بنفسج

رافع سلامة... رافعة الضيف ومفتاحه وظله.. شهيدًا وعائلته

الإثنين 03 اغسطس

الشهيد القيادي رافع سلامة
الشهيد القيادي رافع سلامة

يُقال عنه إنه ظلّ محمد الضيف، ورفيق دربه الذي لم يفارقه لسنوات، وذراعه الأقرب في الميدان. عرفته أزقة مدينة خان يونس، وتنقّل بين شوارعها متخفيًا عن أعين الاحتلال، الذي رصد مكافأة قدرها 200 ألف دولار لمن يدلي بأي معلومة تقود إليه. ولسنوات طويلة، ظل اسمه يتصدر قوائم المطلوبين، بينما أخفقت محاولات الوصول إليه، ونجا من أكثر من محاولة اغتيال.

ارتبط اسم رافع سلامة بالعمليات النوعية للمقاومة، وبقي واحدًا من أكثر قادتها غموضًا وسرية، حتى أصبح حضوره في الميدان يسبق ظهوره في العلن، وتحول إلى أحد أبرز الأسماء التي لاحقها الاحتلال، حتى لُقب بـ”ظل الضيف”.

رجل الميدان… رافع سلامة

من هو رافع سلامه؟

وُلد رافع سلامة في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. عمل معلمًا في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، قبل أن يستقيل ويسلك طريق المقاومة. ونشأ في أسرة آمنت بهذا النهج، وكانت والدته، الشهيدة رحيمة، من أبرز الداعمين له، إذ رافقته في سنوات المطاردة التي فرضها الاحتلال عليه.

وخلال إحدى مداهمات قوات الاحتلال لمنزل العائلة، وقفت والدته عند باب المنزل لتؤمّن خروج ابنها، ولم تتراجع إلا بعدما اطمأنت إلى أنه أصبح في مأمن. عندها اخترقت رصاصات الاحتلال جسدها، لترتقي شهيدة، ويُعرف رافع سلامة منذ ذلك الحين بـ”ابن الشهيدة رحيمة”.

أما خاله، فهو جواد أبو شمالة، أحد أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس، الذي استشهد في بداية حرب الإبادة على قطاع غزة. ولم يتوقف الفقد عند هذا الحد، بل امتد ليطال عددًا من أفراد العائلة، حتى وصل إلى رافع سلامة نفسه وعائلته الصغيرة.

ابن المقاومة

ظل محمد الضيف

ومنذ بداية تسعينيات القرن الماضي، لمع اسم رافع سلامة بين صفوف المقاومة، فالتحق بكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، وتولى لاحقًا قيادة كتيبة خان يونس.

وشارك في التخطيط لعدد من العمليات العسكرية التي أربكت الاحتلال، من بينها عملية عمر طبش التي نُفذت عام 2005، حين فجّر مقاومون غرفة تابعة لجهاز الأمن الإسرائيلي “الشاباك” في موقع أروحان العسكري وسط قطاع غزة. وفي عام 2007 خطط لعملية “أحمد أبو طاحون”، التي حملت اسم “صيد الأفاعي 3”، واستهدفت قوة إسرائيلية توغلت شرق رفح. كما كان أحد المشاركين في عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وأدى دورًا قياديًا بارزًا خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، المعروف باسم “العصف المأكول”.

على مر السنوات، تعرض رافع سلامة لسلسلة من محاولات الاغتيال والاعتقال. ففي عام 2003، داهم جيش الاحتلال منزله في حي الأمل بمدينة خان يونس، لتفديه والدته بروحها ويتمكن من النجاة. ولم تتوقف محاولات الوصول إليه، إذ استهدف الاحتلال منزله مجددًا عام 2021، وادعى أنه يمثل “بنية تحتية إرهابية”.

ورحل رفقة عائلته

عائلة كلها شهداء

وفي 13 يوليو/تموز 2024، ارتكب الاحتلال مجزرة في منطقة المواصي غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة، وأعلن حينها استهداف قائد هيئة أركان كتائب القسام محمد الضيف. ولأن رافع سلامة كان رفيق دربه وظله، استُشهد معه في الهجوم ذاته، إلا أن كتائب القسام لم تؤكد استشهاده آنذاك، قبل أن تعلن في يناير/كانون الثاني 2025 استشهاد كل من محمد الضيف، ورافع سلامة، ومروان عيسى، ورائد ثابت، وعدد من أعضاء هيئة الأركان.

ولم يستشهد رافع سلامة وحده، بل ارتقى معه أفراد عائلته؛ زوجته، وأبناؤه محمد وسعيد وحمزة، وابنته رحيمة. أما ابنته أفنان، فقد كُتب لها النجاة، لتقف وحيدة ترثي عائلتها بأكملها، وتقول يوم رحيلهم: “سلامًا على من ترك أثرًا بالرحيل، وعاش على نهج الجهاد والكفاح. سلامًا على من كان قلبه أقوى من جيشهم.”


اقرأ أيضًا: خالد أبو عودة: رجل الميدان الذي لقى ربه محاصرًا جائعًا


وبعد نحو عامين من فقدان أسرتها، عاشت أفنان فاجعة جديدة، حين فقدت زوجها أنس حمدان، فودعته ورثته كما رثت عائلتها من قبل، لتجد نفسها وحيدة، تتحمل مسؤولية أطفالها الثلاثة: منيب، وشام، ولانا.

وكتبت في إحدى رسائلها المؤثرة: “أبلغ أبي وأمي، ومحمد، وسعيد، وحمزة، ورحمة، سلامي، وأخبرهم أن القلب ما زال يشتاق إليهم، وأن الفراق لم يطفئ حبهم في قلبي، وأنني أدعو الله في كل سجدة وكل دعاء أن يجمعنا جميعًا في الفردوس الأعلى، حيث لا وداع، ولا ألم، ولا فراق، وإنما لقاء أبدي في رحمة الله الواسعة.”