يا نساء الأمة، لا يكفي اليوم وعيكن بالصدمة أو الحزن أمام معاناة أخواتكن الأسيرات في سجون الاحتلال، فرمضان يمر عليهن بلا رحمة وبلا حرمة، حيث القسوة والتضييق يزدادان يوميًا، والصبر يصبح اختبارًا قاسيًا لكل أسيرة.
واجبكن، أن تتحركن، أن يكنّ أصواتكن مدافعًا عن كرامتهن، أن تنقلكن للعالم قصصهن الحقيقية، ليس كخبر عابر، بل كحكايات حية تنبض بالألم والأمل، كيف كن يقضين رمضان قبل الأسر، وما الذي يعشنه داخله الآن. احكين عن القاصرات اللواتي تصارع براءتهن ظلم الزنازين، وكونوا شاهدات على ما يفقدنه من حرية وكرامة.
هنا، نروي شهادات أسيرتين نقلها المحامي حسن عبادي، لتكشف من قلب السجون كيف تنهكهن الظروف، من التجويع المتعمد، وحرمان الزيارات، ومنع ممارسة شعائرهن الدينية، لتكون شهاداتهن صرخة للضمير ودعوة صادقة لتحرككن، فدوركن اليوم لا يُعوَّض.
فرح أبو عياش: كيف بدو يمر رمضان بدون عيلتي؟
اُعتقلت فرح أبو عياش في 5 أغسطس 2025، من مواليد 2000، درست الإعلام في جامعة الخليل وكانت تعمل في وكالة تسنيم الدولية للأنباء. سألها محامي الأسيرات كيف رمضان؟ فأجابت: "سيء كيف بدو يكون رمضان بدون العائلة، أعاني وكلنا هنا نعاني من نفسية سيئة مع حلول شهر رمضان ونحن أسيرات".
تقبع فرح في سجن الدامون، ومع بدء رمضان زادات الأوضاع كارثية، وساء الطعام أكثر، يأتون لهم بخضروات غير صالحة للأكل، رائحتها عفنة، والحمص منقوع بماء ملوث، تعاني فرح رفقة الأسيرات من التجويع المتعمد، إذ ظهر ذلك جليًا على شكلها فقد خسرت من وزنها 8 كيلوغرامات، عدا عن شحوب وجهها والإرهاق وآلام بالرأس.
الأسيرة سجى دراغمة : سحورنا نص ملعقة مربى وربع خيارة
يوم اعتقالها كان صعبًا للغاية، كان قد أفرج عنه بصفقة تحرر بها عدد من الأسيرات، لكن سرعان ما تم اعتقالها مرة أخرى في 22 يناير 2026 بعد منتصف الليل،تقول في شهادتها للمحامي حسن عبادي: " ظروف اعتقالي كانت كثير سيئة، جندي خبطني على ظهري السلاح بالجيب، وصلت معسكر وتجمّع الجنود حوليّ وطلبوا مني أفتح إيديّ وصاروا يدخّنوا واستعملوا إيديّ مكتّة، وطفّوا السجاير على جسمي".
الآن في رمضان، زادت الأوضاع مأساوية، أخبرت سجى المحامي أنها تشتاق للطعام، الأكل سيء وكل شيء يدعو للقهر، تضيف بتوتر وهي تجلس أمامه وحينما سألها عن سبب التوتر قالت: "لأول مرة بسمحوا يزورني محامي". "سحورنا علبة لبن صغيرة، نص ملعقة مربّى وربع خيارة، وفطورنا ملعقة حمص وطحينة، خضرة خربانة، شوربات حمص/ عدس بدون ملح وبدون لون".
يوم اعتقالها كان صعبًا للغاية، كان قد أفرج عنه بصفقة تحرر بها عدد من الأسيرات، لكن سرعان ما تم اعتقالها مرة أخرى في 22 يناير 2026 بعد منتصف الليل، تقول في شهادتها للمحامي حسن عبادي: " ظروف اعتقالي كانت كثير سيئة، جندي خبطني على ظهري السلاح بالجيب، وصلت معسكر وتجمّع الجنود حوليّ وطلبوا مني أفتح إيديّ وصاروا يدخّنوا واستعملوا إيديّ مكتّة، وطفّوا السجاير على جسمي، إيديّ ورقبتي وأصابعي– الآثار بعدها معلّمه- وإحدى المجنّدات حطّت رجلها بثمّي، وتغلط على أختي أسماء الشهيدة".
الآن في رمضان، زادت الأوضاع مأساوية، أخبرت سجى المحامي أنها تشتاق للطعام، الأكل سيء وكل شيء يدعو للقهر، تضيف بتوتر وهي تجلس أمامه وحينما سألها عن سبب التوتر قالت: "لأول مرة بسمحوا يزورني محامي". "سحورنا علبة لبن صغيرة، نص ملعقة مربّى وربع خيارة، وفطورنا ملعقة حمص وطحينة، خضرة خربانة، شوربات حمص/ عدس بدون ملح وبدون لون، الرز مش مستوي، وبيض أو تونا، هذا كل ما نتناوله بالسجن، وكل يوم حسب ما يريدون هم وليس نحن".
قمع متواصل
لا تتوقف عمليات القمع والضرب ضد الأسيرات، وفي رمضان، بدلًا من مراعاة صيامهن وقدسية الشهر، تتصاعد وتيرة التنكيل، يُكبلن ويُجبرن على الاستلقاء على بطونهن، ويُرش عليهن الغاز، ومن تُشاهد وهي تصلي تُعاقب فورًا، لتصبح حرمة الشهر اختبارًا مؤلمًا لصبرهن وصمودهن داخل السجون الإسرائيلية.
يذكر أن تقرير حديث لهيئة شؤون الأسرى والمحررين، أكد تعمد إدارة سجن عوفر حرمان الأسيرات من ممارسة شعائرهن الدينية خلال شهر رمضان، فقد امتنع السجانون عن إبلاغ الأسيرات بمواعيد أذان الفجر والمغرب، مما يمنعهن من أداء الصلاة في أوقاتها، كما أن إدارة السجون لم تبلغهن في اليوم الأول من رمضان، ما أدى إلى إفطارهن قسريًا.
اقرأ أيضًا: إلى ذاكرة الأمة: حكاية أقدم أسيرتين في سجون الاحتلال
ولم تقتصر الانتهاكات على ذلك، إذ المصاحف ممنوعة تمامًا، ومن تحاول أداء صلاة التراويح تُقمع بعنف، حيث تُعزل وتُضرب، عدا عن أنه ممنوع تزويدهن بالملابس الخاصة بالصلاة، في محاولة واضحة لتقييد حريتهن الدينية وكسر إرادتهن داخل الزنازين.
هذه الانتهاكات تمثل تصعيدًا مقصودًا ضد حرمة الشهر الفضيل، وتضع الأسيرات أمام اختبار يومي من الصبر والمعاناة، لذا نوجه نداء لنساء الأمة: ما يحدث في السجون الإسرائيلية مخالف للمواثيق الدولية وللكرامة الإنسانية، كون صوتكن صادقًا ومؤثرًا، احكين عن معاناتهن، شاركن شهاداتهن، واكشفن الحقيقة للعالم، فلا تدعن الصمت يغطي ظلمهن، أنتن من سيصنع الفرق، من سيؤثر في الرأي العام، ومن سيجعل صوت المظلومات يسمع ويصل.

