جنود مدجّجون بالأسلحة، ترافقهم أربع مجندات، اقتحموا منزل عائلة الأسيرة ليلى نائل خليل في بلدة بيتونيا بمحافظة رام الله، وانتهكوا حرمته، وحوّلوا سكون الليل إلى لحظات من الخوف والهلع، قبل أن يقتادوا ليلى إلى جيب الاعتقال.
بحسب ما روته ليلى، البالغة من العمر 22 عاماً، للمحامي حسن عبادي خلال زيارته لها، فقد اعتُقلت ليلة 02.06.2026، عند نحو الساعة الواحدة والنصف ليلاً، واقتيدت إلى معسكر عوفر، ثم إلى المسكوبية، حيث أمضت نحو أسبوعين برفقة أسيرات أخريات، قبل أن تُنقل إلى سجن الرملة، حيث أمضت ليلة واحدة، ومنها إلى سجن الدامون.
ابتسامتها الطفولية لم تفارقها طوال الزيارة، وفقاً لما قاله المحامي، وكانت ليلى قد وصفت الوضع في سجن الدامون بالكارثي، مشيرة إلى أن الوضع أسوأ بكثير مما كانت تقرأ وتسمع. تضيف: "الرطوبة كثير سيئة، الغرفة مضغوطة، شوب كثير، الحوامل بختنقوا بالليل من الشوب، أربع صبايا بالعزل بشكل اعتباطي".
ليلى خلف الأسوار

على قدم وساق، تواصل إدارة سجن الدامون التنكيل بالأسيرات وتضييق الخناق عليهن بكل السبل، متعمدة عزلهن عن العالم الخارجي، وممارسة سياسات تعسفية ولا إنسانية بحقهن، دون مراعاة لأدنى احتياجاتهن الخاصة.
وعبّرت عائلة الأسيرة ليلى عن بالغ قلقها على حياتها وسلامتها، في ظل ما يصلها من أخبار عن أوضاع الأسيرات وما يتعرضن له من ظروف قاسية وإجراءات عقابية، مطالبة المؤسسات المعنية بالوقوف عند مسؤولياتها، والعمل العاجل على وقف هذه الإجراءات، وضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة لهن، وتأمين احتياجاتهن الأساسية.
اقرأ أيضًا: أنيس المستوحشين: أي تهديد في مصحف بيد أسير ليصادر؟
تحدث السيد نائل، والد الأسيرة، عن مدى اشتياقه والعائلة لابنتهم ليلى، إذ لا يغيب ذكرها عن جمعاتهم وأحاديثهم اليومية، فهي الحاضرة بروحها وأثرها. أما ليلى، فبعثت لعائلتها سلاماتها وأشواقها عبر المحامي، طالبةً منه إيصال سلامها إلى والدتها، معبّرةً عن اشتياقها لها بالقول: "اشتقت أشرب معك نسكافيه من إيديك"، وسلاماً لأشقائها، خاصة شادي، وصديقاتها.
ولوالدها، كان الاشتياق كبيراً، إذ قالت: "اشتقت لأبوي كثير"، وأهدته أغنية «أمانة لا تنسانا»، لعلّ كلماتها تحمل إليه شيئاً من شوق ابنته الغائبة خلف القضبان.
حرمان من روب التخرج

وأبدت ليلى حزنها لحرمانها من حضور حفل التخرج، مهنئةً صديقاتها بتخرجهن، ومتمنيةً لو كانت بينهن في تلك اللحظة، قبل أن تسأل بشوق: "وين الحفل؟" فالأسيرة ليلى كانت قد تخرجت من جامعة بير زيت بداية العام الحالي، تخصص إدارة أعمال، وكانت تستعد للتسجيل في حفل التخرج، لكن اعتقالها حال دون فرحتها بارتداء ثوب التخرج، حارماً إياها من مشاركة صديقاتها وعائلتها تلك الفرحة.
كان لغياب ليلى وقع بالغ على عائلتها وإخوتها، فهي الابنة الوحيدة بين أربعة إخوة، وروح البيت وبهجته ومدللته. ومنذ اعتقالها، خفتت تلك البهجة، وخلّف غيابها فراغاً كبيراً في المنزل، افتقد فيه الجميع حضورها وتفاصيلها الصغيرة.
سجن "الدامون" كارثي

حتى اللحظة، ما تزال الأسيرة ليلى موقوفة، ولم يصدر بحقها حكم واضح بالسجن، فيما تأمل عائلتها بحرية قريبة تجمعها بابنتها. وجلّ ما تعلمه العائلة عن ابنتها إصابتها بحساسية تسبب لها حكة شديدة، نتيجة الحر والرطوبة وظروف السجن الصعبة، فيما تخشى العائلة من إصابتها بمرض الجرب "السكابيوس" المنتشر بين الأسيرات، في ظل عدم تقديم العلاج اللازم، وإنكار إدارة السجن وجود المرض أصلاً، الأمر الذي يزيد من مخاوف العائلة على صحتها وسلامتها، ويجعل ظروف اعتقالها أكثر قسوة.
وتقول مؤسسات فلسطينية إن وتيرة اعتقال النساء الفلسطينيات تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ وصل عدد الأسيرات إلى أكثر من تسعين أسيرة.
حيث تعيش الأسيرات ظروفاً قاسية واكتظاظاً شديداً داخل الغرف، ويشتكين من نقص حاد في الطعام ورداءة نوعيته، وانعدام مقومات الحياة الآدمية، كما تتعرض الأسيرات لاقتحامات متكررة وعمليات قمع وسحب إلى الساحات، ومصادرة المقتنيات الشخصية والملابس. هذا وتعاني الأسيرات من إهمال طبي، حيث يُحرمن من العلاج اللازم والأدوية، وتُسحب منهن الاحتياجات الأساسية.

