون بخيبة الأمل والإحباط وبعضهم بالصدمة في حال لم يجد المكان كما تخيّل، أو كما صُوّر له، لذلك لا بدّ من اصطحاب الطفل في جولة مسبقة للمدرسة/ الروضة ليتعرّف على مرافقها من غرفة صفية ومساحة لعب ومنطقة ألعاب وغيرها.

| كيف تهيأين طفلك للروضة؟

من المهم تدريب الطفل على أهم المهارات اللازمة له في هذه المرحلة، والتركيز على مهارات الحياة العملية: مثل مهارة القص واللصق، ومهارات العناية الشخصية: فكّ الأزرار والسحاب، ولبس الحذاء وخلعه، ولبس الملابس، والدخول إلى الحمام، وغسل اليدين، وغيرها من المهارات الاجتماعية في اللباقة والتهذيب والتواصل.
 
وتدريب الطفل على المهارات اللازمة له في الروضة/ المدرسة تساهم في صقل شخصية الطفل، وتدعم استقلاليّته وقدرته، وتعزّز من ثقته بنفسه، وتنمّي لديه حسّ المسؤولية.


أمّا عن تهيئة الطفل لمرحلة الروضة بشكل مسبق، فإنها تساعد الطفل وتعزّز من ثقته بنفسه وتخفّف الكثير من الأعباء عن الأهل والمعلّمين لاحقًا. نقترح عليكم مجموعة من الخطوات والإرشادات المهمة، والتي تساعدكم في تهيئة صحيحة وانفصال آمن عن أطفالكم في هذه المرحلة الجديدة:

| زيارة الروضة للتأقلم: زيارتها رفقة الطفل قبل بدء الدوام الرسمي، لكسر الجمود الذي قد يعمّ في اليوم الأول، وجولة في الروضة والتعرّف على جميع المرافق المهمة للطفل مثل: الغرفة الصفية، الحمام، ساحة اللعب، المقصف وغيرها، إضافة إلى لقاء الطفل بمعلّمة الصف والتعرّف على بعضهم قبل بدء الدوام.

| التعرّف على روتين الروضة:  وآلية التدريس (طابور، حلقة صباحية، وقت لعب، وقت استراحة). وحضور فيديو لطلاب في الروضة/ المدرسة وكيف يقضون يومهم المدرسي.

| اصطحاب الطفل لشراء لوازم الروضة: اصطحاب الطفل لشراء الزيّ المدرسي وغيرها من اللوازم والمدرسية والقرطاسية، والتي تترك أثرًا جميلًا في نفس الطفل وتبقى اختياراته ذكرى حتى عندما يكبر.

inbound5276819785249719306.webp
أخبري طفلك في اليوم الأول من الروضة أنك ستتركيه لوحده واحذري من تركه بشكل فجائي

|  اجتماع الأهل بالمعلمة بشكل خاص: وذلك بدون اصطحاب الطفل، وفي هذا الاجتماع بإمكان الأهل إعلام المعلمة بمعلومات ضرورية عن طفلهم، عن حالته الصحية إن وجدت، وعن نقاط قوته وشخصيته وطباعه وسلوكياته، عن نمطكم وأساليبكم التربوية التي تتبعوّنها مع طفلكم لتعملوا سوية في بناء جسور من التعاون والتكامل كلّ في مكانه ودوره.

| قراءة قصص عن الوداع: وعن الروضة والمدرسة والأصدقاء، فهي تساعد في تهيئة الطفل لهذه المرحلة. وتصميم لوحة العدّ التنازلي لبدء المدرسة ليتشجّع الطفل أكثر.

|  تذكير الطفل بالسلوكيات: الحرص على شرح السلوكيات المناسبة وغير المناسبة في المدرسة (مع المعلمة والطلاب تحديدًا).

كل هذه الخطوات من التهيئة والتحضير المسبق تساعد الطفل والأهل في القدرة على التكيّف والتأقلم مع المرحلة الجديدة والبيئة الجديدة بشكل أفضل، بالإضافة إلى أنّ تدريب الطفل على المهارات اللازمة له في الروضة/ المدرسة تساهم في صقل شخصية الطفل، وتدعم استقلاليّته وقدرته.

| تحضير الطفل نفسيًا: من خلال الحديث عن أول يوم في الروضة/ المدرسة وعن التوقّعات ومشاركة المشاعر بدون تكلّف ومبالغة.

تحضير الطفل مهاريًا: وتدريبه على أهم المهارات اللازمة له في هذه المرحلة، والتركيز على مهارات الحياة العملية: مثل مهارة القص واللصق، ومهارات العناية الشخصية: فكّ الأزرار والسحاب، ولبس الحذاء وخلعه، ولبس الملابس، والدخول إلى الحمام، وغسل اليدين، وغيرها من المهارات الاجتماعية في اللباقة والتهذيب والتواصل، ولا يكون تدريب هذه المهارات دفعة واحدة وإنما بالتدريج والتكرار يتمكّن الطفل منها.

كل هذه الخطوات من التهيئة والتحضير المسبق تساعد الطفل والأهل في القدرة على التكيّف والتأقلم مع المرحلة الجديدة والبيئة الجديدة بشكل أفضل، بالإضافة إلى أنّ تدريب الطفل على المهارات اللازمة له في الروضة/ المدرسة تساهم في صقل شخصية الطفل، وتدعم استقلاليّته وقدرته، وتعزّز من ثقته بنفسه، وتنمّي لديه حسّ المسؤولية.