بنفسج

خلف زنازين الإداري: أبانا الذي يشيخ وحده.. فيصل سباعنة

الأحد 03 مايو

الأسير فيصل سباعنة
الأسير فيصل سباعنة

ما إن بدأتُ المراسلة مع الخالة أم إبراهيم سباعنة، حتى لمستُ في كلماتها يقينًا راسخًا بالله، وتسليمًا مطلقًا لقضائه وقدره؛ إذ تؤمن أنه لا رادّ لقدر الله، مع تخوّفها على زوجها رغم الألم الذي يعتصر قلبها على زوجها الأسير.

منذ عامين ونصف يواصل الاحتلال اعتقال المسن فيصل إبراهيم سباعنة (65 عامًا) من بلدة قباطية جنوبي جنين، فما إن ينتهي الحكم الإداري الأول حتى يعيد الاحتلال تجديده مرة أخرى، إذ يواصل التصعيد في ممارسة جريمة الاعتقال الإداري تحت ذريعة وجود ملف سري، حيث بلغ عدد الأسرى الإداريين 3442 حتى بداية شهر مارس/آذار المنصرم، بحسب هيئة شؤون الأسرى والمحررين.

اعتقال مسن

الأسير المسن فيصل سباعنة

بقلقٍ بالغ تتابع الخالة أم إبراهيم الأخبار حول تدهور الوضع الصحي لزوجها بعد تعرضه لنوبة قلبية حادة قبل عدة شهور، وذلك بحسب ما نقله محامي هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بأن المسن سباعنة نُقل من سجن نفحة بعد تعرضه لجلطة قلبية بتاريخ 01/11/2025، حيث شعر سباعنة بأعراض الجلطة قبل أيام من إصابته وأبلغ السجّانين بضرورة نقله للعيادة، إلا أن مطلبه قوبل بالرفض.

في حين أكد الأسير للمحامي تعرّضه للضرب من أحد المسعفين قبيل إجراء الفحوصات في نفس يوم إصابته، ليتم نقله لاحقًا إلى مستشفى “سوروكا” في بئر السبع، حيث تلقى العلاج اللازم، وبعد عودته للسجن انتكست حالته الصحية مجددًا، وتبيّن وجود حصى في المرارة، ما استدعى نقله إلى عيادة سجن الرملة بعد أيام لتلقي مضادات حيوية عبر الوريد على مدار الساعة.


اقرأ أيضًا: الأسير محمد عزيزي.. زنزانة تجدد إداريًا


لم يقف الأمر هنا، بل تم تحويله إلى مستشفى “أساف هروفيه” بتاريخ 17/11/2025 بعد ظهور التهابات جديدة، وتلقى العلاج هناك قبل أن يعود في اليوم نفسه إلى عيادة الرملة، في حين أوضحت الهيئة أنه قد يضطر الأسير للخضوع لعملية جراحية إذا فشل العلاج في إزالة الحصى، موضحة أن الوضع الصحي جيد نسبيًا. وأكد سباعنة من خلال المحامي أن كميات الطعام المقدمة له في نفحة كانت قليلة منذ بداية اعتقاله، وأن الوضع مشابه في عيادة الرملة.

رغم تطمينات المحامي لأم إبراهيم، إلا أن قلقها ازداد على الحالة الصحية لزوجها، نظرًا للإهمال الطبي الممنهج والظروف اللاإنسانية التي يعيشها الأسرى يوميًا، ناهيك عن القمع والتعذيب والتجويع.

إضافةً لأمراضه داخل السجن، يعاني الأسير فيصل من أمراض الضغط والسكري والديسكات، الأمر الذي يفاقم وضعه الصحي ويزيد تخوّف العائلة، والتي علمت مؤخرًا بتعرضه للضرب المبرح، مما جعله طريح الفراش لا يقدر على الحركة، بشهادة أسرى محررين كانوا برفقته وأكدوا أنه كان يتشاهد لقسوة ما مرّ به.

إهمال طبي وضرب

الأسرى المرضى

ولعلّ ما يردده الأسرى المحررون من مديحٍ وثناء على زوجها يواسيها ويُخفف عنها وقع الألم، تضيف الخالة: “الأسرى بحكولنا عن أبو إبراهيم إنه طيب وخلوق، والكل بحبه وبرفع من معنويات الشباب، وروحه رياضية جدًا، والحمد لله إحنا هيك بنعرفه، وما بتهينوا شدة”.

تستطرد قائلة: “من قلق أبو إبراهيم علينا كان يحكي للأسرى اللي يطلعوا من عنده إنهم ما يخبرونا عن وضعه الصحي عشان ما نقلق عليه، ولا عن الضرب اللي كان يتعرض له، بس والله كنت في كل مرة أشوفه في منامي، حتى آخر رؤية لما مرض ودخل المشفى، كل اللي صار معه شفته في المنام وخبرت عيلتي فيه”.

واحد وأربعون عامًا من المحبة والإخلاص عاشتها أم إبراهيم مع زوجها، أنجبا خلالها سبعة أولاد من الذكور والإناث، ليصبح جدًّا لـ21 حفيدًا، عددٌ منهم لم يرهم أو يسمع أصواتهم في ظل عزل الاحتلال للأسرى ومنعهم من زيارات أهاليهم وحتى المحامين.

فيما قضى أبو إبراهيم نحو ستة عشر عامًا متنقلًا بين سجون الاحتلال، خاض فيها مرارة الاعتقال وظروفه القاسية وتبعات ذلك على عائلته. لم يشفع له تقدمه في السن ولا حتى وضعه الصحي من بطش الاحتلال وإعادة اعتقاله، في مشهدٍ يدلّل على مدى تعنّت الاحتلال وإجرامه في التعامل مع الفلسطينيين.

الجد لـ 21 حفيدًا

اعتقال كبار السن

وعن ظروف اعتقاله تقول أم إبراهيم: “بتاريخ 25 أكتوبر سنة 2023 اتصل عليه مسؤول المنطقة وحكاله تعال وسلّم حالك، ومن أول يوم اعتقال أعطوه إداري، وكل ما يخلص تمديد برجعوا يجددوا اعتقاله بدون تهمة واضحة”.

العائلة حمّلت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تدهور الأوضاع الصحية للأسير فيصل، مطالبةً بتوفير الرعاية الطبية اللازمة ووقف الاعتداءات والإهمال الطبي الهادف لقتل الأسرى ببطء وسلب حقهم بالحياة.

وفي خصوص قانون إعدام الأسرى، عقّبت الخالة أم إبراهيم بالقول: “والله يا بنتي ما بشيل الراس إلا اللي ركّبه، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، هذا قرار باطل وليس من حق أي شخص أن ينهي روح ربنا خالقها”، مطالبةً وبشدّة الإفراج عن جميع الأسرى، فمن أبسط حقوقهم العيش بحرية وطمأنينة في وطنهم.


اقرأ أيضًا: "قيد" توراثته العائلة عن صوافطة الأب والنجلين


طالبت كلٌّ في موقع مسؤوليته بالعمل على منع العقوبات والسياسات التنكيلية بحق الأسرى، والتي يعانون منها منذ حرب الإبادة على قطاع غزة، فالاحتلال يحرم الأسرى من كافة المكتسبات والإنجازات التي استطاعوا انتزاعها من إدارة السجون بعد معارك طويلة، راجيةً من الله إعادة كافة الأسرى الذين تجاوز عددهم تسعة آلاف أسير إلى أهاليهم سالمين معافين.

تستعين بالله، وكلها يقينٌ بنصره وفرجه وإن طال الأمد، فما من عسرٍ إلا ويتبعه فرج، حالها كغيرها من زوجات الأسرى اللواتي سطّرن أروع التضحيات وصنَّ العهد فكنَّ الوفيات لأزواجهن.