لم يعد الاعتقال حدثًا استثنائيًا في حياة العائلة الفلسطينية، بل تحوّل لدى الكثيرين مع الزمن إلى مسار متكرر، يتنقّل بين الآباء والأمهات، ثم الأبناء والبنات، حتى يغدو جزءًا من الذاكرة الجمعية للأسرة. كل اعتقالٍ يترك أثرًا نفسيًا، اجتماعيًا وسياسيًا يمتد إلى ما بعد الإفراج، ويشكل جزءًا من واقع فلسطيني أليم، عندما تكون العائلة والحرية كلاهما رهن سياسات الاحتلال الإسرائيلي.
تجربة الأسيرة المحررة شهد ماجد حسن، ليست قصة فردية مع السجن، بقدر ما هي شهادة مكثفة عن عائلة كاملة عاشت الاعتقال بوصفه واقعًا ممتدًا منذ أكثر من ثلاثة عقود! وعن نموذج من نماذج لا تُحصى لانتهاك ممنهج تتعرض له الأسر الفلسطينية في سياق ممنهج من قبل الاحتلال.
منذ عام 1990 قبل أن تكون شهد حاضرة في الأسرة حتى، وهي سنة الاعتقال الأول لوالدها الشيخ ماجد حسن، وحتى اعتقالها شخصيًا فجر الخامس من شهر رمضان 2025، لم تعرف هذه العائلة معنى أن تقضي أعوامًا متتالية بلا غياب قسري.
بين السجون، الاعتقال الإداري والانتظار الطويل، تتقاطع قصتهم الإنسانية مع بعدها السياسي الحقيقي، لتسلط الضوء على تحول الاعتقال من إجراء أمني مزعوم إلى أداة عقاب جماعي تطال الفرد والأسرة والمجتمع معًا... "إحنا تربينا وإحنا عارفين شو يعني سجن، شو يعني أسير، شو يعني أم تستنى، وأب يرجع بعد سنين. هاي التجربة سبقت وعينا، ورافقتنا طول حياتنا". تقول شهد.
شهد بين الدراسة والنضال

شهد فتاة فلسطينية شابة وحالمة، تحمل طموحات كبيرة في حياتها الأكاديمية والاجتماعية وحتى الدعوية كما وصفها معارفها دائمًا. تبلغ من العمر 23 عامًا، وتنحدر من بلدها الأصلي دير السودان شمال غرب محافظة رام الله والبيرة، وتقيم منذ نشأتها في حي عين مصباح وسط المدينة.
قبل اعتقالها بعامٍ تقريبًا أنهت شهد رحلتها في جامعة بيرزيت بعد تقديمها لكافة متطلبات التخرج من تخصص اللغة العربية وآدابها. حياتها الجامعية كانت مليئةً بالنشاط والتفاعل مع محيطها، إذ كانت تحرص على التفوق الأكاديمي والمشاركة في الفعاليات الطلابية.
حضورها البارز والدائم في ساحات الجامعة، هو ما جعلها شخصية محبوبة وموثوقة بين أصدقائها وأساتذتها على حد سواء. هذه الخلفية الأكاديمية والاجتماعية لم تكن مجرد مرحلة تعليمية، بل شكلت أساسًا لصمودها لاحقًا في مواجهة تجربة الاعتقال القاسية، إذ كانت قوتها الداخلية مستمدة من قيمها وأهدافها قبل السجن، والوعي الذي امتلكته داخل أسوار هذه الجامعة العريقة.
اقرأ أيضًا: شيماء أبو غالي: أسيرة وأم وابنة شهيدة
خاضت شهد وعائلتها رحلة طويلة مع الأسر لم تنتهِ حتى يومنا هذا. اعتقل والدها، واعتُقلت والدتها، ثم شقيقتها شذى، ثم إخوتها الثلاثة: محمد، وعبدالمجيد، وأصغرهم صالح. بهذا النموذج الفلسطيني، نجد تفسيرًا حول تحول البيوت في فلسطين من بيئة احتضان آمنة إلى محطات ترقّب دائمة.
خلال فترة الحرب الأخيرة، كان خمسة من أفراد العائلة داخل السجون في الوقت نفسه: الأب، وثلاثة أبناء، ثم شهد نفسها. خرج الأب، ثم محمد وعبد المجيد، ثم شهد، وبقي الشقيق الأصغر صالح، الذي مُدِّد له الاعتقال الإداري قبل أيام من موعد الإفراج عنه، ليُكمل عامين كاملين دون تهمة أو محاكمة.
المربية ندى الجيوسي: من أسيرة إلى زوجة وأم مترقبة

على مدار ستة أعوام متتالية، لم يمرّ شهر رمضان على عائلة حسن مكتملًا. في كل عام، كان هناك غائب واحد على الأقل خلف القضبان. رمضان قبل الماضي، كان الأب وثلاثة أبناء في السجن. رمضان الماضي، كانت شهد وشقيقها صالح معتقلين.
تحوّل الشهر الفضيل، الذي يفترض أن يكون زمن اجتماع العائلة، إلى موسم متكرر للفقد، وأمل مؤجل بلقاء لم يكتمل بعد. تقول شهد: "آمل أن يكتب الله أجرنا ويتقبل منا صبرنا على هذا الغياب المؤلم, وأن يعيد علينا رمضان القادم ونحن مجتمعين كاملين غير ناقصين بإذن الله".
تصف شهد هذه المفارقة بأنها أكثر ما كان يثبّتها في السجن: أن ترى أمها التي صبرت على الأسر سابقًا، تعيش اليوم الأسر بشكل مختلف وهي تنتظر أبناءها. الألم واحد، وإن تغيّرت الأدوار، لكن شعور الغياب، وفقدان الحضور العائلي، كان متشابهًا تمامًا.
عام 2007، اعتُقلت والدة شهد المربية ندى جيوسي، إذ كانت حينها أمًا لعدد من الأبناء والبنات من بينهم أطفال صغار. لم تكن شهد، الطفلة ذات الأربع سنوات حينها، واعية لتفاصيل الاعتقال، لكنها اليوم، وهي في الثالثة والعشرين، عاشت التجربة ذاتها من موقع الابنة الأسيرة.
تصف شهد هذه المفارقة بأنها أكثر ما كان يثبّتها في السجن: أن ترى أمها التي صبرت على الأسر سابقًا، تعيش اليوم الأسر بشكل مختلف وهي تنتظر أبناءها. الألم واحد، وإن تغيّرت الأدوار، لكن شعور الغياب، وفقدان الحضور العائلي، كان متشابهًا تمامًا.
فجر الاعتقال: اقتحام صاخب بلا مقدمات

فجر الخامس من رمضان 2025، اقتحمت قوات الاحتلال منزل العائلة. استيقظت شهد على وجود الجنود داخل غرفتها. صراخ، طلب هويات، أوامر سريعة، وأمر اعتقال صادم بحقها..! صادم على حسب قولها لأنها كانت قد تخرجت من جامعة بيرزيت منذ أكثر من عام، وتعمل معلمة لغة عربية، ولا وجود لأي مسوغ سياسي لاعتقالها في ذلك الوقت.
لم تُمنح شهد الوقت الكافي لارتداء حجابها، في مشهد يعكس طبيعة الاعتقال المبنية على محاولات الإذلال وكسر الخصوصية، خاصة بحق النساء. تصف شهد اللحظة بأنها كانت مزيجًا من الخوف، الصدمة، والانبهار بعدد الجنود غير الاعتيادي. وهو وصف متكرر بين محررات كثر كنت قد قابلتهن في السابق, يشير إلى منهجية متعمدة في المبالغة في ترهيب النساء والفتيات لحظة اعتقالهن, أكملت شهد وصف المشاعر المتناقضة حينها بين الرهبة والرغبة في الثبات.
في رحلة الاعتقال الأولى حدثتني شهد عن مراحل من الإيذاء النفسي والجسدي الكبيرين الذي تعرضت له، تمثل في تقيدها بقيود بلاستيكية إلى الخلف، تعصيب العينين، تتعرض للسبّ، والإهانات، والشدّ القسري للرأس نحو الأرض كلما أمسك بها أحد الجنود. تقول: "كانوا يشغلون الأغاني بصوت عالٍ، ويصرخون في وجهي، ويكرّرون المسبات، وكلما حاولت رفع رأسي يُرغموني على خفضه. كانت رحلة طويلة، لكنها بدأت تصنع داخلي صلابة غير متوقعة".
رغم الاعتقال، لم تخضع شهد لتحقيق فعلي. جرى استجوابها لمدة خمس دقائق فقط، صرخ خلالها المحقق قائلًا: “يلا شهد، يلا على الإداري”. سمح لها بدقيقة أو أقل للتواصل مع المحامي، الذي أخبرها أن أهلها تواصلوا معه، ونصحها بالثبات، مرجّحًا أن تحول إلى الاعتقال الإداري.
سجن الدامون: عزلة خارج حدود الزمن

منذ اليوم الأول في سجن الدامون، أدركت شهد أنها دخلت عالمًا مغلقًا، تحكمه الدقائق والثواني. حياة محسوبة، وروتين قاتل، وعزلة شبه تامة عن العالم الخارجي. كانت الأسيرات يمضين 23 ساعة يوميًا داخل الغرف، وقد تمتد إلى 24 ساعة كإجراء عقابي.
في أول أيامها، سألت شهد الأسيرة آية الخطيب عمّا يفعلنه في السجن، فجاءها الجواب: "احنا في قبر لكننا أحياء، معزولين عن العالم الخارجي تمامًا، إلا الخبر اللي بسمح السجان إنه يوصل حتى يشغل تفكيرنا". هذا الوصف يلخص شعور الأسرى بالانفصال عن العالم الخارجي، وهو شعور يرافقهم طوال فترة الاعتقال.
تقول شهد أن أكثر ما هو مؤذٍ في السجن الروتين القاتل، روتين يجعل الأسيرات يتوقعن ويعرفن في كل دقيقة في السجن ماذا سيحدث،الآن صمت وهدوء لساعات، ومن ثم الغرف الثلاثة تلك سيخرجن للاستحمام، العدد 4 مرات في وقت محدد..! العشاء، إطفاء الأضوية، إغلاق القسم وحتى جولات السجانات..
بالرغم من ذلك، فلا تنتظر الأسيرات أي تغير على هذا الروتين لأنهن يعلمن أن أي اختلال في هذا النظام ليس لصالحهن! قد يكسر السجان هذا الروتين بقمع للقسم أو تفتيش مفاجئ في منتصف الليل أو أي خيار آخر سيكون فيه من التنكيل ما يسوء الأسيرات.
اقرأ أيضًا: شتاء الدامون: رسائل الأسيرات ينقلها المحامي حسن عبادي
النوم داخل السجن لم يكن راحة، بل حالة تأهب دائم. التفتيش المفاجئ في أي وقت جعل شهد تنام غالبية فترة اعتقالها بملابس الصلاة، وكذا حال بقية الأسيرات. الغرف المصممة لخمسة أسيرات كانت تضم عشرة، في ظل رطوبة عالية وحرارة خانقة خصوصًا في الصيف، والأرض أحيانًا أرحم من الأسرَّة. كل هذه التفاصيل تشكل ضغوطًا إضافية على الجانبين النفسي والجسدي.
لم يكن الطعام وسيلة تغذية، بل أداة إذلال ممنهجة: شوربة حمص باردة غير مطهوة بالشكل الكافي: عدس، بيضة واحدة، معلقتين من التونة. فقدت كثير من الأسيرات أوزانهن بشكل حاد، وصل إلى ثلاثين كيلوغرامًا في بعض الحالات..
أما النظافة، خصوصًا خلال الدورة الشهرية، فكانت معاناة مضاعفة تفوق في تفاصيلها كل انتهاك. ست عبوات فقط من الفوط الصحية لـ49 أسيرة أسبوعيًا، ما يدفع بعضهن إلى استخدام وسائل بديلة قسرًا، في انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية. كان هناك عدد من الأسيرات يتعرضن لانقطاع الدورة الشهرية نتيجة صدمة الاعتقال أو التحقيق وغيرها، لكنهن يجدن في ذلك رحمة رغم ما يتحملنه من آلام ومضاعفات، فهم بذلك يتجاوزون احتياجهن لهذه المستلزمات ويعطين من هن أحوج. وبالرغم من ذلك فإن إدارة السجن والسجانين كانوا يتفننون في هتك خصوصية الأسيرات في مثل هذه الحالات، من خلال إجبارهن على إخباره بأسماء الأسيرات اللواتي يحتجن للفوط الصحية.
شملت الانتهاكات أبعادًا جسدية: الضرب، الغاز، الإهانات، إدخال الكلاب على غرف الأسيرات والتهديدات المباشرة، بما فيها تهديدات بالاغتصاب خلال فترات التصعيد..! وجرى توثيق هذه التهديدات ونقلها للمحامين، في سياق يعكس تصاعد العنف الممنهج بحق الأسيرات.
رغم القمع، حاولت الأسيرات خلق مساحات حياة داخل السجن. من أبسط الأدوات، صنعن فعاليات يومية للتخفيف من وطأة الأسر. كان القرآن محورًا أساسيًا، حيث أُطلق مشروع “أسرد”، لمراجعة الحفظ وتشجيع الأسيرات على الحفظ، ما أدى إلى حفظ سور وأجزاء كاملة، بل وسرد القرآن كاملًا في جلسة واحدة من بعض الأسيرات.
كما نظّمن وصلات إنشادية في المناسبات الدينية بأصوات خافتة لا يسمعهن فيها أحد، وصنعن “كعكات” في أعياد الميلاد والإفراجات من مكونات بسيطة "اللبن والمربى والخبز والشاي" ، حتى تحولت إحدى الغرف إلى ما يشبه “مخبز القسم” لتميزها في هذه المهمة. كل هذه الفعاليات لم تكن مجرد تسلية، بل كانت وسيلة لمقاومة الشعور بالعجز، وإعادة صياغة الذات في مواجهة الإهمال النفسي والجسدي الذي تتعرض له الأسيرات في سجن الدامون.
الأسيرة ربى فراس والمحررة شهد حسن: أُخوَّة حتى الشراكة في الزنزانة

تحتل الأسيرة ربى مكانة خاصة في شهادة شهد، بوصفها علاقة إنسانية عميقة تشكّلت خارج السجن وتعمقت داخله حتى باتت مصدر صمود مشترك بينهن. كان اعتقال ربى صدمة لشهد ووقع الخبر هو الأقسى من بين حالات الاعتقال الأخرى، لكن شهد كانت تعرف في ربى ثباتها وصبرها واحتسابها فاطمئنت واستودعت أمرها عند الله.
حين اعتقلت شهد ونقلت إلى سجن الدامون، كان أول ما شغلها هو كيف سيكون لقاؤها مع ربى..! اللقاء الأول جاء خاطفًا: نظرة عبر الأشناف، دهشة، دموع، ثم لقاء فعلي في اليوم التالي، بكتا في لحظات ومشاعر خاصة لا يمكن وصفها..
عاشت شهد مع ربى شهرين كاملين في الغرفة ذاتها، اقتسمتا فيهما رمضان، وليلة القدر، وعيدي الفطر والأضحى. كانت ربى صاحبة صوت جميل، تؤم الصلاة، وتقدّم دروس تجويد، وتبث الطمأنينة في الغرفة. ألقت خطبة عيد الفطر عن الصبر، بينما ألقت شهد خطبة عيد الأضحى بالمعنى ذاته. في يوم عرفة، دعت ربى دعاءً أبكى كل من في الغرفة، وكان مثالًا على الرضا والتسليم.
ورغم الحرية، ما زالت مشاعرها معلقة بالأسيرات. تتابع أخبارهن، وتتخيل ردود أفعالهن تجاه كل حدث، وتتواصل مع من أُفرج عنهن للاطمئنان على الباقيات. الحرية، كما تصفها، لا تُلغي الذاكرة، ولا تمحو التجربة، بل تترك أثرًا دائمًا يغيّر الإنسان للأبد.
تصف شهد ربى بأنها "كالغيث أينما وقع نفع"، وأن وجودها جعل أشهر السجن أخف وطأة، حتى قالت إن الشهرين اللذين قضتهما معها لم تحسبهما من أشهر سجنها. كان الإفراج في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر. منذ الفجر، ارتدت شهد ملابس الخروج، وانتظرت حتى الثانية والنصف ظهرًا في لحظات ترقب مزعجة، حتى ناداها مدير القسم قائلًا: "شهد حسن… روحي على البيت".
ورغم القرار، ظل الخوف مسيطرًا عليها، خاصة بعد تجارب تمديد مفاجئة لأسيرات أخريات. انتظرت ساعات إضافية في زنزانة لوحدها حتى الساعة السادسة، استذكرت فيهن شهد لحظات اعتقالها كافة، استودعت نفسها عند الله وذكرت نفسها أنه لن يصيبها إلا ما كتبه الله لها،قرأت أذكار المساء حتى جاء السجانون ثم نُقلت عبر البوسطة.
عند خروجها، رأت البوابات الثلاث الضخمة للسجن تُغلق خلفها واحدة تلو الأخرى. كان المشهد من حيث الطبيعة المحيطة ساحرًا، فهذه جبال الكرمل في حيفا! لكنه سجن الدامون، بقعة قاتمة تقبع في قلب هذا السحر. كانت هذه من اللحظات المؤثرة لم تتمالك شهد نفسها وانسالت عبراتها وسط صمتِ المودع للأحباب، المتألم على من بقي خلفه.
اقرأ أيضًا: حين يحجب السجن الجبل: ذاكرة أسيرة بين حيفا والدامون
وصلت إلى حاجز برطعة في ساعة متأخرة من الليل، وسارت نحو المجهول، حتى رأت شقيقها عبد المجيد، ثم والديها. تصف اللحظة بأنها أشبه بالحلم، لقاء بعد عطش طويل. بعد الإفراج، تقول شهد إن شهرين في السجن بديا عامين كاملين. ورغم الحرية، ما زالت مشاعرها معلقة بالأسيرات. تتابع أخبارهن، وتتخيل ردود أفعالهن تجاه كل حدث، وتتواصل مع من أُفرج عنهن للاطمئنان على الباقيات. الحرية، كما تصفها، لا تُلغي الذاكرة، ولا تمحو التجربة، بل تترك أثرًا دائمًا يغيّر الإنسان للأبد.
قصة المحررة شهد حسن ليست حالة فردية، بل نموذجًا مكثفًا لسياسة اعتقال ممنهجة تستهدف الفلسطينيين بوصفهم أفرادًا وأسرًا وحتى مجتمعًا. هي شهادة من بين الآلاف على نظام يستخدم الاعتقال التعسفي والإذلال، والعقاب الجماعي، كأدوات سياسية ترهيبية، دون أن ينجح في كسر الإرادة أو محو المعنى. في شهادتها، تتجسد فلسطين العائلة، وفلسطين الأسيرة، وفلسطين التي لا تزال رغم القيد، قادرة على خلق الحياة من العدم.

