بنفسج

الفجر المرتقب: الله أكبر من باحات القدس

الأحد 19 يوليو

المسجد الأقصى
المسجد الأقصى

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر. على صوت الأذان خفتت أصوات الحروب، وأتى اليوم الموعود، مُسحت الدماء عن الأرض، وضخت الدماء إلى العروق، وأتى وقت الشروق لركوب الحافلات والذهاب إلى الأقصى الموعود. يوم جميل، نهار جميل، تصحو فيه على أجمل خبر تسمعه أذنك منذ أن ولدت: (القدس حرة). حرة؟ نعم، هزمنا أعداءنا، وفتحنا أبوابنا وحدودنا، وانتهت الحرب على غزة. قد عاد الأمل، وذهب الألم، ودقت الطبول، وهدأت البحور، وأمطرت السماء، وأنبتت الأرض فرحًا لهذا اليوم المشهود.

يوم مبارك كهذا كان يستحق أن يكون شهداؤنا يحتفلون معنا؛ لأنهم هم من ضحوا لأجل قضيتهم، وها قد رجحت كفتهم، لتفتح أبواب الأقصى، وينادى: يا مسرى، ادخلوها سالمين بما صبرتم. هنيئًا لكم صمودكم، يكفي ما قدمناه من الدماء، حان الآن دور مجيء الطمأنينة. فالله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. يوم عيد علينا دون علم أحد، لتتفاجأ غزة أن روحها قد عادت، وأن أملها قد أتى، وأن شعبها قد نجا، وأن أرضنا هي لنا، لنا.

ليس كل من صبر سينال، ولكن كل من آمن سوف ينال. سجون قد امتلأت بالظلام، والآن تحررت بأمان، وأعين لم تستطع أن تنام قد أنزلت دموع الفرح. ليعلم من على هذه الأرض أن حقنا نمسكه بفكنا، حتى لو انتُزعت أسناننا، لن نرضى بأخذ شبر من أرضنا، ولن نرضى بنزع شجرة منها. لقد قال ربنا في كتابه الكريم: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾. نعم يا رب، إنه حق، وتحقق، فنعم المولى ونعم النصير.

قد ذاقت كثيرًا من الحروب، وفقدت كثيرًا من الدماء، وعزفت ألحان الحزن لترضى بفتح باب القدس. ها هي قد فُتحت، فتمتعي بلمعة قبة الصخرة وجمال فلسطين. نحن قد وعدناك أن نحررك، وأتى أمر الله، وقد وفينا بوعدنا. يوم جميل سيكتب في صفحات التاريخ، عن كل جسم نزف، وكل عين بكت، وكل أنين حُبس داخل شخص عجز.

فألحان الحزن قد مُزجت بدماء شهدائنا الأبرار، والأرض تشققت لسماع أنين الأطفال، فليس كل من صبر سينال، ولكن كل من آمن سوف ينال. سجون قد امتلأت بالظلام، والآن تحررت بأمان، وأعين لم تستطع أن تنام قد أنزلت دموع الفرح. ليعلم من على هذه الأرض أن حقنا نمسكه بفكنا، حتى لو انتُزعت أسناننا، لن نرضى بأخذ شبر من أرضنا، ولن نرضى بنزع شجرة منها. لقد قال ربنا في كتابه الكريم: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾. نعم يا رب، إنه حق، وتحقق، فنعم المولى ونعم النصير.


اقرأ أيضًا: على أرض غزة.. يعلو الركام ويسقط ضمير العالم


وبينما كانت الشمس تميل نحو الغروب، لم يكن الغروب يحمل حزنًا كما اعتاد الناس، بل كان يحمل سكينةً لم تعرفها الأرض منذ زمن. ازدحمت الطرقات بالعائدين إلى بيوتهم، وكل واحد منهم يحمل في قلبه قصةً من الصبر انتهت ببدايةٍ جديدة. وتعالت أصوات الأطفال وهم يرددون: “غدًا سنذهب إلى القدس مرةً أخرى”، وكأن الخوف لم يعرف طريقًا إلى قلوبهم يومًا.

وفي المساء، اجتمعت العائلات حول موائد بسيطة، لكنها كانت أغنى موائد الدنيا بما حملته من طمأنينة. جلس الكبار يروون للأحفاد كيف كان الدعاء لا يفارق ألسنتهم، وكيف ظل اليقين بالله أقوى من كل المحن. أما النجوم، فقد بدت في تلك الليلة أقرب إلى الأرض، وكأن السماء تشارك أهل فلسطين فرحتهم بهذا اليوم الذي طال انتظاره في هذا الخيال.

وحين أقبل الفجر التالي، لم يعد الناس يعدّون أيام الحرب، بل أخذوا يعدّون أحلامهم التي سيحققونها، ويغرسون في كل بقعة شجرةً جديدة، لتشهد للأجيال القادمة أن الأرض التي رويت بالصبر ستظل تنبت عزًا وأملًا، ما دامت القلوب متمسكةً بالحق.