بنفسج

قصتي.. مرح الزعانين

الإثنين 02 فبراير

أجلس في زاوية الخيمة وحدي، بعد منتصف الليل، الرياح تضربها بعنف، فأشعر أن جدرانها الهشة على وشك أن تسقط فوق رأسي، كل ما أردته لحظة هدوء، هدنة ليلية قصيرة أبدأ فيها الرسم. لكن الحرب لم تهدأ، الغارات لم تصمت، والرياح لم تكف عن بث الضجيج، وفي الصيف، لم تتركني الحشرات وحدي لأنعم بلحظة صفاء، ومع ذلك كنت أرسم، أرسم كي لا أنهار، أرسم لأحمي نفسي من الجنون. هل تعلم ماذا يعني أن تكتشف نفسك في الحرب؟ في الحرب ظهرت مرح الفنانة، كان البكاء دافعًا لأن أرسم، والخوف دليلًا لي للورق والقلم الحبر، وفحم النار الذي أجمعه في عبوات طريقي الذي أخوض. أنا مرح خالد الزعانين عمري 18 عامًا، من بيت حانون أنزح في مدرسة بحي الرمال، نجحت في الثانوية العامة مؤخرًا، لكني لم ألتحق في الجامعة لرغبتي أن أتعلم بشكل وجاهي، وفي غزة التعليم عن بعد، أودّ خوض تفاصيل الجامعة بحذافيرها. لم يعلمني أحد الرسم؛ تعلمته وحدي، أعتبر الرسم أسلوبًا من أساليب المقاومة، لا أبالغ حين أقول أن الرسم منحني راحة نفسية في الحرب، فمن خلاله كنت أقاوم ظروف الحرب المعقدة، أفرغ طاقتي السلبية وألمي وخوفي.
الرسامة مرح الزعانين

أجلس في زاوية الخيمة وحدي، بعد منتصف الليل، الرياح تضربها بعنف، فأشعر أن جدرانها الهشة على وشك أن تسقط فوق رأسي، كل ما أردته لحظة هدوء، هدنة ليلية قصيرة أبدأ فيها الرسم. لكن الحرب لم تهدأ، الغارات لم تصمت، والرياح لم تكف عن بث الضجيج، وفي الصيف، لم تتركني الحشرات وحدي لأنعم بلحظة صفاء، ومع ذلك كنت أرسم، أرسم كي لا أنهار، أرسم لأحمي نفسي من الجنون.

هل تعلم ماذا يعني أن تكتشف نفسك في الحرب؟ في الحرب ظهرت مرح الفنانة، كان البكاء دافعًا لأن أرسم، والخوف دليلًا لي للورق والقلم الحبر، وفحم النار الذي أجمعه في عبوات طريقي الذي أخوض. أنا مرح خالد الزعانين عمري 18 عامًا، من بيت حانون أنزح في مدرسة بحي الرمال، نجحت في الثانوية العامة مؤخرًا، لكني لم ألتحق في الجامعة لرغبتي أن أتعلم بشكل وجاهي، وفي غزة التعليم عن بعد، أودّ خوض تفاصيل الجامعة بحذافيرها.

لم يعلمني أحد الرسم؛ تعلمته وحدي، أعتبر الرسم أسلوبًا من أساليب المقاومة، لا أبالغ حين أقول أن الرسم منحني راحة نفسية في الحرب، فمن خلاله كنت أقاوم ظروف الحرب المعقدة، أفرغ طاقتي السلبية وألمي وخوفي.

عانيت كثيرًا في توفير أبسط مواد الرسم؛ بدأت بقلم رصاص، ثم بالحبر حسب المتوفر، ومع شح أدوات الرسم، رسمت بفحم الطناجر التي كنا نوقد بها النار، فقط لأستمر. وفي فترة ما توقفت، لا لأن الرسم خذلني، بل لأن الطرق والمواصلات صارت أثقل من قدرتي على الاحتمال والبحث عن أداة للرسم صار أشبه بمعجزة.

على مدار عامين من حرب الإبادة الجماعية على غزة، دونت عديد المشاهد المفجعة، رسمت وجعًا وآهات الأمهات الثكلى، الأطفال الجوعى، وغيرها الكثير، واختزلها في عدد كبير من اللوحات بعضها فقدته خلال النزوح، وبعضها غرق في مياه المطر والوحل، لكني كنت أحاول قدر الإمكان الاحتفاظ بها، فلوحاتي تجسد هويتي وكياني.

في خيمة النزوح علقت اللوحات على جدرانها التي لا تشبه الجدران، رسوماتي كانت عبارة عن مشاعري وصرخاتي التي تمثل كل أهل غزة، ومع كثرة رسوماتي قررت أن أفعل معرض لكن كيف فكانت جدران الخيمة الحل.

حولت الخيمة لمعرض، تمنيته في ظروف بعيدة عن الحرب، عملت على تقسيم اللوحات إلى عدة زوايا، منها ما يصف حال النزوح الجماعي، فترجمتها برسومات الخربشة عبرت فيها عن صرخاتي ووجع، وزاوية أخرى خصصتها لأطفال عانوا من بتر أجزاء من أجسادهم الغضية، وأخرى لأمهات ثكلى، وغيرها من صور الحرب التي لا تنتهي.


اقرأ أيضًا: بين الرحيل والبقاء: نساء غزة عند مفترق النجاة والذاكرة


عانيت كثيرًا في توفير أبسط مواد الرسم؛ بدأت بقلم رصاص، ثم بالحبر حسب المتوفر، ومع شح أدوات الرسم، رسمت بفحم الطناجر التي كنا نوقد بها النار، فقط لأستمر. وفي فترة ما توقفت، لا لأن الرسم خذلني، بل لأن الطرق والمواصلات صارت أثقل من قدرتي على الاحتمال والبحث عن أداة للرسم صار أشبه بمعجزة.

أما عن الدعم، فقد تلقيت دعمًا على أعمالي، طبع زبائني الذين طلبوا أن أرسمهم لوحاتي وعلقوها في بيوتهم، وعرض أصدقائي بعض لوحاتي في معارض دولية.

آمل أن أحصل على منحة دراسية لأكمل دراستي في الخارج، وأن أقف يومًا في معرضي الفني الخاص، لأخبر الزوار حكاية كل لوحة.