بنفسج

سبيستون: حين أهدتنا الحياة ضوءًا في آخر النفق

الجمعة 21 يوليو

 شيماء شقبوعة

عُد أيُّها الماضي الجميل لكواكبِ شباب المستقبل فالشوقُ طال الشوقُ طال. أَتذكُرينَ يا سبيستون حين كنا نشاهد برامجكِ المليئة بالحب والحياة والبراءة والنقاء؟ كنا نجلسُ لساعاتٍ طوال متسمرين أمامك نحفظُ أغانيكِ كلمة كلمة ونشاهد برامجك الهادِفة منتقلين من كوكب (زمردة) إلى كوكب (أكشن) ثم كوكب (المغامرات) فكوكب (أبجد) عبورًا بكوكب (تاريخ) انتهاءًا بكوكب (الرياضة).

كم كان لكِ فضل علينا، غذيتنا بالمفردات العربية الفصيحة وعلمتنا قصص الأطفال والأغاني الجميلة الهادفة وأصبحت اقتباساتك ملاذًا نلجأ إليها في أوقاتنا الصعبة لنعثر على بصيص الأصدقاء كما في عهد الأًصدقاء. "وتهدينا الحياة أضواءً في آخر النفق تدعونا كي ننسى ألمًا عشناه نستسلم لكن لا ما دمنا أحياء نُرزق ما دام الأمل طريقًا فسنحيا".

لا أعتقد أن الوقت ضاعَ معكِ سدىً يا سبيستون! أشتاق يا سبيستون للوزٍ وسكر، بيل وسبيستيان، باص المدرسة، بابار، وعهدُ الأصدقاء حيثُ الرفاق يبقونَ على العهد! أشتاقُ أيضًا لسالي وساندي بل والحديقةِ السرية! أتدرين.. كان أكبر همٍّ لي أن تجد ريمي أمها وأن يحظى جيري بقطعة جبنٍ صفراء، أن يسجل الكابتن ماجد هدفَ الفوز، وأن تنجو فلونا وعائِلتها من الجزيرة النائية!

كانَ حُلُمي أن أرى وجهَ النمر المُقَنَّع وأن أجرب حياة العصر الحجري كما فلينستون ، وأن يعود كونان لشخصية سينشي ويرافق ران! كنت أريد وبشدة أن أمتلك كرة بوكيمون أرمي بها على الأرض فيخرج بوكيمون يخيف أعدائي! ودموعي كانت تسيل رغمًا عني أثناء مشاهدة سوار العسل وسالي وأنا وأخي! حاولتُ جاهدةً أن أعرف الوجه الحقيقي لمربية توم وجيري، وأن أطير على بساط السندباد!


اقرأ أيضًا: نظرة عن قرب: كيف تبدو حياتنا نحن الكبار؟


أردتُ تحقيق أمانٍ كثيرة من الإبريق السحري وكنت أستمتع بمشاهدة سنان الظريف! أحببت السبانخ كثيرًا لأنني ظننتُ أنني سأصبح قوية مثل بباي! كم مرة شعرت فيها بالخوف من ذاك الأسد المزمجر بداية حلقات توم وجيري! وكنت أشعر بالملل أحيانًا حين أشاهد النمر الوردي وتاز المشاكس! ورغبت باقتناء ساعة كونان لأجعل الاخرين يغرقونَ بالنوم لساعاتٍ طوال لحين انتهائي من البحث عن الجاني في قضيتي وقناعًا أخضرَ جميل كذاكَ الذي "ليسَ له مثيل"!

كان تويتي لطيفٌ جدًا أتذكرين يا سبيستون، أما موروكو فكانت الأكثر مرحًا! أردتُ العيشَ بمدرسة داخلية كنادين أو قصرٍ كما في لحن الحياة مع الآنسة اللطيفة والعطوفة صفاء أو أن أطير ك سوبر مان في السماء وأنقذ الضعفاء! أردتُ أن يعود ماوكلي لحياة البشر وأن يحظى القناص بالفوز! أرأيت يا سبيستون كم كانت أحلامي ساذجة وبريئة وطموحاتي بسيطة المنال؟! ياه! كم مضى على مشاهدتك يا قناة شباب المستقبل!

أتدرين ما هي أمنيتي الآن: أن تكون الحياة بتلكَ البساطة يا سبيستون، القليل من البراءة والأحلام البسيطة وبعضًا من برامجك على ذاك التلفاز الصغير القديم، ووجبة الغداء أمامي، ودفتر الواجب المدرسيّ على جانبي الأيمن، وحقيبة المدرسة على الجانب الأيسر، وبعض المناوشات مع أمي كي أنقر زر التلفاز وتصبح الشاشة سوداء لإنهاء نسخ الفقرة التي كانت تستمر لساعات..

كم أتمنى لو يتعلق بكِ أطفال اليوم كما كنا، يحبونكِ، يحفظون أغانيكِ الجميلة، ويتعلمون من مفرداتكِ صياغة الجمل بطريقة صحيحة ويتقمَّصونَ شخصيات أبطالكِ كما فعلنا مرارًا وتكرارًا، لكن أعلم أن هذا محال. ربما أنتِ خاصةٌ لنا نحن شباب المستقبل.